مشاركات تركيا - واشنطن ....كواليس المهم والأهم -فاديا مطر

تركيا _ واشنطن ... " كواليس المهم و الأهم " !
_ لم تعد النصوص المعلنة على الطاولة السياسية و العسكرية للبيت الأبيض هي القادرة على وضع مساحات هوامش متحكمات السقوف ، بل أصبحت كواليس تلك الطاولات هي من تحمل سقوف العناوين ما بين الحاجة والضرورة وما بين المهم والأهم ، فقد باتت محاولات واشنطن إعادة التفاوض في النووي الإيراني مهمة شبه مستحيلة بعد جملة الرسائل التي وضعتها الأدارة الأمريكية في وجه الدولة الإيرانية التي كان ردها هو الأهم في ميزان تأثير تلك الرسائل السياسبة والأقتصادية و العسكرية ، من إرسال حاملة الطائرات " لينكولن " الى الخليج مع مجموعة الحماية العسكرية ، والتي سبقها إعلان ترامب الحرس الثوري " منظمة إرهابية " كان الرد عليه بالمثل من طهران ، وصولاً الى عقوبات النفط و الصلب ، وهذا ما أخذ بطهران الى رد الرئيس روحاني بتعديلات الإتفاق في مادتين و مهلة ال 60 يوماً الأوروبية لإنعاش الإتفاقات المبرمة مع مجموعة 4 +1 الدولية ، و تلتها تصريحات نائب قائد حرس الثورة الإيراني " يدالله جواني " برفض أي تفاوض مع واشنطن في أي مضمون يمس الإتفاق النووي أو التواجد في " هرمز" على وقع تسريبات من ال CIA التي كشفت أن البيت الابيض سرب رقماً لترامب عبر السويسريين للأتصال به في كواليس بعيدة عن الأعلان المعلن ، وهو رفض إيراني جاء بالقول إن طهران مازالت تمتلك المبادرة في أي خطوة إقليمية قد تخطوها الولايات المتحدة أو حلفاؤها ، وهو التصعيد الأهم الذي يقف أمام ترامب و تنظر إسرائيل والحلفاء الخليجيين الى تطوراته بحذر وقلق بدا واضحين المعالم ، وهنا تقف المحادثة الهاتفية بين الرئيسين " ترامب و بوتين " المطولة في منتصف المهم و الأهم من قضية تحقيقات المدغي العام " مولر " في تقرير التدخل الروسي في الإنتخابات الأمريكية ، وماحلمته الحملة الجمهورية و بعض الديموقراطية في كف يد الرئيس الأمريكي من المزج بين المهم و الأهم في الذهاب الى تفاوض مع موسكو قد يمكن له تبرئة الرئيس ترامب أو تصعيد يثبت العكس ، فالتوقيت هو الأهم في طاولات الببيت الأبيض ، و المهم صورة الولايات المتحدة التي تداعت أمام ما تعتبره بعض المؤسسات الحزبية الداخلية " فقدان القدرة " على فرض الهيمنة في كافة الميادين التي تشعلها واشنطن عبر العالم ، من  سوريا الى إيران الى روسيا و كوريا مروراً بالعراق و لبنان ، والتي لا تبتعد عنها تركيا في خطوط الطول والعرض في أهم مأزق إقليمي تعبره أنقرة و واشنطن منفردين ، على إيقاع سوتشي الذي يضبط معركة الجيش السوري مه حلفاؤه في الشمال الأدلبي الذي بدأ برسم خارطة الميدان خارج زمن التوقعات لأي قوة غير روسية _ سورية ، وسقوط معسكرات " النصرة " و فصائلها في أهم قلاع و مناطق السيطرة بعد الشك الذي يعتريها من بعض التراجع الأمريكي و التركي في مخلفات الدعم ، فتركياالتي مازالت تطبخ في الوعاء الأوروبي بعيداً عن الكواليس الأمريكية أصبحت في قلب المشهد الروسي الذي أعطاها الوقت الكافي  لما بعد الإنتخابات المحلية لحل وضع مجموعاتها في الشمال السوري ، لكن التجاوز التركي للوقت هو ماجعل العمل الجوي الأكبر يقع على عاتق السلاح الروسي الجوي  المتشارك مع الجيش السوري في تحرير مناطق ريف حماه الشمالي و التجهيز للدخول الى خان شيخون معقل " النصرة التركية " ، فالفصائل الإرهابية التي ما زالت تدعمها المخابرات التركية غير قادرة على تغيير خارطة الميدان السوري ، وهي بدأت إنسحاباتها في قرى و مناطق بمحيط كفر نبوذة و الهبيط بدون قتال يذكر ، وهو ما تقرأه أنقرة بترقب و خوف وصل لحضور مندوبها جلسة مجلس الأمن في 10/ آيار الجاري للبيع في المزاد الإنساني الدولي كمدخل للقرار 8854 الذي يحاول الزج بالدور الأوروبي ليكون مقايضاً في معركة إدلب ، وهذا ما يجعل أنقرة تعيد الحساب بين المهم و الأهم في في التفاوض مع الأوروبيين لوضع " المنطقة الآمنة " تحت الحماية الأطلسية كمناورة تقي مجموعاتها المقاتلة نار الشمال السوري ، والذي بدأت واشنطن تحضير ضفته المقابلة في شرق الفرات لبزار تركي أصبح يغلي تحت خسارة ورقة ميليشات " قسد " أمام الغليان الشعبي في محيط دير الزور الشمالي ، وهي ورقة تتراجع فيها واشنطن ميدانياً و سياسياً و تحاول تحويل أهميتها الى المبعوث الدولي " بيدرسون " على شاكلة " ديمستورا " التي سقطت حتى بتتدخل الجامعة العربية ، فالمحاولات الأمريكية و التركية لا تنضج ظروف سلة الحلول التي يطمحون إليها في سوريا ، والحضور الإستباقي التركي في مجلس الأمن لم يسعف أوراق أنقرة في الشمال السوري التي تحاول الفرز بين " نصرتها " ومكوناتها مت جيش العزة الإرهابي وغيره من بقايا " الجيش الحر " الذي تعتمد عليه تركيا في حماية الشريط " العفريني " من الغرق بعد حرق ورقة الإرهابي " ابو محمد الجولاني " في حرب تنافس الفصائل الآخيرة ، و الإبقاء على ميليشيات " الحزب التركستاني " كروقة بيد المخابرات التركية التي ما زالت تدعمها حتى اللحظة بكل الوسائل ، فالاهداف الأمريكية في سوريا هي حتى اللحظة محاولات لإضعاف موسكو وطهران معاً رغم الفشل و التسليم للدور الروسي الذي صاغ التفاهمات بطريقة القادر ، في كل من سوريا و إيران و فنزويلا و حتى كوريا الشمالية التي إعتبرت واشنطن تجربتها الصاروخية الآخيرة لا تصل الى نقطة " فك الثقة " في الموضوع الإستراتيجي الدولي ، خصوصاً بعد الزيارة الآخيرة الى موسكو و وضع التنسيق المتبادل على الطاولة العلنية والبديلة لأي تفاوض أمريكي_كوري مستقبلي ، فمفاوضات " المهم و الأهم " في الكواليس الأمريكية ليست سوى صور توضيحية لقدرة واشنطن في قيادة كثافة الملفات التي بدأ ترامب يتمايز فيها عن مستشار أمنه القومي المتطرف ، وما الإستجرار العسكري لواشنطن الى مياه الخليج الا تطمين للحلفاء قد يكون فاعلاً في درء خيارات الرد الإيراني المتقدمة في حال إرتكاب أي حماقة قد تسبق الدعوة الأمريكية للتواصل و التفاهم على نزع فتيل صيف حار قد تسارع خطواته الأيام المقبلة ، و عودة المهم و الأهم الى دائرة التفاهمات التي سيسوقها وزير الخارجية " مايك بومبيو " الى زيارته الروسية قبل سوتشي القادم والتي ربما تكون قمة العشرين المقبلة بين الرئيس الروسي والأمريكي محددة لإوراق تفاهمات " المهم و الأهم " في كواليس سياسات السقوف المقبلة ، فهل مازال الرهان الإمريكي على إدارة الملفات عسكرياً يحمل رهانات الطاولات ؟ أم أن سياسة المهم و الأهم باتت تحمكمها كواليس السقوف المنخفضة؟ فها هي الدولة السورية بدأ برسم اولى حروف تغيرات السياسة و الميدان المعلنة على كل المستويات..!

2019-05-14
عدد القراءت (303)