حوارات توب نيوز الغانم لـ «توب نيوز» و«البناء»: مبادرة الرئيس الروسي نتيجة لصمود الدولة السورية

حاورها سعد الله الخليل
نظراً إلى ما تمتلكه محافظة الحسكة من مقومات استراتيجية في الجغرافية السورية، كنقطة ارتكاز نحو العمق التركي والعراقي، وبالنظر إلى غناها المادي بالثروات الباطنية من نفط وغاز وتنوعها البشري والديموغرافي، دفعت المحافظة الثمن غالياً وما زالت تدفع عبر استهدافها بالسيارات المفخخة من تنظيم «داعش» الإرهابي بعد 11 محاولة فاشلة من جانب التنظيم لاقتحام المدينة التي ما زالت عصية على الكسر بقوة عزيمة أبنائها وإيمانهم بوطنهم ودولتهم سورية.

وفي حوار مشترك بين صحيفة «البناء» وشبكة «توب نيوز»، تحدثت عضو مجلس الشعب السوري أميرة الغانم أم البيارق عن الوضع الأمني في الحسكة بعد التفجيرات التي شهدتها المحافظة، مؤكدة أنّ «الوضع في المحافظة الآن يدلّ على فشل وإفلاس الإرهابيين في تحقيق أهدافهم بعد 11 محاولة فاشلة لدخول المحافظة، وهو ما جعلهم يلجأون إلى تكثيف التفجيرات الإرهابية بدليل ما اعترف به أمير تنظيم داعش أبو بكر البغدادي حين قال: إنّ ما أُعدّ للحسكة من قوة كان كافياً لإطاحة محافظة الأنبار العراقية «.

وأكدت «أنّ الموقع الاستراتيجي لمحافظة الحسكة وأهميته بالنسبة إلى تركيا والعراق، أغرق المحافظة بالسلاح والإرهابيين وجعلها هدفاً استراتيجياً بالنسبة إلى هؤلاء»، مشيرة إلى أنّ «الهدف الثاني لاستهداف المحافظة هو الاستفادة من النفط الموجود في المحافظة القريبة من الحدود لإقامة ولاية البركة المزعومة».

المغاوير رديف الجيش

وأوضحت الغانم، بصفتها قائدة لفوج المغاوير، أنّ «الفوج هو الرديف الأول للجيش السوري ويُحصِّن قوته ويدعمه، رغم وجود فصائل أخرى في المحافظة لكنها غير منتظمة». وأضافت: «نحن نعمل مع الجيش على دعم نقاط الارتكاز، بسبب المساحة الكبيرة للمحافظة لنبقى طوقاً يحميها».

واعتبرت أنّ «صمود الفوج جزء من صمود بقية فصائل الدفاع الوطني وكتائب البعث التي أسهمت في منع دخول أي من المجموعات الإرهابية المسلحة حدود المحافظة». وعن الإشاعات عن تجاوزات شوّهت سمعة تلك الفصائل، أكدت الغانم أنّ «هكذا تجاوزات نادرة الحدوث وإلا لما بقيت المحافظة صامدة في وجهة محاولات داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية، فهي حالات نادرة وضبطها مستمر بواسطة الضابطة العسكرية».

ولفتت الغانم إلى أنّ العمل متكامل بين المغاوير والجيش «لدعمنا بالسلاح والضباط القياديين»، نافية وجود «أي حاضنة شعبية في محافظة الحسكة لتنظيم داعش الإرهابي وإلا لما بقيت المحافظة بخير، رغم وجود بعض الأشخاص الذين كانوا تابعين لما يسمى الجيش الحر وبعدها انضموا إلى جبهة النصرة ثم إلى داعش، وقد دفعتهم أحقادهم الشخصية بعد دخولهم حي النشوة على أساس إتمام مصالحة مع الدولة السورية ثم تنكروا لها فيما بعد ليعودوا إلى الإساءة إلى المحافظة ومبايعة داعش وتسهيل دخوله إلى الأحياء التي دخلها قبل طردهم من قبل الجيش والقوى الرديفة».

تنوع ديموغرافي

ولفتت إلى أنّ التنوع الديموغرافي في محافظة الحسكة «ساهم في حمايتها وأعطى الجميع الدافع للتشارك في هذا الأمر». وقالت: «نحن مطالبون جميعاً بحماية التنوع في الوطن السوري»، مشيرة إلى أنّ «استهداف داعش للأقليات هو بسبب نظرة التنظيم إليهم كمرتدّين عن الدين في الظاهر ولكن في جوهر القضية، ليتم خطفهم وطلب فدية مالية مقابل ضمان سلامتهم ودفعهم الجزية. لكنّ هذه الأقليات دافعت عن وجودها وشكلت وحدات دفاع مسلح منها، الستورو، وهذا أحد أسباب ومقومات صمودنا في محافظة الحسكة. لقد اجتمع الجميع تحت راية حماية الوطن، وبقية المطالب تتم مناقشتها فيما بعد مع الدولة السورية».

برلمان وحكومة أزمة

وتحدثت الغانم عن الواقع المعيشي لأهالي الحسكة وانعكاس استهداف «داعش» للمدينة، موضحة أنّه «بحكم كون المحافظة زراعية لم يعاني الأهالي من شحّ المواد الغذائية، كبقية المحافظات الأخرى، ونحن بدورنا حاولنا تكييف نمط المعيشة مع الظروف الراهنة ورغم أنّ المحافظة محاصرة من كافة الجهات، لكنّ الدولة السورية دعمتنا عبر الرحلات الجوية مرات عدة بالمواد الضرورية، وهو ما ساعدنا على الصمود».

وطالبت الغانم بتحويل البرلمان إلى برلمان أزمة، يقدم الدعم للجيش والفصائل المقاتلة على الأرض والذي تراه غير كاف حالياً، وأضافت: «وجهة نظري الشخصية والتي تنطلق من معايشة الواقع تقول بأنّ الدعم خلال المعركة جيد، لكنّ الأهم الدعم قبل وبعد المعركة وذلك بمنح المقاتل الذي هو القاعدة الأساسية للنصر، كلّ ما يلزمه وما يُشعره بالأمان وضمان معيشته ومستقبل أبنائه وأسرته سواء في حياته أو بعد استشهاده».

زيارات رسمية بلا فاعلية

حول الواقع الخدمي في المحافظة، تعتبر الغانم أنه «يمكن إعطاء العذر للقطاعات الحكومية حول نواحي التقصير نظراً إلى ظروف الأزمة لأنّ الأولوية هي الآن لأمان المواطن فيما يمكن غضّ النظر عن الأمور الخدمية وتأجيلها»، ورأت «أنّ زيارة الوفود الحكومية للحسكة، لو تمّت في ظروف مختلفة وطبيعية، لعادت بفائدة كبيرة على المحافظة الغنية بالمواد الخام، ورغم ذلك لا يوجد فيها معمل واحد. الزيارات مشجعة ولكنها حملت وعوداً لم ينفّذ منها حتى الآن أي شيء على أرض الواقع ونأمل ألا تكون وعوداً كاذبة».

وأكدت الغانم «أنّ العشائر السورية في محافظة الحسكة تلقى الدعم والرعاية من الدولة وأنّ أبناءها هم الذين يدافعون عن المحافظة وهو ما انعكس على الواقع الاجتماعي، وخصوصاً على سلوك المرأة الريفية عبر الأزمة وكونها امرأة عشائرية فهي بعيدة عن الوضع السياسي لكنها امرأة وطنية تؤمن بالوطن بالفطرة وكذلك أولادها، وهي أم الشهيد وأخته وابنته وهذا مصدر فخر لها».

لا حلول سياسية

في الشأن السياسي، أشارت الغانم إلى أنّ «تيارات المعارضة والسياسات الخارجية تتناول قضية دخول القوات الروسية وتهوّل بالعسكرة الإيرانية للوضع في سورية، وهذا كله للانتقاص من إنجازات الجيش والشعب السوريين، وحتى الآن ما زلنا أقوياء وأصحاب الأرض وإلا لكانت دخلت هذه القوات منذ زمن وهي قوات دول حليفة وصديقة لنا، ولا ننكر الدعم اللوجستي والسياسي لسورية من هذه الدول». ولفتت إلى أنّ «بروباغندا الغرب هدفها أن تنسب النصر إلى أطراف أخرى غير الجيش السوري».

وأكدت قناعتها بعدم جدوى أي حلول سياسية خارجية «لأنّ الاعتداء على سورية عسكري والحلّ السياسي يبدأ من داخل الوطن، لكنّ قبول هذا الحلّ من قبل الدولة السورية يُعبّر عن قوتها ورغبة مشاركتها وأخلاقها، لكنّ الحلّ السياسي يبدأ من دمشق ومع المعارض القاطن في الوطن وليس من أمضى حياته في الخارج ولم تمسّه المعاناة السورية».

ورأت أنّ «أن مبادرة الرئيس الروسي فلادمير بوتين جاءت نتيجة الصمود والنصر الذي حققته الدولة السورية وهو ما فرض الحلّ السياسي، فوقف التمويل والدعم الخارجي للإرهاب كفيل بإيجاد حلّ للأزمة السورية».

وختمت الغانم: «أنا متفائلة بالحلّ العسكري لا بالحلّ السياسي».

يُبثّ هذا الحوار كاملاً اليوم الساعة الخامسة مساءً ويعاد بثه الساعة الحادية عشرة ليلاً على قناة «توب نيوز» على التردّد 12034.

2015-09-23
عدد القراءت (12481)