جريدة البناء حديث الجمعة ـ ناصر قنديل 7 / 7 / 2017

قالت له 

قالت له: هل للحبّ مكان بعد الفراق؟

فقال لها: ليس اللقاء شرطاً عند العشاق.

فقالت: وهل تشتاق النفس أم الجسد يشتاق؟

فقال: الشوق شيء والرغبة شيء والتسلل بينهما مسموح في الفراق.

فقالت: وهل من الحبّ ارتضاء الافتراق أم وقوعه قهراً يمنح الفراق عذراً؟

فقال: في حالات الحبّ يسعى البعض إلى فروسية الظهور بتضحيات لمنح الآخر ما لا يجرؤ على طلبه، ويكتفي بصورة الفروسية تعويضاً. فالحبيب في ذروة الحبّ يشعر بالفرح كلّما كبر في عين الحبيب.

فقالت: وقد يكون كلّه تزييناً لصورة الهروب.

فقال لها: لكل من الحبيبين صورة عما يريد الآخر وعن نفسه، والتضارب في الصور المتبادلة هنا يعني أن الفراق واقع طوعاً أو قهراً. فأن يقع طوعاً يكون خيراً.

قالت: وهل يزهد الحبّ بالوصال؟

قال: ينشأ وصال في الخيال سقفه رؤية ابتسامة معلقة فوق غيمة توحي بسعادة الحبيب.

فقالت: وهل في الحياة من هذا أم هو شعر وأساطير؟

فقال: الحبّ يعني أن نكون واقفين ونحسّ بأننا نطير.

قالت: أتمنحني فرصة عناق ما قبل الرحيل؟

قال: ومنك وشاح معطّر.

فقالت: إليك خذه وعدني أن استردّه بعد الانتظار الطويل.

قال: أعدك أن أشمّه وأسكر. وضمّ الوشاح ومضى في عتم الليل الثقيل.

صباحات 

صباح لم يأتِ بعد هو الصباح الذي ننتظر وهو صباح جاء مرّة ولم يعد.

الصباح تستحقه القلوب النابضة بالخير والعطاء بلا مقابل ولا يتفوق عليها إلا الشهداء.

صباح الحرّ يكوي رؤوس المشاة ويتساقط بعضهم تحت الشمس الحارقة، فنتساءل ماذا عن الذين يخوضون حرب البادية من جيش تشرين والمقاومين؟

صباح الخطّ الأحمر على الحدود السورية ـ العراقية مرسوماً بدماء شهداء البلدين أقوى من صُفرة كلمات قالها الرئيس الأميركي.

صباح مرّة جديدة يهدّد فيها الرئيس الأميركي بالحرب ليقول إن تحذيراته أخذت بالاعتبار، فتلك أكبر علامات الضعف.

صباح سورية ترتاح من الكيماوي لأن أميركا لم تعد قادرة على توجيه ضربات تستبقها بألعاب كيماوية.

رياضيات في الكلام 

يكتشف الذين يؤمنون بأولوية حاجات الجسد في حياة البشر المبنيّة على الاقتصاد أنهم يلبّون بفلسفتهم حاجاتهم الروحية.

في الحبّ كما في الحرب، الأجساد وقود والأرواح تقود.

عندما نضع النفس في مرتبة عليا نعاقب بالزهد أو نكافأ به.

2017-07-07
عدد القراءت (954)