حوارات توب نيوز عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب غازي العريضي أكد لـ«البناء» ونوب نيوز : جنبلاط لن يذهب إلى سورية رغم الانفتاح الغربي عليها... ونحتفظ بموقفنا السياسي

حاورته روزانا رمال ـ تحرير: محمد حمية

أكد عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب غازي العريضي «أنّ بعض الأطراف تتحدث عن قانون النسبية في إطار المناورة وتفضل قانون الستين وتسعى في الكواليس إلى الإبقاء عليه»، مبدياً استغرابه حيال تحميل المسؤولية للنائب وليد جنبلاط وحده. وسأل: «هل لأنه شجاع وواقعي وصريح وعاقل ويقول الأمور كما هي»؟

وحذر العريضي من «أنّ مشروع التحالفات الطائفية سيطيح بطوائف أساسية في البلد»، متسائلاً: «هل علينا أن نرضخ للأكثرية وهل توجد ديمقراطية في ظلّ طائفية عددية»؟ ولفت إلى «أنّ كلّ الممارسات المذهبية والطائفية والفئوية في البلد يجري تغليفها بفكرة النسبية بهدف السيطرة على الأكثرية النيابية بتحالفات طائفية عددية».

واعتبر العريضي في حديث لـ«البناء» أنّ خيار النسبية «لن يؤدّي إلى بناء دولة عصرية كما لن يؤمّن تمثيلاً حقيقياً بل سيدمّر التنوّع في لبنان ويؤسّس لانفجارات في المستقبل»، نافياً وجود «أيّ تقدّم حقيقي حتى الآن باتجاه إقرار قانون انتخاب جديد».

وانتقد العريضي طريقة التعاطي في مجلس الوزراء مع إقرار مراسيم النفط، وسأل: «لماذا لم تُقَرّ هذه المراسيم خلال السنوات الماضية إذا كانت محلّ تفاهم بين القوى السياسية»؟ واعتبر أنها «أقرّت اليوم باتفاق سياسي ولمصالح سياسية». وأضاف: «إذا كانت شؤون الدولة ستُعالَج بهذه الطريقة فكلّ ما قيل عن تغيير وإعادة بناء مؤسّسات الدولة وانطلاقة جديدة لا مكان له».

كما انتقد طريقة تعاطي الحكومة مع ملف الاتصالات، خصوصاً الانترنت غير الشرعي التي «لم تبحثها في جلستها الأولى».

ونفى العريضي، بشكلٍ قاطع، إعادة تموضع النائب جنبلاط تجاه سورية وزيارة دمشق في ظلّ المناخ الدولي المنفتح عليها مع تقاطر الوفود الغربية للقاء الرئيس السوري بشار الأسد. ورأى «أنّ الأزمة في سورية ما زالت معقدة والمنطقة بعيدة عن الحلول ونحتفظ بموقفنا السياسي حيال ما يجري في سورية».

وفي ما يلي نصّ الحوار:

أين هو موقع الحزب التقدمي الاشتراكي في ظلّ التوافق المستجد في البلد؟ وما هي أسباب التصعيد السياسي من قبلكم في مجلس الوزراء؟

ـ لا أعتقد أنّ ثمة تصعيداً من قبلنا بل كلّ ما في الأمر أننا سجلنا موقفاً من مسألة حصلت على طاولة مجلس الوزراء. لسنا تابعين أو ملحقين بأحد ولا نريد الالتحاق بأيّ ركب، بل نحن فريق سياسي موجود على الطاولة ليس للبصم بل للمناقشة والمشاركة في اتخاذ القرار. من حقنا، كما من حقّ أيّ طرف، أن نناقش وندقق في كلّ شيء قبل أن نتخذ القرار إنْ كان سلبياً أو إيجابياً تجاه هذا البند أو ذاك. قيل لماذا النقاش في ملف النفط الذي أشبع درساً منذ 4 سنوات؟ الوزراء موجودون في مجلس الوزراء للنقاش و90 في المئة منهم جدد وهم الذين سيصوّتون. فهل نقول لهم الموضوع مدروس منذ 4 سنوات؟ أهكذا تدار شؤون البلاد في مؤسسة مجلس الوزراء؟ هذا في المبدأ خطأ.

شاركتم في حكومات عدة وإذا كان الموضوع قد أشبع درساً لأربع سنوات لماذا لم يقرّ إذن؟

ـ كانت لنا الملاحظات عينها في السابق ولسنا نحن من غيّر رأيه لا في مبدأ التعاطي وإدارة مجلس الوزراء ولا في مناقشة الملف بجوهره بشكلٍ كلي وشامل. نحن في بداية مرحلة جديدة وإذا كانت شؤون الدولة ستُعالج بهذه الطريقة فكلّ ما قيل عن تغيير وإعادة بناء مؤسسات الدولة وانطلاقة جديدة لا مكان له ولا يبشّر بالخير. منذ انتخاب الرئيس ميشال عون أفرط البعض بالتفاؤل، وقلت حينها إننا في بداية معالجة الأزمات وليس في نهايتها، ويجب أن نؤمِّن الحماية لهذه المرحلة الجديدة، لكنّ ما حصل في مجلس الوزراء يعرّضها للخطر، وإذا كان موضوع مراسيم النفط مناقش ومتفاهم عليه، فلماذا لم يقرّ في الحكومات السابقة. لقد أقرّت المراسيم اليوم باتفاق سياسي وبالتالي لمصالح سياسية.

هل فوجئ الحزب الاشتراكي بخطوة إقرار مراسيم النفط أم أنه غير قادر على العرقلة؟ وهل أنتم مبعدون عن هذا الملف في ظلّ إعلان النائب وليد جنبلاط أنّ الدروز ليسوا مكتومي القيد؟

ـ نحن لا نسعى إلى العرقلة، هناك أزمة سياسية لكن لا يوجد تصعيد خطير. أين التصعيد إذا علّقنا على أمر مطروح على مجلس الوزراء؟

ليست عرقلة ولا بحثاً عن حصة أو عن موقع أو دور، المشروع عُرض أمام الوزراء بمن فيهم وزراء «الاشتراكي» قبل يومين ويتألف من 400 صفحة. لماذا لم يقرّ خلال السنوات الأربع الماضية؟

لماذا إذن؟

ـ أقرّ اليوم بعد أن تمّت التسوية السياسية وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ولسنا نحن من كان يعرقل ولسنا من يعرقل الآن. لا تُدار الأمور بطريقة «عندما نتفق عليكم أن تصمتوا». في مسألة ثانية يتحدثون عن الحرص على مجلس الوزراء. عندما عُيّن موظف من فئة معينة له دور أساسي في وزارة الاتصالات، لم يطرح موضوع التعيين على جدول الأعمال ولم يقدم إلى الوزراء في أول جلسة للحكومة، هذا الأمر كان يثير مشكلة كبيرة في الحكومات السابقة ولا ننسى ما كان يجري من قبل الفرقاء أنفسهم الموجودين في الحكومة والذين مرّروا هذه المسألة. بماذا تُقنعون الناس؟ بالضرورة ووضع البلد بعد أن كنتم ترفضون ذلك في السابق؟

دائماً هناك طرف غير راضٍ في أي تسوية أو اتفاق سياسي؟

ـ أنا أناقش مبادئ، كانت تقوم قيامة أحد الأفرقاء حول ما يسمّيه مبدأ وآلية وتنظيم عمل مجلس الوزراء وهذا الفريق هو نفسه من يرتكب هذه المسألة. كيف يرفضون ذلك بالأمس ويمارسونه اليوم ويعتبرون أننا أمام مرحلة جديدة مختلفة عن كلّ النهج السابق. البلد ضجّ بموضوع الاتصالات والإنترنت غير الشرعي والأموال التي تهدر والفساد في وزارة الاتصالات والاتهامات التي سيقت ضدّ المدير العام السابق للوزارة عبد المنعم يوسف، فكيف عولج الأمر؟ أضيف مدير عام جديد إلى صفوف المدراء الموضوعين في تصرف رئيس الحكومة وهذا يعني أنه في حماية رئيس الحكومة وإذا لم يكن مرتكباً فهو ليس بحاجة إلى حماية أحد ولكن لا نترك القضاء يفعل فعله بل نوفر الحماية للناس وتتمّ الترتيبات والاتفاقات. فماذا تغيَّر عن النهج السابق؟

هل هناك أمل في تصحيح ما جرى في اتفاق النفط أم أنّ الحزب الاشتراكي يستبق الأمور قبل قانون الانتخاب كي لا يتمّ تمرير قانون آخر يشكل ضربة ثانية له؟

ـ الحديث عن ضربة ثانية بالمبدأ مرفوض. هذه لغة بائدة ومن سلك هذا السلوك تسبَّب بالأزمات السياسية في البلد. الموضوع يجب أن يكون من يتفهّم ويحاور الآخر، وفي عزّ الخلاف الخطير العميق في البلد كنّا ندعو إلى الحوار والانفتاح، لو لم يطرح موضوع النفط على مجلس الوزراء، في موضوع قانون الانتخابات بمعزل عن النفط سيكون لنا الموقف ذاته وسنرفع الصوت بكلّ صدق وصراحة. كلّ الممارسات والشعارات والخطابات في البلد مذهبية وطائفية وفئوية ورأينا التقاتل على تحاصص الوزارات والتسابق على وزارات سيادية حُرمت منها طوائف أخرى والتصارع على الوزارات الخدماتية. لماذا نقدّم الخدمة لمصلحة سياسية أو انتخابية؟ أهذه هي الدولة العادلة المطمئنة لكلّ الناس التي يعدوننا بها؟ كلّ الأمر حساب سياسي من يسيطر على الأكثرية في البلد بتحالفات طائفية عددية. تريدون ممارسة كلّ هذه الأمور وتغليف فكرة النسبية بها؟ ضمناً الجميع يريد قانون الستين، فلماذا تحميل المسؤولية للنائب جنبلاط؟ هل لأنه شجاع وواقعي وصريح وعاقل ويقول الأمور كما هي؟

ألا يتحمّل جنبلاط مسؤولية رفض قرار الأكثرية التي تريد النظام النسبي؟

ـ هذا أمر خطير، لأننا بذلك نضرب نسيج مكون طائفي أساسي، عندما طرح الإخوة في الصف المسيحي مسألة صحة التمثيل وقفنا معهم في الممارسة عبر انتخابنا العماد ميشال عون وخرج رئيس الحزب وليد جنبلاط حينها وقال لا مانع من انتخاب عون. نحن لا نتحدّث لغتين، مشروع التحالفات الطائفية سيطيح بطوائف في البلد، هل علينا أن نرضخ للأكثرية؟ لا توجد ديمقراطية في طائفية عددية، في أوروبا حيث الديمقراطية العريقة يناقشون مفهوم الديمقراطية الآن. هل هي كتلة أصوات؟ لم تعد كذلك لأنّ ثمة أعداداً كبيرة من المسلمين الوافدين من دول أفريقية عربية وإسلامية ممن يحملون الجنسية، الديمقراطية هي حماية التنوع واحترام دولة القانون. في لبنان يشكل التنوع الطائفي المميّز غنى، فهل نذهب إلى خيارات تدمِّر هذا التنوع وتؤسِّس لانفجارات؟ التحالفات الطائفية تتغيّر وتتبدّل وهذا لا يؤدي إلى بناء دولة عصرية كما يقولون ولا يحقق تمثيلاً حقيقياً بل مشاريع خلافات مستقبلية سياسية. حماية التنوع في البلد لا تكون بإلغاء أحد بل باحترام دولة القانون لتطمين الناس، بعض الأطراف تناور وتريد الستين، نحن لا نتكلم لغتين، تريدون قانوناً يأخذ بعين الاعتبار الواقع الطائفي لا يمكن مقاربة هذه المسألة تحت عنوان صحة التمثيل.

هل ما جرى في ملف النفط يؤشر إلى أنّ زيارة وفد رفيع من حزب الله للنائب جنبلاط لم يقدم له تطمينات، وأقرت مراسيم النفط بعد الزيارة ولم يتوقفوا عند هواجسه بهذا الأمر؟ أم أنهم قدموا تطمينات في ملف آخر؟

ـ لا علاقة لملف النفط باللقاء مع حزب الله، ولا علاقة له بملف قانون الانتخابات، لم يطرح موضوع النفط مع وفد حزب الله لا من قريب ولا من بعيد، اللقاء كان بمبادرة من حزب الله وموقفنا من قانون الانتخاب لا يزال هو نفسه وموقف حزب الله مبدئي، وتقرّر استكمال النقاش، وهناك ملفات نختلف عليها وقد استخدمنا تعبيراً مشتركاً هو «تنظيم الخلاف»، وكان الحديث عن قانون الانتخاب وموقف الحزب واضح من النسبية بأن لا أحد يستطيع أن يفرضه على أحد، ورئيس المجلس السياسي في الحزب السيد إبراهيم أمين السيد قال من بكركي «إذا استطعنا تحقيق بعض الخطوات باتجاه النسبية يكون خيراً وبركة للبلد»، هذا كلام موضوعي عاقل محتفظ بموقفه لكن ليس وحده من يقرّر، لا تقدم حقيقياً حتى الآن وهم يدفعوننا إلى القول إننا ذاهبون لإقرار قانون انتخاب جديد.

دخل لبنان مرحلة جديدة، وبات هناك رئيس تمسك به حزب الله، هل تعتقد أنّ سورية خرجت من لبنان وانتهت الوصاية السورية وبات هناك وصاية من نوع آخر من قبل حزب الله لأنه انتصر في سورية وهل أن حلفاء حزب الله يستفيدون في الداخل؟

ـ أنا في الأصل ضدّ تدخل حزب الله في سورية، لسنا بحاجة إلى حرب في سورية يشارك فيها أي فريق لننتصر على بعضنا في لبنان ولدينا تجربة الحرب الأهلية ولم ينتصر أحد، بل انتصرنا على «إسرائيل» وهذا مدعاة فخر وعزّ في تاريخ لبنان أن ينتصر لبنان على «إسرائيل» من دون أن يدفع أي ثمن سياسي ويجب أن نعرف كيف نحافظ على هذا النصر، لكن في السياسة بواقع الحال والحرب المفتوحة في سورية ثمة فريق في المنطقة تقدم على فريق آخر لأسباب كثيرة بشكل أساسي والدور الروسي غيّر المعادلات حيث تدخلت روسيا لحماية مصالحها، لكننا أمام مرحلة جديدة من الصراع ولسنا في بداية نهاية الصراع، وما يجري في العالم العربي غير مطمئن، خصوصاً في سورية والعراق واليمن وليبيا وفي لبنان لا يستطيع أحد أن يحقق انتصاراً على أحد.

شهدنا حركة دبلوماسية أوروبية باتجاه سورية وقد زار وفد برلماني فرنسي جمهوري الرئيس بشار الأسد والمرشح الرئاسي في فرنسا فرنسوا فيون جمهوري أيضاً. هل تحضر فرنسا لعلاقة جيدة مع الدولة السورية؟

ـ قبل أن يأتي الوفد الفرنسي إلى دمشق أطلق فيون مواقف صنفت في خانة الرغبة بالانفتاح على النظام في سورية، ثمة نقاش يدور في أوروبا بعد غرق الجميع في مسألة الإرهاب كيف نتعاطى ومع من نتعاطى، وأنّ النظام أفضل لأنه يحارب الإرهاب، لكن هذه حسابات صغيرة.

يقول الخبراء الفرنسيون إنّ السلطات الفرنسية لا تزال تابعة للغرب وللولايات المتحدة وبعد أن تمّ انتخاب دونالد ترامب رئيساً فإنّ فرنسا ستسير في الركب الأميركي نحو ما أعلنته أميركا حيال التعاون مع روسيا والانفتاح على النظام في سورية. هل يمكن أن نرى وليد جنبلاط وهو السياسي المحترف والذي يتموضع بشكل دائم بعد كلّ هذه القراءة الفرنسية الأميركية في دمشق من جديد؟

ـ بالطبع لا، مع هذا الواقع والنظام القائم، لكن لا يمكن الرهان كثيراً على ترامب. نحن أمام مشكلة معقدة جداً، ترامب ضدّ إيران كما يقول وإيران حليف أساسي للنظام السوري، نحتفظ بموقفنا السياسي حيال ما يجري في سورية ولم نتدخل في الحرب السورية بل عبّرنا عن رأي سياسي فقط.

2017-01-11
عدد القراءت (17961)