سورية اقتصاد بعد أن أبرأت وزارة النفط ذمتها..هؤلاء هم المسؤولون عن أزمات البنزين..

خاص – الخبير السوري:

ليس في تقاذف الاتهامات أو قذفها من طرف واحد، حلاً للمشكلات التي تعتري أسواقنا ويوميات المستهلك – وهي كثيرة – إلّا أن ما بدا واضحاً هو أن الهلع أهم سبب في الاختناقات التي تسجلها عين المواطن، بما أنها لم تعد لراصد حاذق ولا لكاميرات توثيق.

حديث الساعة في هذه الأيام هو أزمة البنزين..وهي في الواقع أزمة تتكرر بين الحين والآخر..تستمر لبضعة أيام ثم تُحل..والمفارقة أن الحل يأتي دون أحاديث عن زيادة توريدات أو إمدادات غير تقليدية، و إنما بوسائل و أدوات تنظيمية، تؤكّد وتحدد موضع الخلل، وغالباً يكون في إدارة النقص وإدارة التوزيع..وهذا بالتأكيد ليس من اختصاص الوزارة التي تتجه إليها أنظار الجميع، للاستفسار والتحرّي عن واقع توفّر المادة.

أغلب الظن أن لدى وزارة النفط والثروة المعدنية ما تقوله وبحزم، من شأنه أن يدفع عنها المسؤولية بعيداً عن مجريات وقائع الاختناق، لكن على ما يبدو أن صمتها هو صمت المسؤول الذي لا يحب الهروب ملقياً عبء المسؤولية على الجهات الأخرى المكملة لعملها.

لكن و إن صمتت ” النفط” فثمة حقائق يجب أن يشار إليها بدقة، ليعلمها الجميع وهي أن مهمة وزارة النفط تنتهي عند تأمين الإمدادات ..وبعدها تمسي البقيّة في عهدة لجان محروقات في المحافظات، وتكون برئاسة المحافظ وعضوية رئيس مجلس المحافظة وقائد شرطة المحافظة، وعضو المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة، ومدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ومدير فرع شركة محروقات، ومدير فرع الغاز، ومدير الاقتصاد والتجارة الخارجية،  ومدير الزراعة والإصلاح الزراعي، ومدير الصناعة.

أي لجنة واسعة الطيف في كل محافظة تضم ممثلين عن كلّ الجهات التنفيذية ذات الصلة بحوامل الطاقة، توزيعاً واستهلاكاً..و لهذه اللجان مهام وصلاحيات واسعة الطيف..فهي من يعيد النظر بالمخصصات المعتمدة للمحافظة من المشتقات النفطية، وتحديد المخصصات لمحطات ومراكز الوقود بشكل فعلي استناداً للبيانات المقدمة من قبلها.

ثم توزيع المخصصات في المحافظة حسب أهمية القطاعات والأولويات..إلى جانب الإشراف على حسن توزيع المشتقات النفطية بما يكفل قيام المحطات ومراكز الوقود ببيع الكميات فعلاً للمواطن وبالأسعار المقررة وعدم التلاعب بأسعارها والقضاء على ظاهرة بيعها في السوق السوداء.

هذا إضافة إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة للحيلولة دون تلاعب الموزعين بأسعار المادة لضمان وصولها بالأسعار النظامية، ومنع احتكارها..ثم تشديد الرقابة التموينية على محطات ومراكز الوقود، ووضع آلية دقيقة لمراقبة حركة الصهاريج..

ولهذه اللجان صلاحيات واسعة الطيف..كتحديد أجور النقل والضخ من المحطة إلى المستهلك، وإلغاء عقود التعامل بين محروقات ومالكي الصهاريج التي يثبت تغيير مقصدها..إحالة آليات التوزيع  والسائقين إلى القضاء المختص في حال المخالفة..ثم إغلاق أو سحب الترخيص ” مؤقتاً” من محطات الوقود أو المراكز التي يثبت مشاركتها في عملية تهريب المشتقات النفطية، أو الإخلال المثبت بآلية التوزيع المعتمدة، إلى جانب صلاحية إدارة المحطة المغلقة من قبل شركة محروقات أو التجارة الداخلية والجهة الإدارية في المحافظة ..وتقوم اللجنة بتحديد أسس بيع مادة البنزين بالعبوات البلاستيكية أو المعدنية تبعاً لواقع كل محافظة.

كل هذا وارد قرار صادر عن رئيس مجلس الوزراء ..لكن اللجان بكل مهامها وصلاحياتها تهرب من المسؤولية وتختبئ دوماً وراء وزارة النفط والثروة المعدنية..أي أن ضبط كل أشكال الخلل في التوزيع..والفساد والتلاعب بالمكيال..والتذكي على البطاقة الذكية..من مهام لجان المحافظات قولاً واحداً..فماذا فعلت هذه اللجان؟؟

الواقع أن ثمة مشكلة كبرى تعتري توزيع المشتقات النفطية، و أحياناً تكون الاختناقات خلل تنظيمي أكثر مما هو مادّي على الرغم من صعوبة الموقف التي نعرف تفاصيلها جميعاً.

مهمة لجان محروقات الأساسية هي إدارة النقص وليس الوفرة..فإدارة النقص أولوية إن تمت بدقة و حذاقة، تتكفّل بتمرير أية اختناقات مؤقتة و  – كل الاختناقات مؤقتة – كي لا تحدث حالة الهلع التي إن حدثت سوف لن يكون من السهل تجاوزها، حتى وإن توفرت إمدادات تكفي وتزيد، وهو ما حصل ويحصل في هذه الأيام.

والأخطر أن نعلم أن ثمة من لهم مصالح كبرى في افتعال الأزمات وخلق حالات الهلع، من أجل الاستثمار ببيع المادة في السوق السوداء..وضبط كل أوجه الخلل هذه مهمة لجان المحافظات التي تعمل برئاسة المحافظ شخصياً وليس من ينوب عنه.

إذاً اسألوا لجان محروقات في المحافظات..فعندها الخبر اليقين وإن لم تفصح إحراجاً وتهرباً من المسؤولية..فإن لم تُحاسِب يعني أنه يجب تُحاسـب.

2020-09-13 20:11:47
عدد القراءت (176858)