جريدة البناء حديث الجمعة ليوم 15 اذار بقلم ناصر قنديل

قالت له: عندما قلت إن الورد يفوح بعطره لكنه يدمي بشوكه كنت تقصدني.

قال لها: لا أريد جرحك بالقول إن أي إنسان في الكون يستطيع أن يقول إنني قصدته، وأنا لم أقصد أحداً فهل هو وسواس الشعور بالمظلومية أم هي الأنا التي تظن أنها محور الكون أم هي بعض من هذا وبعض من ذاك وأنا لك أقل إلا كلاماً عاماً، يقوله أي شخص في أي مكان وأي زمان.

قالت: وعندما اعتذرت منك عن الغياب لم تغضب؟

قال: لأنني أريد تفهم ظروفك.

قالت: ولكنك لم تظهر رغبة بألا أغيب.

قال لها: لأنني لا أريد أن سبباً لافتعال خلاف وأنا أظنك صادقة بالحديث عن ظروفك.

قالت: نعم أنا صادقة.

قال لها: وهل عليّ الاختيار بين سماع أحد تأنيبين، التأنيب لأنني لم أصدق وغضبت وإلا تأنيب لأنني تفهّمت وصدقت ولم أغضب. وهذا يعني أنني غير مهتم؟

قالت: لديّ إحساس أنك لم تعد تهتم كما من قبل.

قال لها: وهل نستبدل الحكم على الحقائق والوقائع بإحساسك؟

قالت: أنا أصدق إحساسي وأعرف أنكم كرجال تشعرون بالملل سريعاً وتريدون الانسحاب.

قال لها: وهل تواصلي معك هو بداعي الحرج أم المصلحة وليس لديّ أي منهما؟

قالت له: أنت تهتم، لأنك لا تجد مثلي ويصعب عليك تركي لكنك لم تعد تهتم كما مضى.

قال لها: أتريدين للتحقق من صدق إحساسك أن أثبت لك أني قادر على الابتعاد؟

قالت: كلامك يؤكد أنك قادر وهذا يعني أنك تغيّرت.

قال لها: إذن علي الاختيار بين أنني تغيرت وأنني تغيرت؟

قالت: عليك أن تغضب وتغار وتلهث وتشعرني بأنني مهمة عندك كي أحس بوجودي.

قال لها: لكنك تقولين إنك منشغلة ولديك ظروف وأنا أصدق قولك.

قالت له: أنا صادقة بالتأكيد.

قال لها: إذا قررت الآن أن أرد على كلامك بمثله ووصلنا للخصام، فماذا بعد؟

قالت: عليك أن تبادر لتصالحني لأنني لن أبادر.

قال لها: ها أنا أستبق الخصام وأبادر لأصالحك فهل تقبلين المصالحة؟

قالت: عليك الاعتذار.

قال لها: لم نتخاصم حتى أعتذر.

قالت: كي أشعر بأنك تهتم عليك الاعتذار عن فرضية الخطأ.

قال لها: إذن من الأفضل أن نتخاصم طالما لا بدّ من الاعتذار لاحقاً أو مسبقاً ومشى.

أمسكته بقميصه وقالت: أخشى أن نتخاصم ولا تصالحني ولا تعتذر فلعلك تنتظر الفرصة للتخلص مني فلا تخاصم وقبلت المصالحة دون اعتذار كي لا أعطيك الفرصة.

قال لها: حسناً سأبقى كي تتأكدي بأنني لا أنتظر لحظة الفراق، لكن ما تفعلينه ربما يجعل ذلك ممكناً.

قالت: عندها عليك أن تعتذر قبل الرحيل.

قال: وإليك اعتذاري.

وقبل أن يمضي عاجلته بقبلة وقالت لا تصدق كنت أجرب تسجيلاً للكاميرا الخفية حول الخلافات الزوجية.

2019-03-15
عدد القراءت (340)