مشاركات الميدان الجيوسياسي و تغير المعطيات ! فاديا مطر

الميدان الجيوسياسي و تغير المعطيات !

فاديا مطر

_ مع كل ما فشل به إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المنصرم  من تنسق الموقف بين طهران و واشنطن ، يقف الميدان العسكري بصفته الحاكم الرئيس بنتائجه و تطوراته ومتغيراته كاتباً حقيقياً لكل معادلات التموضع و التأثير ، فالدراماتيكة التي حصدت سبق المواجهات مازالت المتغير الأبرز في فرض طهران موقعها بشروطها التي تعمل عليها محاور أوروبية لإنقاذ ساحات الإشتباك مع و اشنطن من الإنفجار ، لكن تلك الساحات باتت أوروبا عاجزة عن إعادة تصييغها أو تدوير زواياها أو تهدئتها من باب التحرر من العبودية الأمريكية و حتى من باب قدرة إلتزامها فيها كقاسم مشترك مع طهران بعد إنسحاب واشنطن من الإتفاق النووي ، و بذلك تكون الأسئلة الأهم قادمة من متغيرات ميدان المشروع الجيوسياسي الأمريكي في المنطقة عبر ما تغير فيه ؟

_ فالتطورات التي شهدتها منطقة الخليج منذ حزيران المنصرم كانت بداية مؤشر التغيرات عبر ما بدأت واشنطن بمحورها الإقليمي خسارته فعلياً على أرض الواقع الذي إستطاعت إيران التكيف مع طبيعته و تدويرها لمصلحتها في تشكل حلف إستراتيجي يقود الدفة بدقة في السياسة و النار ، فمن الميدان اليمني التي جهد حلفاء واشنطن في الخليج على كسره خرجت تدرجات التغير المتعلقة بكامل ساحات محور طهران في المنطقة ، و قد تحولت من المواجهة الغير مباشرة في اليمن الى مواجهة شبه مباشرة في مياه الخليج وضفتيه الحارتين ، و التي قادت متغيراتها الى رسائل تمهد للتفاوض والتهدئة عبر فرنسا و بريطانيا نحو طهران التي وصلت لها رسائل علنية من العراق و باكستان و عمان مؤخراً ، و حجج العقوبات الأمريكية على طهران في الإقتصاد و  السياسة لم تكن كافية لعزل طرح طهران شروطها بناءً على ما تقدم محورها في ساحاته ، و هي متغيرات كانت تقرأها واشنطن بعناية في عجزها عن التصعيد العسكري المباشر و تتدققها أوروبا بتخوف عبر مهل طهران بفك حبات عقد الإتفاق النووي ، فسوريا التي نجحت بتشكيل اللجنة الدستورية و فتح طريق بغداد _ طهران ، و نقل سوتشي من السياسة الى النار في إدلب ، كانت متغيراً هاماً في بنك الصمت الأمريكي و العجز الأوروبي عن التخريب ، و ساحة لبنان التي ردت الصاع " بأفيفيم " حبكت قبطة عسكرية هامة أيضاً في مشروع واشنطن و تل ابيب في المنطقة لربطها بحرب شاملة إذا ما إندلعت على إيران ، فالميدان الجيوسياسي لواشنطن في الإقليم أقفلت عليه روسيا في إجتماع أرمينيا التي جمعت الرئيسين الروسي و الإيراني في بداية أكتوبر الحالي ،  في إطلاق تبشيرة تقدم على مستوى التحضير لتسوية في السياق النووي مع الدولية بظل تقدم التراجع الإيراني في خطوات الفك منه ببرنامج زمني ، وهو متغير ما تزال واشنطن قبل أوروبا تحسب الحساب له في تقدمه نحو نهايات غير مرضية لهم و ربما عجز عن إدراك ما سبق منه ، و بذلك تكون طهران قد قادت ساحات إشتباكها مع المحور الغربي و العربي و العبري نحو متغيرات جذرية عكستها مفاعيل الناقلة البريطانية و الطائرة الأمريكية التجسسية و إستهداف ينبع و الدمام و أرامكو ، و عملية جيزان التي كسفت الهيبة الأمريكية في أرض تحميها مقاتلاتها و منظوماتها الصاروخية و نظم تجسسها ، فإجتماع نيويورك في الأمم المتحدة كان دفتر شروط إيراني و روسي بإمتياز لوضع متغيرات مشروع واشنطن الجيوسياسي في بوتقة الصهر و التراجع و إعادة التشكيل ، و منعكساته أخرجت أوروبا بفرنسيتها و بريطانتيتها من قدرة التأثير و التفعيل المباشر بملفات المنطقة ككل ، فيما تجهد حرب ترامب الداخلية الحزبية ، و عجز تل ابيب عن إخماد تراجعهم المضاف إلى التراجع لتكون ربطة العقد في موسكو من جديد و على صفحة " أوكرانيا " التي أشعلت ملفات ترامب في مهلة البقاء تحت قبة البيت الأبيض ، و عودة التجاذبات السياسية الخطرة في كيان الإحتلال الى واجهة الإنشغال ، و بذلك لم يبقى فاعلية لواشنطن تستطيع تغيير متغيرات الطريق من موسكو الى دمشق سوى بالتسعير السياسي والتعطيل الزمني و محاولات الإغتيال لشخصيات ما تزال بصماتها واضحة على متغيرات المشروع الأمريكي في المنطقة ، لتبقى المتغيرات القادمة بعد القائم و جيزان و دخول أبوظبي قفص التهديد بكسر نوافذها أبرز متغيرات خريطة واشنطن وحلفاؤها الجيوسياسية التي عملت عليها بكل السنوات التي قاربت العقد من الزمن في مهب الخضوع لقدرة محور المقاومة المتراكمة في ساحات الميدان ، والتي تنتظر عبور سياسي تقبل فيه دول العدوان ما أنتجه الميدان العسكري و ما تخبئه مفاجئات التطور العسكري إذا ما تقدم منطق النار على السياسة.

2019-10-08
عدد القراءت (13371)