مشاركات / تقرير : فاديا مطر / تركياوقميص يوسف..!؟

_ لم تعد انقرة صاحبة الحسم العسكري على حساب أوراق السياسة في تحالفاتها ، فالاخيرة باتت تلعب بخيوط فك الارتباط بتعهداتها الاقليمية والدولية عبر إحترار مناطق تخضع لسيطرة حلفائها الارهابيين من حركات كانت وما زالت تعمل بطريقة " خلايا نائمة" تتحضر لتلبية الاوامر التركية التي تضغط في شرق غوطة العاصمة دمشق و ارياف ادلب و ما تتطور من استهداف قاعدة حميميم وطرطوس الروسية ، فتركيا التي خسرت استبعاد الاكراد من مؤتمر " سوتشي" المرتقب، وباتت مفضوحة بتقدم قواتها العسكرية في الشمال الغربي لحلب تحت حماية " النصرة" ، اصبحت قيد اكذوبة "قميص يوسف" التي تستدلها على عموم المشهد الميداني من ورقة " التركستاني" إلى ورقة الغوطةوالشرقية لدمشق، وهو بمجمله يحمل رسائل لم يتفق عليها مع موسكو وطهران اللتان مازالتا تتبعان ضبط النفس لما يواجه تقدم الجيش السوري في تحريره مناطق جنوب شرق ادلب ، فأنقرة التي تقف قاب قوسين او ادنى من اعتداءات حميميم وطرطوس لم ترقب بعد رد الفعل الروسي و ذاكرة إسقاط الطائرة الروسية قبل مايزيد عن عامين بشكله الفرضي واعطاء مهل " ربع الساعة" الآخيرة إن كان في الغوطة الشرقية لدمشق او في ارياف حماه وادلب ، وهو بذاته ما سيجعل نار الحسم تقترب من المعسكر التركي المنطوي تحت عباءة واشنطن التي تعمل على تصميم اجندات العمل التركي حتى الآن ، فورقة التفاوض التركي مازالت تحمل اللعبة الأرهابية ذاتها ومازالت تتضمن الفكر اللاسياسي ذاته التي إعتادت انقرة ممارسته تحت البراغماتية الدولية، وهذا ماوقد يؤدي الى عبور موسكو مرحلة الإحتمالات الناعمة وتموضع خيارات اقسى في الميدان الشمالي السوري ، بالتنسيق مع تقدم الجيش السوري في الريف الجنوبي والجنوبي الغربي و الحسم الكامل لمنطقة الغوطة الشرقية وهو ما سيغير اعتبارات انقرة فيما ان كانت على طاولته بمثابة دولة تفاوض بوجود قيادات كردية قد يقلب وجودها الموقف التي اعتنت به انقرة من احتواءها لقيادات تنظيم " داعش" التي هزمت في الشرق الفراتي ، و يضع الحروف على السطور في التعامل مع من يهدد أمن القواعد الروسية من خلف " قميص يوسف" ، فهل مجريات التطورات الدراماتيكية ستلعب دوراً حاسماً في موقع انقرة الحالي و المستقبلي؟ أم ان عودة تركيا للدور المزدوج في اللعبة الإقليمية سينسحب على اوراقها لتشكل ضاغط أكبر في المعادلة السورية أمام محور المقاومة؟! فالجواب لن يتأخر في رفع بصمات دم " قميص يوسف" 

2018-01-11
عدد القراءت (374)