حوارات توب نيوز أمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين ـ المرابطون العميد مصطفى حمدان :أكد لـ«البناء» و«توب نيوز» أنّ سورية ستبقى موحّدة ورئيسها الأسد وخطر الإرهاب سيدفع الغرب للتعاون معها

حاورته روزانا رمال – تحرير محمد حمية

أكد أمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين ـ المرابطون العميد مصطفى حمدان أنّ أي قانون خارج النسبية التامة في الدائرة الوطنية الواحدة خارج القيد الطائفي، سيؤدي إلى مشاكل كبيرة في المستقبل على المستوى الوطني، وأوضح أنّ الأساس في أي قانون هو المدى الجغرافي للدوائر الانتخابية وفي صحة التمثيل، وليس فقط التوزيع بين الأكثري أو النسبي، محذراً من محاولات إلحاق منطقة إقليم الخروج بالشوف كدائرة انتخابية واحدة، لأنّ أهالي الإقليم يرفضون ذلك.

وتساءل حمدان خلال حوار مع «البناء» وموقع وقناة «توب نيوز»: لماذا لم يعلن ثنائي أمل وحزب الله موقفاً حازماً بأننا لن نقبل إلا بالنسبية الكاملة التامة؟

وحذر حمدان من قانون تفرضه القوى السياسية على الرئيس ميشال عون الذي سيقبله لتجنيب البلد أزمة وطنية فيتحوّل القانون إلى مدار خلاف في المجلس النيابي وحينها يقرّرون التمديد التقني حتى يتمّ إقراره في المجلس وبالتالي تطيير الانتخابات.

وإذ أعرب عن اعتقاده بأنّ أطرافاً داخلية تراهن على تسويات إقليمية تؤدي إلى تسوية على قانون الانتخاب لمصلحتها، شدّد حمدان على أنّ عون سيكون الضمانة للحؤول دون ذلك.

وفي الشأن الأمني، نبّه العميد حمدان إلى أنّ إحباط الأجهزة الأمنية لعملية الكوستا في الحمراء، يؤكد أنّ لبنان لا يزال في دائرة الخطر، محذراً من تسرّب الإرهابيين إلى لبنان مع تثبيت الدولة السورية مواقعها الأمنية وفي ظلّ توافق أميركي ـ روسي للقضاء على الإرهاب، ورأى أنّ المنطقة الممتدة من المصنع إلى شبعا، هي الأخطر أمنياً ما يفرض حذر المقاومة والدولة والجيش.

إقليمياً، أعرب حمدان عن اعتقاده بأنّ الهجرة المعاكسة للإرهاب من سورية إلى العمق الأوروبي وحاجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إنجاز بالقضاء على الإرهاب، عوامل سترسم السياسة العالمية القادمة، جازماً بأن لا مجال للحديث إلا عن جمهورية سورية موحّدة رئيسها بشار الأسد ولن يكون هناك دولة كردية لأنها ستهدّد الأمن القومي لكلّ دول المنطقة.

وفي ما يلي نصّ الحوار كاملاً

ما هو موقفك حيال ما يجري حول قانون الانتخابات، ولماذا لم نر الحراك الشعبي في الشارع للمطالبة بقانون جديد يمثل الإرادة الشعبية؟

– نريد إنتاج نظام لبناني جديد يضمن مستقبل أولادنا في هذا البلد. استبشرنا خيراً بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية ولا نزال ونصر على أنه الضمانة والحصانة والميزان بما يتعلق بقانون الانتخاب وندرك أن ليس من مصلحته السياسية ولا الشعبية بعد كلّ مسيرته النضالية أن يغضّ النظر عن مسألة قانون الانتخاب العادل، وننتظر منه أن يقول هذا قانونكم الذي سأبني عليه النظام والذي وعدتكم به خارج إطار مصالح الطبقة السياسية التي حاربته لسنوات والتي فضلت الفراغ على انتخابه الذي تمّ بعد توافق إقليمي. قانون الانتخاب يجب أن يرتكز على دستور حقيقي يعيد بناء الوطن اللبناني، ولكنّ عقلية الطبقة السياسية الحاكمة المذهبية والطوائفية الفاسدة والمفسدة تمنع ذلك. قانون الانتخاب سيرسم الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للشعب اللبناني وموقع لبنان في ما يجري من تطورات مفصلية وتاريخية على مستوى الأمة. مصلحة القوى السياسية أن لا تذهب إلى الستين لأنه سيخلق اضطرابات وخللاً في الشارع اللبناني، ويمكن أن يؤدي إلى الفوضى. الطبقة السياسية باتت بحاجة إلى عمليات تجميل لنفسها وتلجأ اليوم إلى القوانين المختلطة.

ما رأيك بمشروع القانون المختلط 66 نسبية الذي طرحه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل؟

-أي قانون خارج النسبية التامة في الدائرة الوطنية الواحدة خارج القيد الطائفي سيؤدي إلى مشاكل كبيرة في المستقبل على المستوى الوطني. الأساس في أي قانون هو المدى الجغرافي للدوائر الانتخابية وفي صحة التمثيل، وليس فقط التوزيع بين الأكثري أو النسبي.

هل تتجه القوى السياسية نحو التمديد أم الفراغ أم قانون سيبتّ في نهاية المطاف عاجلاً أم آجلاً؟

– الرئيس عون لن يقبل بقانون الستين وغير النسبية الكاملة مع صحة التمثيل، وغاية الحديث عن صيغ قوانين مختلطة الوصول إلى التمديد التقني.

لكنّ عون ليس وحده في البلد وهناك شركاء آخرون والنائب وليد جنبلاط وتيار المستقبل يرفضان القانون النسبي. إذا أصرّ رئيس الجمهورية على النسبية الكاملة ما موقف الأطراف الأخرى برأيك وهل سيدخل العهد في أزمة؟

– الطبقة السياسية لن تتفق على قانون جديد، لأنها تعودت أن تأتي الحلول من الخارج، قانون الانتخاب لا يقلّ أهمية عن انتخاب رئيس الجمهورية الذي كان نتيجة توافق إقليمي لأنّ القانون الجديد الذي نراه عادلاً سينتج نظاماً لبنانياً جديداً، وما نشاهده من أداء القوى الحاكمة هو أنها تحافظ على وجودها.

ربما تتفق القوى على قانون مختلط لحفظ مصالحها ويقبل به عون لكي يجنب البلد أزمة وطنية وعند إحالته من مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي ستبدأ الخلافات عليه وحينها يقرّرون التمديد التقني حتى يتم إقراره في المجلس وبالتالي تطيير الانتخابات، وهناك مراهنات داخلية على تسويات إقليمية تؤدي إلى تسوية على قانون الانتخاب.

هل ترى حظوظاً كبيرة لقانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي 13 دائرة على النسبية؟

– يحاولون تخيير الشعب اللبناني بين السيئ والأسوأ، بين المختلط وقانون ميقاتي نختار الثاني. لماذا في إقليم الخروب مثلاً يكون قانون النسبية الكاملة مرتبطاً بقضاء الشوف؟ أهالي إقليم الخروب لا يريدون ضمه إلى الشوف الأعلى، الخلاف ليس على النسبية التامة أو بين الأكثري والنسبي بل تفصيل الدوائر على قياس الجميع، لذلك أنا متشائم من الطبقة التي لن تنتج قانوناً في المدى المنظور والحلّ كما يخططون له التمديد التقني بانتظار متغيرات إقليمية.

برأيك هل حدث خطأ منذ لحظة انتخاب الرئيس عون؟ كنا أمام الفراغ في سدة الرئاسة أو انتخاب عون واقتناص الفرصة الإقليمية وكان هناك من يقول إننا نريد الحلّ سلة كاملة ونضمن قانون انتخاب منذ ذلك الوقت، واليوم لا اتفاق حول القانون. هل ترى تسوية سياسية قريبة أم أزمة؟

– التسوية الرئاسية كان هدفها انتخاب عون رئيساً للجمهورية والحريري رئيساً للحكومة للخروج من الفراغ، لكنّ هناك فئتين من الشعب الآن: الأولى ترى أنّ عون رائد من رواد الإصلاح والتغيير ويلبي طموحات لبنان، في حين ترى الثانية أنّ القوى السياسية وافقت على الصفقة الإقليمية على أن يكون عون شريكاً مسيحياً مضارباً في قصر بعبدا، وغير صحيح أنّ هذه الحكومة ليست حكومة العهد الأولى كما يقول البعض، بل مجرد وصول عون إلى بعبدا أصبح مسؤولاً ويجب أن يلبي من ينظر إليه كقائد تغييري وإصلاحي وأن يرفض ما تريده الطبقة السياسية الفاسدة وننتظر من عون أن يرفض أي قانون مزور مختلط.

هل تستشعر خطراً على لبنان إذا لم تتمكن القوى السياسية من تخطي البعض كجنبلاط والحريري في مسألة القانون؟

– نحن مع المقاومة سواء في ما يتعلق بردع العقل الإجرامي الصهيوني والحرب الاستباقية على الإرهاب في سورية وهذا لا يرتبط بالأداء في الداخل اللبناني، لكن لم نسمع من الثنائي الشيعي أي موقف حازم بأننا لن نقبل إلا بالنسبية الكاملة التامة، التيار الوطني الحر يختلف اليوم عن العماد عون وهو الضمانة.

لكنكم تعرفون أنه إذا تمسك الحزب بأي موقف أو قرار سيتهم بأنه يريد إقصاء أطراف في البلد ويسيطر على الدولة؟

– هذا المنطق تبريري، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يقول إننا في المنطقة ولبنان أحراراً في قرارنا، رغم وجود الحريري كشريك في الحكومة لحزب الله هناك أطراف في المستقبل تتهم حزب الله بأنه تابع لولاية الفقيه.

هل ستترشح للانتخابات إذا أُقرّ القانون المناسب؟

– المرابطون ستترشح بلائحة في القانون النسبي الكامل التام دائرة انتخابية واحدة وخارج القيد الطائفي.

ما رأيك باللطف والود الغير مباشر بين حزب الله والقوات اللبنانية؟

– يكون خطأ استراتيجياً يرتكبه حزب الله ويتحدى مشاعر الكثير من الوطنيين في أصعب الظروف.

لكنّ حزب الله ألمح للمعنيين أنه لطي صفحة الماضي مع «القوات» يجب أن تتم مصالحة بين آل فرنجية وكرامي وجعجع؟

– لا يكفي، بل سيعود جعجع إلى السجن لأنه قاتل رشيد كرامي ودمه ليس أرخص من دم الحريري.

هل تصفح عن الحريري وتجلس معه؟

– لن أجلس معه، هذا غير وارد، مشروعنا السياسي هو الذي سيربح، ولن أعقد تسوية مع الحريري، بل سننتظر لكي يأتي إلى مشروعنا الرابح وهذا ليس بعيداً. جعجع سيعود إلى السجن من خلال إعادة محاكمته، خروجه كان بوقف الحكم وليس براءة من التهم بحقه.

كيف توصف الوضع الأمني في لبنان، هل لا زال في دائرة خطر الإرهاب بعد كشف عملية الكوستا في الحمرا؟

– إحباط عملية الكوستا إنجاز للتعاون والتنسيق بين أجهزة الاستخبارات، وما أثير من لغطٍ في الإعلام مؤسف وبلا أسس. ما حصل يؤكد أنّ لبنان في دائرة الخطر وهناك خلايا نائمة وبعض قواعد الارتكاز في البيئة اللبنانية التي تستطيع أن تجنِّد بعض اللبنانيين المضللين ما يهدّد الأمن في أي مكان، ولكنّ الأجهزة بمختلف فروعها وفي مقدمها استخبارات الجيش تواجه بحرب استباقية ناجحة وبتعاون استعلامي استخباراتي مع مخابرات خارجية غربية وروسية.

أما الخطر الثاني الذي يجب أن ينتبه له الجميع، أنه كلما استطاعت الدولة السورية أن تثبت مواقعها الأمنية في حربها مع الإرهاب سيكون لبنان مسرباً لهؤلاء الإرهابيين، والمنطقة الأخطر هي التي تمتد من المصنع إلى شبعا. الواقع الجغرافي هناك صعب أمنياً وحجم القوات العسكرية لا يكفي، لذلك كما أنّ صدور القرار الدولي للقضاء النهائي على الإرهاب يستدعي أن نكون حذرين كجيش ومقاومة ودولة.

أين تضع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب منع سبع دول معظمها إسلامية بالدخول إلى الولايات المتحدة؟

– أمر غير مستغرب، الرئيس باراك أوباما كان أخطر من ترامب وقبله جورج بوش الابن. أوباما سفك الدم العربي من المحيط إلى الخليج وإدارته مسؤولة عن الجحيم العربي، لا نراهن على رئيس أميركي أفضل من الآخر، تاريخ أميركا كله إجرام.

يبدو أنّ علاقة ترامب جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهناك نوايا لتعاون مشترك لمكافحة الإرهاب وهناك من يعتبر أنّ ترامب قد يكون مختلفاً عن سلفه. ما رأيكم؟

– الإدارة الديمقراطية السابقة دعمت «داعش» والإخوان المتأسلمين جذع الإرهاب الأساسي في العالم، وترامب في المرحلة المقبلة بتحالفه مع بوتين لمكافحة الإرهاب سيفضح الإدارة الديمقراطية المجرمة وهذا سيكون له ثأثير في التاريخ الأميركي. كلّ هذه الدعاية المعارضة لترامب في الداخل ناتجة عن إمكان فضح الإدارة الديمقراطية ودخول أركانها إلى السجن، لا مجال لترامب إلا التحالف مع بوتين للانتصار على الإرهاب في الرقة والموصل وضرب «داعش» والرؤوس القيادية في التنظيم كي يستطيع الحكم في الولايات المتحدة وإذا تمكن أن يأتي بنصر خارجي بمستوى القضاء على «داعش» والإخوان المتأسلمين وتحجيم الدول التي تدعمهم، سيؤدي ذلك إلى تحسين وضعه الداخلي والانتصار على الإدارة الديمقراطية. ترامب بحاجة إلى رأس أبو بكر البغدادي كإنجاز كما حصل مع أوباما عندما ألقي القبض على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ولا نستبعد أن تقدم روسيا رأسه لترامب.

هل أدت الأزمة السورية إلى متغيرات دولية تمثلت بوصول ترامب الذي ينسق مع روسيا لمكافحة الإرهاب ورئيس الحكومة الفرنسية فرانسوا فيون الذي بدأ يتواصل مع القيادة السورية للتوصل إلى حل سياسي؟ وهل ما يحصل صحوة دولية بسبب خطر الإرهاب؟

– في الدول هناك مصالح وليس صحوات، والهجرة المعاكسة للإرهاب من سورية إلى العمق الأوروبي وحاجة ترامب إلى إنجاز سيرسم تفاصيل السياسة العالمية المقبلة، لا مجال للحديث إلا عن جمهورية عربية سورية موحدة رئيسها بشار الاسد ولن يكون هناك دولة كردية لأنها ستهدد الأمن القومي لكلّ دول المنطقة.

هل ترى أنّ الحلول السياسية في سورية بعيدة أم قريبة بعد الشراكة الروسية الأميركية المستجدة لمواجهة الإرهاب؟

– الإنجازات الميدانية التي تحققت العام الماضي ستؤدي إلى انتهاء الأزمة السياسية في سورية، لكنّ الإنجازات الاستراتيجية، وخاصة حلب وصمود دير الزور وجعل دمشق خالية من المسلحين نكون أمام ما يسمى بالدولة المفيدة في هذه المرحلة وهي عبارة عن مدن كبرى أساسية خالية من الجيوب الإرهابية ومن أي بؤرة مسلحة قادرة على الانفصال وإحداث تغيير استراتيجي.

كيف تنظر إلى التوجه الدولي نحو سورية؟

– في لقائنا مع الرئيس الأسد منذ شهرين، قال بوضوح إنه لن يقبل التعاون الأمني من أي دولة أوروبية إلا بعد الاعتراف السياسي، لأنّ التنسيق الأمني مصلحة للغرب وليس لسورية التي تملك كمّاً هائلاً من المعلومات عن الإرهابيين، سيتوجهون بالقرار الشعبي الأوروبي باتجاه سورية بعد توسع خطر الإرهاب. سورية تملك الكثير من الأوراق وما يحصل في الميدان يتناغم مع الاستراتيجية التي يتبعها بوتين وترامب في عملية مكافحة الإرهاب.

2017-02-04
عدد القراءت (10514)