نقاط على الحروف بين المقاومة ونتنياهو والانتخابات والمقاطعة

ناصر قنديل

– في موسم الانتخابات في كيان الاحتلال والوضع الحرج لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تتصاعد حمى النقاش في فلسطين المحتلة عام 48 بين تيارين، تيار يدعو لمقاطعة الانتخابات باعتبار المشاركة إعلان قبول بدستور الدولة اليهودية، وشرعنة لاغتصاب لفلسطين، ويتخذ أصحاب هذا التيار من مثال أبناء الجولان أداة قياس ليقولوا، إذا كانت كل القضية هي تعظيم الوزن التصويتي والانتخابي للعرب في كيان الاحتلال، والدخول في لعبة التوازنات بين التيارات الصهيونية داخل الكنيست، فتعالوا نبدأ بإدانة رفض أهلنا في الجولان العرب السوريين لرفضهم الهوية الصهيوينة، ورفضهم للانتخابات البلدية، وحكماً سائر الانتخابات، ونحمّلهم مسؤولية إفشال النضال الوطني للعرب بوجه الاحتلال.

– المشكلة لم تكن مطروحة سابقاً كما اليوم، ففي مرات سابقة كان جهد دعاة المشاركة ينصبّ على إقناع الناخبين بمنح تصويتهم للقوائم العربية، بينما كانت نسبة لا يُستهان بها من الناخبين العرب تمنح أصواتها لمرشحي الأحزاب الصهيونية، بداعي الواقعية والسعي لتسيير أمور الحياة اليومية للناخبين بالنفوذ في مؤسسات الحكومة. ومع التطورات التي شهدتها فلسطين والمنطقة في العقد الأخير تصاعد وزن دعاة المقاطعة، وبلغ ذروته عشية هذه الانتخابات، خصوصاً مع تنامي شعبية خيار المقاومة ومصداقيتها مع المكانة الرفيعة لقائد المقاومة السيد حسن نصرالله، وانتصارات سورية، وصمود إيران، والأهم قدرة المقاومة في غزة على تشكيل توازن رعب بوجه جيش الاحتلال، وبالتوازي النقلة الخطيرة في التوصيف القانوني لكيان الاحتلال لدولته قانونياً ودستورياً بصفتها دولة يهودية.

– يظهر تعاظم مكانة المقاومة خصوصاً مع عمليتها الأخيرة داخل فلسطين المحتلة عام 48 في النقاش الدائر حالياً حول الموقف من الانتخابات، في تحول مواقف السيد حسن نصرالله إلى موضوع نقاش، ليستخلص دعاة المشاركة من كلامه عن نتنياهو وموقعه الانتخابي إشارة تبيح للعرب المشاركة أو تدعوهم إليها، بينما يستنكر دعاة المقاطعة أن تكون المقاومة وسيدها بوارد أي موقف يفهم منه الاعتراف بشرعنة الاحتلال، وترك الفلسطينيين يتلوّثون بشبهة تهويد بلدهم وقبول كونهم مواطني الدولة اليهودية.

– المقاومة لن تدخل النقاش لحرصها على مبدأ قرّرته وتلتزمه منذ مدة طويلة وهو ترك خصوصيّات كل ساحة لأهلها، وعدم اتخاذ موقع مَن يملي عليهم المواقف والسياسات، لكن المقاومة واضحة في استراتيجيتها التي لا تقبل التأويل، وهي عدم الاعتراف بالكيان ورفض كل شكل من أشكال شرعنته، حتى في التفاوض هي تتمسّك بالتفاوض غير المباشر، والمقاومة لا تقبل فلسفة السياسة القائمة على الغاية تبرر الوسيلة، والمقاومة عندما تخاطب المستوطنين لتظهير حماقات نتنياهو واستخدامه دماءهم في صندوق الانتخابات لا تقصد المواطنين العرب في المناطق المحتلة، والمقاومة سيعنيها أن تظهر الانتخابات أن الناخب الصهيوني قد انفض من حول نتنياهو آخر الزعماء التاريخيين في كيان الاحتلال، وفقد الثقة به، لصعوبة إنتاج قيادة جديدة، في ظل فقدان الثقة بالقدرة على الحرب وفقدان الثقة بالقدرة على صناعة التسويات. فيكتمل فقدان الثقة والضياع بفقدان الثقة بالقادة، ولكن هذا يعني المستوطنين والصهاينة، أما العرب فتطلب المقاومة ثقتهم بالقدرة على تحرير فلسطين… كل فلسطين… لكنها لا تدعو ولا تدين.

2019-09-05
عدد القراءت (123)