حوارات توب نيوز حمدان لـ«توب نيوز» و«البناء»: الحريري استجدى الذهاب إلى موسكو وزيارته «فرقعة» إعلامية ولن يعود رئيساً للحكومة

حاورته روزانا رمّال

تحرير محمد حميّة

أكد أمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين ـ المرابطون العميد مصطفى حمدان أنّ «الرئيس سعد الحريري لم يُستدع إلى موسكو، بل مارس كلّ وسائل الاستجداء للذهاب إليها»، مشدّداً على «أنّ زيارة الحريري فرقعة إعلامية لإثبات الوجود ومحاولة لتحسين أوضاعه السياسية وتقديم أوراق اعتماده لروسيا».

وفي حوار مشترك بين صحيفة «البناء» وشبكة «توب نيوز» تساءل حمدان: «من هي الجهة التي كلفت الحريري، وهو رئيس وزراء سابق، بالذهاب إلى موسكو والتحدث عن دعم الجيش اللبناني؟ ولماذا ذهب وزير الداخلية نهاد المشنوق معه وبأي صفة?». ولفت إلى «أنّ السعودية خسرت في سورية وبالتالي ستدفع هي وحلفاؤها الثمن، ومن يقرّر اليوم على مستوى سورية والمنطقة وحتى العالم هي انتصارات الجيش السوري وتضامن الشعب السوري مع جيشه وقيادته التي أثبتت قوتها وصمودها».

وأشار حمدان إلى أنّ «الإنتخابات الرئاسية في لبنان ليست من ضمن أولويات موسكو، وبالتالي فإنّ زيارة الحريري لا تقدّم ولا تؤخر، وحركته الداخلية والخارجية حركة بلا بركة وهو يحاول العودة من مكان ما إلى رئاسة الحكومة وهذا صعب لأنّ رئاسة الحكومة تتطلب انتخاب رئيس للجمهورية وقانون انتخاب جديداً وإعادة تركيب النظام اللبناني».

وأعرب حمدان عن اعتقاده بأنه «لا يمكن تصور وجود الرئيس الأسد في ظلّ هذه المعادلات في المنطقة مع وجود الحريري في أي معادلة على الساحة اللبنانية»، واعتبر أنّ «الحريري ومن خلال مساره السياسي أداة وليس مقرّراً ولديه أزمة مالية كبيرة ولم يستوعب التحولات في المنطقة». واستبعد انتخاب رئيس في لبنان قبل انتخابات الرئاسة الأميركية في شهر تشرين المقبل ولا قبل موعد بلورة الوضع في سورية».

وأشار حمدان إلى وجود صراع بين الأجنحة داخل العائلة المالكة في السعودية، قائلاً: «الأمير محمد بن سلمان الذي يقود معركته في اليمن يسعى مع روسيا إلى حلّ الأزمة، بينما ينتظر الأمير محمد بن نايف خسارة بن سلمان في اليمن للانقضاض عليه، فضلاً عن الأمراء الذين رفضوا مبايعة الملك سلمان وهم يتحركون بقوة داخل المملكة»، لافتاً إلى «أنّ الواقع السعودي اليوم لا يسمح بأي تقارب إيراني سعودي».

ورأى حمدان أنّ «الوجود الروسي في سورية وصمود القيادة والشعب وأداء الجيش السوري في مكافحة الإرهاب معطيات ترجح إعطاء هدية تحرير الرقة إلى الرئيس الأميركي الجديد لأنّ الانتخابات الرئاسية الأميركية ستحدّد مستقبل منطقة الشرق الأوسط».

وفي ما يلي نصّ الحوار كاملاً..

بداية كيف تقيّم زيارة الرئيس سعد الحريري إلى موسكو وتصريحاته عن مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد التي تنسجم مع توجه السعودية، وهل هي استرضاء للمملكة؟

الرئيس سعد الحريري لم يُستدع إلى موسكو، بل مارس كلّ وسائل الاستجداء للذهاب إلى روسيا. زيارة الحريري «فرقعة» إعلامية لإثبات الوجود ومحاولة لتحسين أوضاعه السياسية وتقديم أوراق اعتماده لروسيا. لكنّ السؤال: من هي الجهة التي كلفت الحريري، وهو رئيس وزراء سابق، بالذهاب إلى موسكو والتحدث عن دعم الجيش اللبناني؟ أما الأخطر فهو لماذا ذهب وزير الداخلية نهاد المشنوق ضمن وفد برئاسة الحريري وبأي صفة؟ زيارة الحريري خاطئة بالشكل والمضمون، يجب أن يكلف من قبل مجلس الوزراء مجتمعاً. الحريري يتلقى الأوامر من السعودية وينفذها، وعليه أن يرتب الوضع الداخلي في تيار المستقبل لا سيما مع وزير العدل أشرف ريفي وغيره وأوضاعه المالية ومطالب أهالي الطريق الجديدة وعكار قبل أن يفكر بمستقبل الرئيس الأسد. الحريري عاد إلى لبنان ليرتب وضعه المالي، عليه أن يدرك أنّ السعودية خسرت في سورية وبالتالي ستدفع هي وحلفاؤها الثمن. من يقرّر اليوم على مستوى سورية والمنطقة وحتى العالم هي انتصارات الجيش السوري وتضامن الشعب السوري مع جيشه وقيادته التي أثبتت قوتها وصمودها.

هل يريد الحريري من روسيا المساعدة في الملف الرئاسي؟

ـ الانتخابات الرئاسية في لبنان ليست من ضمن أولويات موسكو، وزيارة الحريري إلى روسيا لا تقدم ولا تؤخر، وحركته الداخلية والخارجية «حركة بلا بركة» وهو يحاول العودة من مكان ما إلى رئاسة الحكومة وهذا صعب لأنّ رئاسة الحكومة تتطلب انتخاب رئيس للجمهورية وقانون انتخاب جديد وإعادة تركيب النظام اللبناني.

من جهة أخرى، ومن خلال الواقع الاستراتيجي الروسي بات واضحاً أنّ الرئيس الأسد جزء لا يتجزأ من المعركة المستمرة للقضاء النهائي على الإرهاب ولدى محور المقاومة أيضاً، واليوم لدى الغرب بعد العمليات الإرهابية المستجدة في أوروبا. لا يمكن تصور وجود الرئيس الأسد في ظلّ هذه المعادلات في المنطقة مع وجود الحريري في أي معادلة على الساحة اللبنانية. الحريري ومن خلال مساره السياسي أداة وليس مقرراً ولديه أزمة مالية كبيرة وهذه الزيارة إلى روسيا لا نتائج لها لأنه لم يستوعب التحولات في المنطقة بعد. لا انتخاب للرئيس في لبنان قبل شهر تشرين المقبل موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية ولا انتخابات رئاسية لبنانية قبل بلورة الوضع في سورية. باختصار، لا اهتمام بموضوع الرئاسة في لبنان بحجم الاهتمام بقضية اليمن وملف سورية وبما تريده «إسرائيل» من ضمانات في المرحلة القادمة ضمن إعادة رسم الخريطة في الشرق الأوسط والتي أساسها الميدان السوري.

نشهد منذ أسبوع زيارات عدد من المسؤولين الغربيين والدوليين إلى بيروت، آخرها زيارة لوزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند وقبلها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. ما هي مؤشرات هذه الحركة الدولية باتجاه لبنان؟

ـ بان موظف في وزارة الخارجية الأميركية، وكوريا الجنوبية تحت الاحتلال الأميركي ويمكن أن يكون موظفاً في وكالة الاستخبارات الأميركية قبل أن يأتي إلى الأمم المتحدة. زيارات بان تخفي خلفها مكاسب مادية، لا سيما في ظلّ وجود فساد في الأمم المتحدة بلغ 35 مليار دولار وتخضع رئيسة القسم المالي في الأمم المتحدة للتحقيق بسبب اختلاس أموال اللاجئين السوريين ومنظمة «أونروا» وقوات الأمم المتحدة المنتشرة في دول عدة. بان جزء من هذا الفساد ويريد من خلال زياراته السمسرة في قضية اللاجئين، وهو لا يستطيع حلّ الملف. تركيا، بدورها، استخدمت قضية اللاجئين بأبشع الصور اللاإنسانية كورقة ضغط على أوروبا لتنفيذ بعض الأغراض المالية والاقتصادية التي تتعلق بالدخول إلى السوق الأوروبية المشتركة وعقد اتفاقات تجارية على حساب اللاجئين. تركيا قادرة على استيعاب اللاجئين لديها لكنها استخدمتهم للضغط على الحدود الأوروبية وعقب نيلها الأموال أغلقت الحدود بعد أن أدخلت 50 ألف مشروع إرهابي إلى أوروبا، بحسب تقارير الاستخبارات الألمانية. نحن اليوم في حالة جمود وتوازنات معينة حتى الانتخابت الرئاسية الأميركية. لا انتخابات رئاسية في لبنان ولا تشكيل حكومة وعلى جميع القوى السياسية دعم الجيش ليتابع حربه مع الإرهاب والحفاظ على الاستقرار الأمني الحالي لتقطيع هذه المرحلة.

بعد التفجيرات الإرهابية التي حصلت في فرنسا، هل أصبح القرار الفرنسي وطنياً أم لا يزال تابعاً لقرار الولايات المتحدة، لا سيما بعد انخفاض التصعيد تدريجياً تجاه سورية والرئيس الأسد؟

ـ بعد خلق خط تماس إرهابي في فرنسا هناك قرار بحماية أوروبا من الإرهاب الذي استخدمته في المراحل السابقة للحرب على سورية. بعد تفجيرات بروكسل انتقلت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني من الأردن إلى جنيف لتقابل ممثل سورية في الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري في مقرّ إقامته لعقد محادثات معه، هذه الزيارة حملت دلالات سياسية وكانت أحد أشكال تبدُّل المناخ المعادي لسورية في أوروبا. فرنسا، بدورها، تدرك أنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية استخدمت الاستخبارات الأوروبية لتعزيز وضع التنظيمات الإرهابية من «داعش» و«النصرة» لتدمير سورية وارتدّ السحر على الساحر، ولن تنتهي عاصفة التفجيرات في أوروبا بل ستتنقل من عاصمة إلى أخرى، وإذا استمرت الدول الأوروبية في السير خلف المشروع الأميركي واستخدام الإرهاب لضرب الواقع في الشرق الأوسط ستنقلب عليهم الشعوب، وفي الانتخابات سنشهد التغيير السياسي الذي سيعكس رفض استخدام الإرهاب لضرب الشرق الأوسط.

يُقال إنّ حلّ الملفات العالقة في المنطقة لا يتم إلا بحوار وتفاهم إيراني ـ سعودي، فهل يمكن تحقيق ذلك وهل يمكن أن تكون فرنسا جسر عبور بين الطرفين؟

علينا أن نسأل من يحكم السعودية اليوم؟ في إيران هناك مرشد أعلى وتركيبة حكم معنية نتيجة الانتخابات ورئيس جمهورية وتسلسل حكم يستطيع اتخاذ قرار التفاوض مع السعودية أو قرار الحرب. لكنّ من يتخذ القرار في السعودية ليس الملك، بحسب الإعلام الغربي، الذي قال أن لا دور للملك السعودي في قرار المملكة، بل هناك صراع بات واضح بين الأجنحة داخل العائلة المالكة التي تتصارع بشدة. فالأمير محمد بن سلمان يقود معركته في اليمن ويسعى مع روسيا إلى حلّ مشكلة اليمن وهناك تقدم في المفاوضات بمساعدة بوتين، في حين ينتظر الأمير محمد بن نايف خسارة بن سلمان في اليمن للانقضاض عليه، وهناك أيضاً الأمراء الذين رفضوا مبايعة الملك سلمان وهم يتحركون بقوة داخل المملكة. إذاً هناك خلل في مركزية القرار لدى الملك لم نعهده سابقاً، ولا مفاوضات إيرانية ـ سعودية قبل أن يتبيّن من يدير المملكة فعلياً، لأنّ الواقع السعودي اليوم لا يسمح بأي تقارب إيراني ـ سعودي.

كيف سيتم التوصل إلى حلّ سياسي في اليمن؟

ـ مع دخول الولايات المتحدة في فترة الانتخابت الرئاسية سيتقلص الدور الأميركي بما يخصّ الملفات الخارجية، ما يعني انكفاء السياسة الأميركية عن السياسة الخارجية. هذه المرحلة ليست مرحلة حلول بل مرحلة استكشاف روسيا وإيران و«إسرائيل» وأوروبا ليعرفوا مع من سيعالجون الملفات في الولايات المتحدة. هل يعطون هذه الإدارة أم الإدارة المقبلة؟ نحن في مرحلة تثبيت للواقع والحفاظ على التوازن، السعودية تنتظر تغير الإدارة الأميركية، فإذا تسلم الجمهوريون الحكم تخضع سياسة أميركا الخارجية لشخصية الرئيس، أما إذا تسلمها الديمقراطيون فإنها ستخضع لتأثير المستشارين، وعلينا اليوم في لبنان والمنطقة أن نحافظ على الوضع الحالي باتنظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية.

هل سيستغلّ الرئيس الأميركي باراك أوباما تحرير الرقة من الإرهاب ليقدمها ورقة لحزبه في الانتخابات الأميركية؟ وبالتالي هل يستغلّ الحلّ السياسي في سورية كورقة تُحسب في إرثه السياسي؟

ولاية أوباما انتهت وبالتالي فقد تأثيره في السياسة الخارجية، بانتظار الإدارة الجديدة. ورقة تدمر والرقة لاحقاً ليست في يد الرئيس الأميركي بل في يد الرئيسين الروسي والسوري والجيش السوري والشعب السوري. أهمية تدمر الاستراتيجية عالية جداً فقد أغلقت كلّ المنافذ التي قد تشكل خطراً على دمشق وتهدّد الحكم السوري. تحرير تدمر هو تثبيت ميداني لسورية وللرئيس الأسد وتمهيد للانطلاق منها إلى دير الزور وعندما يصل الجيش إلى دير الزور تزداد قيمة هذه الورقة في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وإذا أراد بوتين والأسد منح هدية للإدارة الأميركية الحالية حينها تبدأ عملية القضاء النهائي على «داعش» في الرقة قبل الانتخابات الأميركية بشهر وإذا كان هناك رجاحة كف للمرشح دونالد ترامب يمكن إعطاء هذه الهدية إلى الرئيس الجديد وبالتالي تبدأ معركة الرقة بعد الانتخابات الأميركية. الوجود الروسي في سورية وصمود القيادة والشعب وأداء الجيش السوري في مكافحة الإرهاب معطيات ترجح إعطاء الهدية إلى الرئيس الجديد لأنّ الانتخابات الرئاسية الأميركية ستحدّد مستقبل منطقة الشرق الأوسط.

ثنائية وزيري الخارجية الأميركي والروسي جون كيري وسيرغي لافروف من جهة، وكيري ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من جهة أخرى، أنتجت حلولاً في الملفات الكبرى. إذا تغيرت الإدارة الأميركية وبالتالي وزير الخارجية، ألا يشكل ذلك خطراً على الملفات لا سيما السوري؟

ـ يمكن أن تعيّن المرشحة هيلاري كلينتون في حال فوزها كيري نائباً للرئيس، ومن مصلحة بوتين والأسد إعطاء ورقة انتخابية قوية لتحالف كلينتون ـ كيري من خلال القضاء على «داعش» في الرقة، من خلال إشراك رئيس جديد لأميركا في تحرير الرقة التي أصبحت ورقة كونية.

سورية هي عامود الاستقرار في الشرق الأوسط، وعدم استقرار الحكم الوطني فيها، خصوصاً أنّ جيشها أثبت جدارة في مكافحة الإرهاب، يؤدي إلى اهتزاز المنطقة وبروز تنظيمات إرهابية جديدة بمسميات مختلفة.

2016-04-01
عدد القراءت (11630)