جريدة البناء حديث الجمعة وقالت له بقلم ناصر قنديل

قالت له: تميل المرأة للعقلانية في الحب والتعامل الهادئ وتفرح بالكلام اللطيف والغزل الشغوف والشعور بأنها كل الدنيا في عيون من تحب ويميل الرجل لاعتبار كل ذلك مقبلات لوجبة دسمة هي مشاغبته وشقاوته ويعاتب حبيبته على هدوئها فيراه نقصاً في مشاعر الحب نحوه بمثل ما تخشى الحبيبة من حماسته أن تكون تعبيراً عن غريزة تغلفها المشاعر والكلمات… فهل ترى ما أرى؟

قال لها: النمط الثقافي الذي يقارب من خلاله الرجل أو المرأة علاقاتهما هو الأساس فما تقولينه هو امتداد لنمط المرأة الضحية والرجل الجلاد، وكأن تقارب الأجساد هو منحة من المرأة للرجل أو استيلاء من الرجل على المرأة، وليس فعل تعبير يتولاه الجسد في ذروة اشتعال المشاعر. والنظر للأمر كتعبير حر عن المشاعر هو أيضاً نمط ثقافة عنوانها العلاقة الحرة، ونمط ثالث يقوم على تقديس العلاقة الجسدية وجعلها محور ما يدور بين رجل وامرأة، وهو نمط موت الكلام وموت الكلام موت للإنسان كحيوان ناطق وبقاء للحيوان بلا لسان إلا للهمهمة والآهات، وما أراه أن النظرة للإنسان هنا تبقى هي الأساس حيث كل نمط جديد لثقافة جديدة لا يلغي الأنماط التي سبقته ولو توهّم ذلك واعتبر أنه كذلك، فكما في الفن لا تلغي مدرسة مدرسة، وفي الإعلام لا تلغي وسيلة جديدة وسيلة قديمة، بل يتكامل الجديد مع القديم أظن الإنسان راكم أنماط وجمع منها لكن في كل مقام مقال، فمرة تحلو لعبة نمط الضحية والجلاد ومرة تصحو ثقافة الحرية ومرة لا يحلو إلا الكلام بحلو ومر الكلام ومرات يفرض الجسد قدسيّته على المشهد فلم علينا أن نختار، ومرات كثيرة لا حب بلا الغيرة ومرات مثلها الغيرة حيرة ونحن لا نريد أن نحتار؟

قالت: لو لم تكن حبيبي لأردتك عرابي.

قال: هذا إعلان تمنيات خطيرة يقول إن ما يجذبك نحوي ليس أنا بل كتابي.

قالت: ألست القائل كل إنسان كتاب، ولو كان الحبر سرياً فاقرأوا كتابي قبل أن تقرعوا بابي؟

قال لها: أحب أنك حاضرة أنت دائماً لسؤالي كما حضورك لجوابي.

قالت: وأحب أنك مصدر فرحي كما سبب عذابي.

قال: وانت لا تستمعين إلا بعتابي.

قالت له: وهل نسيت أسبابي؟

قال: أعلم أسبابك سر غيابي.

قالت: وهل سأحصل يوماً على ما يطفئ شكوكي وينال إعجابي؟

قال لها: الغموض والسؤال والحيرة بعض من الحب والوضوح سر التغابي.

قالت: أعرف التتمة… والحرية والخصوصية ستار دخان ولا بد للحب من بعض الغموض وبعض الضباب.

قال: أحب أنك تستبقين الكلام والختام قبل ذهابي.

قالت: ألي إذن بعناق أصدق منه أنك ستنتظر على أحرّ من الجمر إيابي؟

قال لها: أضمّك كطفلة بين أضلعي وأشمك كزهرة كي تسمعي نبضي، فأصاب منك بعدوى الغيرة وبعدوى الشغف المرّ آمل أن تصابي.

ضحكا معاً ومضى يشبك يده بيدها بصمت وابتسامات ونظرة تختلس المعاني.

2019-09-06
عدد القراءت (160)