مشاركات الإقتصاد العالمي " الخفي " ... تفاهمات و إستفهامات ! فاديا مطر

فاديا مطر

- مع ما تبقى من الإقتصاد العالمي رهينة بيد " الإقتصاد الخفي " الذي تديره الأجندات الجيوسياسية التي تعمل بها الدول الرأسمالية ، فأنه بات السلعة التي تستكمل بها الحروب من خارج الحدود بدون ساحات إشتباك مباشر ، فقدوم الرئيس الأمريكي دولاند ترامب الى البيت الأبيض كان بوفق أجندة " خفية " تنامت فيها الرغبة بالحروب الإقتصادية كقوة مضافة لجملة المؤثرات العالمية على إقتصاد الدول المناوئة لمحور واشنطن ، حيث بات الحصار الخانق و الضغط الإقتصادي الذي حوته سياسة ترامب من سلسلة التحالفات التي لعب فيها الإقتصاد الخفي لعبته في منطقة أوروبا و الخليج و غيرها من مناطق الإرتكاز الإقتصادي العالمي ، لا بل هناك إطباق ممنهج لتلك التحالفات على الجملة العصبية للإقتصاد العالمي لتطويعه في تغيير قواعد الإشتباك التي كانت سائدة في شرق آسيا و منطقة الغرب العربي الآسيوي و روسيا ، فهذا الإطباق جهز بطريقة متوازية مع إضعاف التداعيات السياسية  والعسكرية الناتجة عن الحروب التي يديرها الغرب إن كان عبر ما يسمى " صفقة القرن " أو عبر الخروج من الإتفاق النووي مع إيران أو عبر التطبيع العلني مع الجمعيات الإقتصادية التي تعنى بالشأن الإقتصادي ، بحيث تستطيع الرأسمالية الغربية تسوية الإقتصادات المتحالفة معها من فئة الإقتصاد النامي بطريقة التمويل لتكون من الشريحة المحتاجة و المرتهنة لصندوق النقد الدولي و اللعب بميزانيتها عبر القروض و المديونية لوضعها رهينة بيد المسار الإقتصادي الغربي و إقتصاد اللوبي "المخفي " ، فهذا الإقتصاد الذي يعبر الآن بطريقة الضرائب و الفوائد و غيرها من أسلحة الدقة " الإقتصادية " يتمتع بطريق متوازي مع سياسة عصرنة التكنولوجيا و تقدم الأجيال المعلوماتية الإلكترونية التي تحاول من خلالها الولايات المتحدة هزيمة التفاهمات الإقتصادية القديمة و تدويرها على المستوى العالمي لكسب البدائل عن عجز الميزانيات و إستعمال الإحتياطي من مخزون الطاقة و تكريس مبدأ الحروب العسكرية لتكون الجابي الحقيقي في تدعيم عتبة مخزون الإحتياط من النقد أو قدرة سوق الطاقة على دعم القوة الإقتصادية الغربية ، فالحروب التي تديرها واشنطن بكامل محورها السياسي و العسكري  إن كان في ليبيا أو سوريا أو العراق أو لبنان أو جنوب إفريقيا هي متكاملة مع الحرب التي يديرها " الإقتصاد المخفي " في تفاهمات الدول الخليجية مع واشنطن و تل أبيب و لضرب التحكم الروسي و الصيني في إجبار سوق الطاقة على العودة إلى منطق القطبين ، ليكون الرد في قمة شنغهاي و معاهدة طريق الحرير هي من المضادات الحقيقية لتولي الرأسمالية الإقتصادية العالمية دفة التحكم ، من حيث الإعتماد على الناتج المحلي و الإقتصاد المتوازن و الإتفاقيات المبرمة من قبل الدول التي تحاول واشنطن جرها إلى الرضوخ تحت العقوبات أو فرض الضرائب أو القدرة على اللعب بإقتصادها في قيمة العملة الشرائية العالمية و الصادرات و تقييد الناتج المحلي لكسب التنافس الإقتصادي ، فبعد الإستهداف اليمني لشركة آرامكو  بات الهدوء الحذر نصف السياسة المالية لدول أوروربا و الولايات المتحدة الأمريكية في مقابل محاولات الضغط على الملف الليبي كبديل عن توترات منطقة مضيق هرمز و منطقة شمال شرق البحر المتوسط ، و ما مارسته واشنطن من ضغوط على روسيا بشأن خط السيل الأزرق المغذي لأوروبا لتكون هي المتحكم الرئيسي بإبتزاز أوروبا في لعبة " لوبية " يقودها الإقتصاد " المخفي " العامل بخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي و وصول بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني لمكان الفاعلية في تغيير منهج الإقتصاد الإوروبي المعتمد على واشنطن و صادرات الخليج في تغذية سوق الإقتصاد لديه و تمكين الإحتياطي الأوروبي من الخروج من منطقة التقوقع مع روسيا  الإقتصادية بعد بدء الكيان الصهيوني بإستخراج الغاز من المياه الفلسطينية و الشركات الصهيونية التي تناحر في غاز محيط قبرص و التي تعمل بالخفاء مع الشركات التركية في ليبيا و أربيل و السوق الشرق آسيوية ، و بهذا تكون قيادة العمليات للإقتصاد المدار بين الولايات المتحدة و أوروبا و الدول الخليجية قابل لوضع بدائل إحتياطية في حال توترات جديدة سكنت منطقة هرمز أو تعدل الوضع الميداني في محيط فلسطين المحتلة أو في زعامات الدول الخليجية و مثيلاتها من الأنظمة المطبعة ، و لبقاء السوق الأوروبية المشتركة قيد التغيرات التي قد تحصل في أي تطور في منطقة اليورو ، أو تطور فعال للإقتصاد الشرق آسيوي الى حدود إن تستعمل واشنطن و لوبياتها جملة التفاهمات الدولية كمنصة متقدمة لتمرير سياسة الإقتصاد " المخفي " الذي يعمل من خلف الجغرافيا في بلدان الطتبيع ، أو اللجوء إلى إنواع من الحروب التي قد تكشف خفاياها من كان وراء سياسة العقوبات و الضغط الإقتصادي و الدسائس البيولوجية التي لم ترفع الدول المستهدفة حتى الآن بصماتها العلنية لمحكمة الرد . فهل ستحل المعاهدات الدولية في توزان سوق الطاقة أسرار الإستفهامات التي تجوب مناطق التوتر الدولي ؟  و هل التحضير لصفقات " قرنية " جديدة ستظهر نتائجها في جعل دفة الإقتصاد هي المتحكم بشق طريق السياسة و الحرب ؟ هي ذات الأسئلة التي تحمل معها أجوبة ما يفعله الإقتصاد " المخفي " ما بين التفاهمات و الإستفهامات .

2020-01-31
عدد القراءت (123604)