مانشيت البناء إحباط محاولة خليجيّة «إسرائيليّة» لاغتيال الجنرال سليماني... والعراق أمام خطر الفوضى الأهليّة

إحباط محاولة خليجيّة «إسرائيليّة» لاغتيال الجنرال سليماني... والعراق أمام خطر الفوضى الأهليّة
اجتماع بعبدا الحكوميّ ينشط التسوية... وبطيش يخوض معركة تسعير الخلوي بالليرة
جريصاتي: للجمع بين التوافق والإنجاز... وسعد: للاستثمار في العلاقة مع سورية ومعابرهاكتب المحرّر السياسيّ

يبدو محور تل أبيب الرياض انتحارياً في اللعب بالنار، مع تفجير الوضع في العراق عبر التلاعب بالغضب الشعبي تجاه تردي الخدمات وتفشي الفساد والسعي لتحويله إلى كرة نار مذهبيّة تهدّد استقرار العراق وأمنه بعدما بلغت الأحداث الأمنية المرافقة للتظاهرات الهادفة لاقتحام المؤسسات الحكومية والمرافق العامة وآخرها مطار بغداد، بهدف تخريبها وإحراقها، بينما كانت ذروة انكشاف محاولات العبث الأمني، ما أوردته الاستخبارات الإيرانية من معلومات حول إحباط مخطط عربي عبري لاغتيال قائد فيلق القدس في حرس الثورة الإيرانية، الجنرال قاسم سليماني، داخل إيران وعبر ترتيب تفجير مجلس عزاء حسيني يحضره سليماني في عاشوراء.

الفوضى والتخريب والتصعيد ستعقّد مشهد التهدئة الذي تعمل عليه قوى دولية كبرى، على رأسها روسيا وفرنسا، وانكشاف هذه المخططات يظهر ما كان يراهن عليه السعوديون والإسرائيليون في مواجهة محور المقاومة، وينتظرون النجاح فيه أملاً بتغيير قواعد وتوازنات القوة بإلحاق إصابات يعتقدونها قاتلة بقوى المقاومة، كالنجاح في التخلص من الرمز الأول لقوى المقاومة وقيادتها العسكرية المتنقلة من العراق إلى سورية ولبنان والمتابعة لقوى المقاومة في فلسطين واليمن، وبالتوازي إشعال فتن مذهبية في إيران والعراق، ووضع لبنان تحت منظار التصويب عبر الفوضى الاجتماعية بضغط أزمات مبرمجة في أسواق الصرف والمحروقات وسواها.

في لبنان نجاح نسبي، لم يكتمل في احتواء مظاهر الأزمة الأخيرة، ولا تزال قوى اقتصادية تبدو ذات مظلة سياسية فاعلة تعرقل الحلول، التي يمكن أن تجلب التهدئة إلى الأسواق، خصوصاً ما أظهرته شركات استيراد المحروقات من محاولة لإفراغ تعميم مصرف لبنان من محتواه، والإصرار على الفوترة بالدولار الأميركيّ، ما يعني عودة محطات التوزيع للإضراب وعودة الأزمة، بينما حاولت شركات الخلوي المملوكة من الدولة، معاندة الدعوات لإصدار فواتيرها بالليرة اللبنانية، منعاً لتشكل سوق موازية يومية للضغط على الدولار، تشكل أكثر من نصف مليار دولار شهرياً في سوق المحروقات والخلوي والمولدات. وقد أقدم وزير الاقتصاد منصور بطيش أمس، على الخطوة الأولى باتجاه فرض الفوترة بالليرة اللبنانية، عبر مخاطبة وزارة الاتصالات للطلب إلى شركات الخلوي بيع بطاقاتها وإصدار فواتيرها بالليرة اللبنانية. وهو ما دعت إليه البناء أمس، في كتاب مفتوح موجّه لوزير الاقتصاد الذي اتصل بـ البناء مؤكداً المضي بملاحقة الأمر عبر اللجنة الوزارية المختصة، كاشفاً عن تقدّم نسبي يحتاج للملاحقة حتى يكتمل.

الاجتماع الحكومي في بعبدا أعاد التسوية الرئاسية إلى نصابها بتظهير العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، والتأكيد على التوافق على السير بالخطوات اللازمة لمعالجة المشاكل النقدية، والسير بسرعة بالإصلاحات المالية والاقتصادية، التي تم الاتفاق عليها في لقاء بعبدا الاقتصادي.

وزير البيئة فادي جريصاتي الذي حلّ ضيفاً على البناء ، تحدّث عن التسوية الرئاسية كسقف ضروريّ لصناعة التوافق الذي يصعب بدونه حل مشاكل الاقتصاد، خصوصاً مشاكل البيئة، حيث يمكن لمجموعة ناشطين محليين إفشال مخطط توجيهي للمقالع والكسارات أو خطة شاملة لحل قضية النفايات. وقال جريصاتي، إن المطلوب هو الجمع بين التوافق والقدرة على الإنجاز، لأن التمسك بالتوافق وحده يجعلنا متأخرين دائماً عن استحقاقاتنا، وهي داهمة على كل الأصعدة، لكنها داهمة أكثر في الملف البيئي وخصوصاً بجناحيه الأخطر، الكسارات والنفايات، حيث نعاني كارثتين بيئيتين متلازمتين، وليس أمامنا خيار سوى التصدّي لهما بكل قوة، كارثة النفايات المتراكمة وسط رفض شعبي لاستضافة المطامر، وعجز سياسي عن تحمّل مسؤولية المواجهة، حيث يخضع اختيار المطامر للفيتو الطائفي المتبادل، وكارثة المقالع التي تشكل بالعكس محور طلب طائفي وسياسي، في قطاع يزيد حجمه عن ربع مليار دولار ويفتح الشهية لوجوده خارج نطاق رقابة الدولة المالية، يبدو النجاح محفوفاً بمخاطر غياب التوافق، أو الوقوع بخطر المحاصصة، ولبنان لم يعد يحتمل مزيداً من التفريط بثرواته البيئية ورؤيتها خراباً، وقال جريصاتي إن استرضاء الناخبين يبعد المطامر، والاستجابة للدعوات الطائفية ينشرها فوق كل لبنان وبيئته وتخريبها، وحسابات المحاصصة السياسية ترفع كلفتها، بينما استرضاء السياسيين في ملف المطامر لضمان النجاح يعني إبعاد المطامر عن مناطقهم الانتخابية، فيما استرضاؤهم ونيل مباركتهم في ملف الكسارات والمقالع، يستدعي المساومة على المعايير البيئية وعلى المخطط التوجيهي بما يضمن عودة فوضى الكسارات والمقالع.

رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي فارس سعد، تحدّث في اجتماعات حزبية عن فتح معبر البوكمال – القائم وأهمية الانتصارات التي يحقهها الجيش السوري مدعوماً من روسيا وقوى المقاومة، داعياً لاستثمار اللبنانيين في الإنجاز السوري بالتعاون مع الحكومة السورية، خصوصاً بعدما وفرت المعابر التي تفتح حدود سورية نحو العراق والخليج فرصاً اقتصادية للبنان لا يجب أن يغيب عنها.

أكد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي فارس سعد، خلال استقباله أعضاء هيئات المخيمات المركزية في الشام، أن إعادة فتح معبر القائم انتصار كبير، داعياً الحكومة اللبنانية للاستثمار في هذا الانتصار السوري، والمسارعة إلى التنسيق رسمياً مع الحكومة السورية، لاتخاذ كل التدابير والإجراءات الكفيلة بعبور الصادرات اللبنانية إلى الأسواق العربية عبر البوابة الدمشقية. وقال مطلوب اليوم قبل الغد، حتى يتمكّن لبنان من تعديل الميزان التجاري مع بعض الدول، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها لبنان والتي تحتم اتخاذ خطوات مسؤولة وجدية، إن على الصعيد التجاري والاقتصادي، أو على صعيد حل ملف النازحين السوريين، الذي لا يزال محل استثمار لا إنساني من قبل الولايات المتحدة الأميركية والمؤسسات التي تنفذ الإملاءات الأميركية.

الى ذلك، حضرت على طاولة مجلس الوزراء الذي التأم في قصر بعبدا امس، التطورات المالية والتحركات الشعبية وما رافقها من حملة شُنت على العهد. وفيما استحوذ بند حرية الإعلام على نحو ساعة من الوقت، قبل الانصراف الى دراسة بنود جدول الأعمال، أكد الوزير سليم جريصاتي بحسب ما علمت البناء ضرورة التضامن الوزاري ان الحرية ليست حكراً على احد اذ انها حرية دستورية ميثاقية من مرتكزات نظامنا السياسي، «وأنه لا يجب ان يعيّرنا احد في موضوع الحريات الاعلامية، خصوصاً اننا نكاد نكون الدولة الوحيدة في محيطنا التي تتميز بهذه الخصوصية».

بينما شدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ضرورة البحث في مسألة التعامل بالليرة اللبنانية وفق ما تنص عليه القوانين والأنظمة المرعية الإجراء. ولفت وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش إلى أن النصوص القانونية تلزم بالتداول بالعملة اللبنانية وأن المادة 192 من قانون النقد والتسليف تنصّ على فرض عقوبات على من يمتنع عن قبول العملة اللبنانية وكذلك قانون العقوبات. وتحدّث عن مراسلته وزارة الاتصالات حول أن قانون حماية المستهلك رقم 659/2005 لا سيما المادتين الخامسة والخامسة والعشرين منه يؤكد وجوب اعتماد الليرة اللبنانية في اعلان اسعار السلع والخدمات وفي تسديد الفواتير، مضيفاً: ما أدى الى بلبلة في الاسواق هو ان شركتي alfa وtouch تصدران فواتيرهما بالدولار الأمر الذي دفع بمحلات الخلوي والاتصالات إلى الفرض على المواطن تسديد فواتيره وثمن البطاقات المسبقة الدفع بالدولار.

وتحدّث الوزير جبران باسيل، بحسب ما علمت «البناء» عن «عدم رضى عن مسار الإصلاحات التي تم الاتفاق عليها قبل أسبوعين، خصوصاً أن التكتل تقدّم بملاحظاته مع انطلاق دراسة الموازنة ومناقشتها داخل الحكومة». مشدداً على انه «لن تتم الموافقة على أي موازنة من دون إقرار إصلاحات وبالتالي لا موازنة من دون تنفيذ خطة الكهرباء، ولا زيادة على تعرفة الكهرباء إذا لم يتأمن التيار 24 على 24». كما شدّد باسيل خلال الجلسة، على عدم القبول بفرض أي ضرائب جديدة، وقال: إن الالتزام بتنفيذ الإصلاحات يستوجب اتخاذ قرار سياسي كبير من جانب كل القوى المعنية. فإذا لم يحصل ذلك فإن اعتراض الناس محقّ وسنكون إلى جانبهم لا بل سنكون في مقدّمة المعترضين .

وقال الوزير علي حسن خليل تعليقاً إن العمل يجب أن ينكبّ على ضرورة إقرار الموازنة في الوقت الدستوريّ، لما لذلك من انعكاس إيجابي على لبنان، فإقرار الموازنة في الوقت المحدد يمثل نقطة قوة للاقتصاد وخطوة مهمة في إصلاح المالية العامة، مشدداً على ضرورة التضامن الوزاري.

وفي ختام الجلسة طرح الوزير محمود قماطي مسألة سفر الوزراء والوفود المرافقة، خاصة أننا نعيش وضعاً اقتصادياً، يفرض علينا التقشف، والشعب يصرخ موجوعاً. وقال هناك وزراء يسافرون من دون قرار من مجلس الوزراء. الأمر الذي يستوجب وضع آلية تتصل بالسفر وحجم الوفد، متطرقاً الى دول كبرى يكون ممثلوها في المؤتمرات التي يشارك فيها وزراء من لبنان بأعداد قليلة، على عكس الوفد الوزاري اللبناني. وفي هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الياس بو صعب أنه دائماً يسافر مع الوفد المرافق له على نفقته الخاصة ولا يكلف خزينة الدولة ليرة واحدة. فحيّاه قماطي ودعا الوزراء للاقتداء به.

إلى ذلك تواصل لجنة الإصلاحات اجتماعاتها حيث تعقد جلسة في الرابعة من بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي، بعدما اجتمعت أمس برئاسة الرئيس سعد الحريري وناقشت الورقة الإصلاحية للقوات اللبنانية ووافقت على بعض ما ورد فيها في حين أن بنوداً أخرى أرجأتها للمزيد من النقاش.

في غضون ذلك، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في كلمته أمام «المنتدى السنوي التاسع للمسؤولية الاجتماعية للشركات»، أننا «مؤتمنون على سعر صرف الليرة»، وقال «وافقنا أن تعتمد المصارف السحب بالدولار حين يكون حساب العميل بالدولار، ويكون بالليرة اللبنانية حين يكون الحساب بالليرة. أما التحويل، أي السحب بالدولار حين يكون الحساب بالليرة فقد تركنا للمصارف الحرية في ذلك». وأوضح «أن أسواق الصرافين والأوراق النقدية بالدولار هي أسواق لا يتدخل بها مصرف لبنان الا من ناحية التنظيم». وقال: «نأمل بموازنة تعطي اشارة إيجابية للأسواق. لجهة العجز والاستحقاقات التي تقوم بها الدولة تحضرنا لها وسندفعها بالدولار».

وأكدت نقابة الصرافين من جانبها «ان عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية النقدية حصراً، مقابل الليرة اللبنانية التي ينفذها الصرافون تتم بالاستناد إلى قانون تنظيم مهنة الصرافة، الذي منحها هذا الحق وإلى عمليات العرض والطلب التي تجري في السوق ونتيجة لها، وتخضع لرقابة مصرف لبنان الذي له وحده حق الرقابة على نشاطها استناداً إلى القوانين والتعاميم المرعية الإجراء». وأكدت أن «نقابة الصرّافين ترفض جملة وتفصيلاً تحميل الصرافين نتيجة هبوط سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي والعملات الأجنبية النقدية».

وتعقد نقابة أصحاب محطات المحروقات جمعية عمومية استثنائية اليوم عند الساعة الثانية عشرة في الحازمية للبحث بعدم التزام باقي الأطراف بالتفاهم وبما هدف إليه مصرف لبنان في تعميمه، علماً أن المناقشات قد تصل إلى إعلان الإضراب المفتوح ما لم يعلن شيء نهائي قبل ذلك الموعد. وعلم أن شركات استيراد المحروقات طلبت إلى وزارة النفط تعديل جدول تركيب أسعار المحروقات الذي يصدر أسبوعياً من دون أن تلقى الموافقة.

2019-10-04
عدد القراءت (222)