جريدة البناء هل حقا ستغير الاتفاقية الليبية - التركية قواعد اللعبة في شرق المتوسط د.هدى رزق

هل  حقا ستغير الاتفاقية الليبية- التركية قواعد اللعبة في شرق المتوسط.
د. هدى رزق 

لطالما اعتبرت تركيا  في العام 2017 ان تشارك قطر والولايات المتحدة عبر شركة ExxonMobil قد   زاد في تعقيد القضية القبرصية عبر إدخال عامل الثروة البترولية التي يعتبرها الأتراك جميعا قضية أمن قومي , لا شك بأن القطريين  الى جانب  الولايات المُتحدة يعلمون انهم اقحموا مسالة البترول واضافوه للعناصر المُتشابكة للقضية القبرصية .
اكد الاميركيون  انهم كانوا واضحين مع المسئولين الأتراك  الذين ضايقوا سفن الحفر في المنطقة الإقتصادية الخالصة لقبرص  بأن هذا الامر ازعجهم,  لانهم  بعتبرون ان لجمهورية قبرص (اليونانية) الحق في إستكشاف وإستغلال مواردها في المنطقة الإقتصادية الخالصة EEZ , وهم مُنخرطون  بهذا الموضوع في كامل الشرق الاوسط لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب  كانت قد صرحت بانه ينبغي تقاسم موارد النفط والغاز القبرصية بصورة متساوية بين   القبرصيتين في سياق تسوية شاملة، لكن من الواضح أنها أميل لدعم الموقف القبرصي في مسألة الموارد البترولية وهي تعترف بحق قبرص في تنمية ثروتها الطبيعية,  بعد تهديد وجهه وزير الطاقة التركي  في وقت سابق حول مضي تركيا في الإعلان عن تراخيص التنقيب عن الغاز القبرصي بالمنطقة الإقتصادية الخالصة  ونعتها بغير القانونية.
يعلم القطرييون وشركة قطر للبترول أن عملها مع ExxonMobil أو غيرها في منطقة تعود لدولة كقبرص, أمر محفوف بالمخاطر فقد سبق أن رفضت حكومة شمال قبرص التركية والحكومة التركية معاً وبقوة عمل كونسورتيوم بترولي يضم ENI و Total بالقطاع رقم 6 , وكانت شركة ENI وحدها قد مُنحت إمتياز القطاع 8 , فيما ظفر كونسورتيوم آخر يضم  Exxon Mobil و Qatar Petroleum بالقطاع رقم 10 والذي وقع هذا الكونسورتيوم عقد إلإستكشاف والإستغلال للهيدروكربون بهذا القطاع مع حكومة نيقوسيا في 5 أبريل 2017 , وقد إعترضت تركيا علي كل ذلك في حينه وصدر بيان رسمي تركي في 7 أبريل أوجز وجهة النظر التركية  التي وجدت في ذلك المسلك ما يدعو إلي القلق كونه من غير المقبول أن يصر الجانب القبرصي اليوناني علي التصرف بإعتباره المالك الوحيد للجزيرة واستمر في أنشطته أحادية الجانب خاصة في فترة كان عليه أن يُبدي إرادة سياسية قوية فيما يتعلق بإقامة شراكة جديدة مع شعب قبرص التركية. 

في حزيزان   كانت تركيا  في2109ا قد اعنت عن  استعدادات لتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا في محاولة لحماية حقوقها المشروعة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وتعطيل خطط اليونان وقبرص اليونانية للحد من المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا إلى جميع أنحاء الخليج أنطاليا. 
ظهرت فكرة الترسيم في تركيا لأول مرة منذ سنوات عديدة  خبراءها يعتبرون ان موقع تركيا المائل جغرافيا ينص على حقها في رسم خطوط قطرية لتحديد مناطقها البحرية وتوقيع اتفاقيات ترسيم الحدود مع ليبيا وإسرائيل ولبنان". بعد ان استبعدتها الدولة القبرصية التركية ، من مبادرة إقليمية لاستخدام احتياطيات المواد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط. جمعت هذه المبادرة اليونان وقبرص اليونانية وإسرائيل ومصر وفلسطين والأردن وإيطاليا معًا لتنسيق أنشطتهم الهيدروكربونية في المنطقة وكان رد تركيا على ذلك هو نشر قوات بحرية في استعراض للقوة ثم إطلاق قواتهاالخاصة. أنشطة الحفر. جاءت الخطوة الثالثة في 27 نوفمبر  2018، مستشهدة بأحد الجوانب الدبلوماسية والقانونية لهذه المسألة.

 لكن بعد  دعم الامم المتحدة  للحكومة  الليبية بقيادة رئيس الوزراء فايز السراج وقع الرئيس رجب طيب أردوغان معه ، مذكرة تفاهم تحدد الحدود البحرية بين الدولتين على البحر المتوسط ​​، بعد أعمال فنية استمرت عدة أشهر. تُعتبر مذكرات التفاهم بمثابة اتفاقيات قانونية ، ، سيتم التصديق عليه قريبًا في البرلمان وسيصبح ساريًا. وستقوم الحكومة التركية في وقت لاحق بإخطار الأمم المتحدة بالاتفاقية وإحداثيات المناطق الاقتصادية الخالصة لتركيا (EEZ) التي تم التأكيد عليها بموجب الاتفاقية مع ليبيا.

هذا الاتفاق مع ليبيا يمثل أول صفقة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا مع دولة ساحلية باستثناء قبرص التركية. وبالتالي ، فهي تحدد الحدود الغربية لمنطقة شرق تركيا الاقتصادية في شرق البحر المتوسط. يعتقد الخبراء أنه سيزيد الجرف القاري لتركيا في المنطقة المذكورة بحوالي 30 بالمائة.

ما هي اهمية هذه الصفقة  ؟الخط الفاصل بين تركيا وليبيا   شكل درعًا بين اليونان وقبرص اليونانية ومصر. سيمنع هذا الدرع اليونان من توقيع اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع مصر وقبرص اليونانية. تنوي اليونان امتلاك شواطئ جزرها في المنطقة من جزيرة كريت إلى ميس (كاستيلوريزو باليونانية) كخط ساحلي منفرد وملحق حتى تتمكن من توسيع منطقتها البحرية من خلال اتفاقيات مع مصر وقبرص اليونانية. هذه الصفقة تمنع هذا الخيار .
تعتبر الاتفاقية مع ليبيا أول اتفاقية توفر أساسًا سياسيًا وقانونيًا مهمًا لمحاولات تركيا المستقبلية ولقد عززت الصفقة أيدي تركيا في المنطقة ضد اليونان وقبرص اليونانية وخططها لعزل تركيا والقبارصة الأتراك بشكل أكبر. ستوفر هذه الصفقة التأثير المباشر لتركيا على الجغرافيا السياسية لشرق المتوسط.
وتمثل تغيير قواعد اللعبة في شرق البحر المتوسط ​​ وتدعي ان الطريقة المثلى لحفط حقوق الدول الساحلية هو الحوار والدبلوماسية .

2019-12-02
عدد القراءت (11311)