نقاط على الحروف عندما تكون الحكومة مسؤولة... تقيل الوزير أو يستقيل

ناصر قنديل

– ليس مهماً التدقيق في كيف كان الأمر تداولاً وكيف صار قراراً. فالضريبة على الواتساب أشعلت الشارع بمعزل عن هذا التفصيل لسبب بسيط، هو أن اللبنانيين باتوا يعرفون ما يُسمّى بجس النبض بتمرير الجرعات. فالتداول يصير قراراً، إذا مر بلا رد فعل بحجم رادع. وهذا ما يفعله الشارع، والحديث عن تسييس محض كذب. فالكل ممن في عالم السياسة يخشون انفلات الشارع، حتى من يتفهّم منهم أوجاع الناس ويحاول تمثيلها، والحقيقة التي نعرفها من الشارع هي التنوّع واللاحزبية والغياب الكامل لدعوة من جهة بعينها، إلا من باب الاستلحاق بعد رؤية موجة الغضب العارم.

– الشارع ينفجر بوجه الحكومة واستهتارها بفقر الناس، وتحرّشها به بضرائب تستفز صمته وتؤشر ليقين مَن يقفون وراءها بأن الشارع ميت، فيخرج الناس للقول، نحن لا نزال على قيد الحياة ولن تمر الضرائب الجديدة. والحكومة التي تعلم أبواب تحصيل العائدات دون الضرائب التي تطال اللبنانيين جميعاً فتصيب فقراءهم، كضريبة البنزين وضريبة الواتساب وزيادة شاملة لكل السلع على ضريبة القيمة المضافة، ورغم ذلك تصرّ الحكومة على جولات لا تيأس لتمرير هذه الضرائب، والتهرّب من الذهاب إلى حيث العائدات التي تصيب شريحة قادرة ومَواطِن هدر كبيرة. فالحكومة عملياً تعلن الحرب على الشعب وتستهين بقدرته على الدفاع عن نفسه، فقط لأن الشارع لن يجلب الحلول، لكنهم ينسون أن الشارع سيمنع المزيد، وسيردع الاستهتار.

– في ملف المحروقات وحدَه أرباح وعمولات تزيد عن ملياري دولار سنوياً، فلماذا لا تطبق الحكومة قرار لقاء بعبدا الاقتصادي بالاستيراد المباشر من دولة إلى دولة، اشتروا نفطاً خاماً وكرّروه في مصافي الخارج لحساب الدولة، كما تفعل دول كثيرة من العالم، وستشترون النفط الخام من العراق بسعر مخفض ودفع ميسّر، وتكررونه في أوكرانيا بسعر ودفع ميسّرين، وتوزعونه بالليرة اللبنانية، لكنكم متمسّكون بضريبة على البنزين المستورد، وبالكلفة العالية لمشتريات الفيول لكهرباء بأسعار تتضمن عمولات، والكذبة هي الشراء من الجزائر، من دولة إلى دولة، والجزائر لا علم لها.

– ملف الاتصالات هو الطامة الكبرى، ففي هذا الملف هدر وفساد لا يغطيهما كلام الوزير العنجهيّ في التعامل مع القضاء، ويكفي أن الوزارة التي وظّفت المئات خلافاً للقانون لأغراض انتخابية أنفقت مئات ملايين الدولارات خلال سنوات تحت بند علاقات عامة تتيح للوزير بتوقيع أن يقرّر مصير ثلاثين مليون دولار سنوياً. هي الوزارة التي قرّر وزيرها شراء مبنى لحساب شركة تاتش، بأكثر من مئة مليون دولار، لتأتي بهذا القرار وتدّعي السعي لتوفير مئتي مليون دولار. وفي دول العالم عندما ينفجر الشارع كما هو الحال تعلم الحكومة أن مصيرها ومصير قدرتها على السير بخطط اقتصادية جدية على المحك، ومدخل التغيير هو التغيير في التفكير. وللحكومة نقول تفكير وزير الاتصالات بات عبئاً على الحكومة، وخير للحكومة أن تشتري ثقة الشارع باستقالته، وإلا فالآتي أعظم، هي حكاية ماري أنطوانيت والبسكويت، وثقافة القرف من البسطاء والفقراء والتي آن الأوان أن تنتهي.

– النواب الذين يريدون إثبات التزامهم بالشعب مطالبون بالدعوة لطرح الثقة بالوزير، ولا مبرر للاستسلام تحت شعار فالج لا تعالج. فالبلد كاد يحترق قبل أيام بالنار، وهو مهدّد اليوم بأن يحترق بالاستهتار.

2019-10-18
عدد القراءت (122144)