نقاط على الحروف إدلب تتصدّر المشهد الإقليمي مع المراوحة الخليجية... وواشنطن تحشد جماعتها لإشغال المقاومة

إدلب تتصدّر المشهد الإقليمي مع المراوحة الخليجية... وواشنطن تحشد جماعتها لإشغال المقاومة 
الاستعصاء يحكم الوضع الحكومي... وملف قبرشمون... والاستقطاب يعود إقليمياً 
الضغوط الإعلامية مالياً أحد أوراق ربط النزاع السياسي بانتظار معارك المنطقة كتب المحرّر السياسيّ

مع إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة السورية استئناف العمليات العسكرية في إدلب تدخل المنطقة مرحلة جديدة، وفقاً لمصادر متابعة كانت تعتبر أن ما قبل معركة إدلب فرصة لإقفال المعارك الجانبية، استثمرتها دولة الإمارات لفتح قنوات اتصال مع إيران جمدت خلالها موقعها كشريك في جبهة الأعداء لإيران، بانتظار ما ستسفر عنه المواجهات المقبلة في سورية، حيث يرتبط بنهايتها رسم صورة الموقف الأميركي المرتبط بمشروع مقايضة الوجود الأميركي في سورية بالوجود الإيراني فيها، والذي سيصبح مخاطرة بعد نهاية معركة إدلب لصالح الجيش السوري وفتح ملف شرق الفرات، الذي يبدو أن الرئيس التركي يريد استثماره مبكراً مسبباً المزيد من الإحراج للأميركيين.

انتقال الجبهة المشتعلة إلى سورية وما يترتب على ذلك أميركياً يعني برأي المصادر نفسها، أن كل الأوراق التي يملكها حلفاء أميركا تصير بيد أميركا لتحريكها في خدمة استباق ما سيحدث في سورية، ومنها بل وفي مقدمتها ما يملكه حلفاء واشنطن في لبنان، ففي لبنان حزب الله الشريك الرئيسي لسورية وإيران في معادلات المنطقة، والمواجهة التي لم يعد حكام الخليج قادرين على تحمل فواتيرها مع أنصار الله خليجياً، يمكن لهم خوضها بالواسطة لبنانياً، وقد بدت معالم الاستعداد لمعركة إدلب، وتوريط لبنان بالتحول إلى ساحة تفاوض واشتباك، من حادثة قبرشمون وما رافقها من تصعيد سياسي برفض الإحالة إلى المجلس العدلي، ورفع شعارات من نوع للمناطق أبواب ولا دخول إليها من الشبابيك وما فيه من استعادة للغة المناطق المقفلة في زمن الحرب. وجاءت ملفات تصعيد القوات اللبنانية على جبهات عدة لتؤكد وجود مشروع سياسي عبر عنه رئيس حزب القوات بإطلالة إعلامية مبرمجة للغرض نفسه، ليقول إن كل شيء في لبنان هو 8 و14 آذار بما في ذلك القضاء، متوجاً الخطوات التصعيدية القواتية بفتح ملف الوجود الفلسطيني، والتصويت ضد الموازنة، وفتح النار على رئيس الجمهورية، وصولاً لتشكيل حزب جديد بقرار سعودي هو رؤساء الحكومات السابقون واستدعائه للقاء الملك السعودي لتشكيل مرجعية رديفة لرئيس الحكومة وضاغطة عليه عند الضرورة، تحت عنوان الصلاحيات واتفاق الطائف وحقوق الطائفة، ولكن في خدمة ما وصفه الرئيس فؤاد السنيورة بالهدف الرئيسي وهو، الفصل بين الدولة وحزب الله، وبالتالي اكتمال عناصر مشهد سياسي مفتوح على الاستعصاء وعلى المعادلة الإقليمية من بوابة ما ستحمله تطورات معركة إدلب.

تقول المصادر المتابعة إن الضغوط الإعلامية في الملف المالي خارجياً وداخلياً هي جزء من المعركة، وإن تجميد تنفيذ مقررات سيدر والتمويل المرتقب يبدو أمراً واقعاً، والتهديد بالتصنيف الائتماني للبنان، والتلويح لمصرف لبنان وحاكمه بضغوط وفتح ملفات تقودها قوى سياسية كانت تؤيده حتى الأمس وانقلبت لصالح مشروع الربط بصندوق النقد الدولي، ما يعني أن الأمل بحلول قريبة لا يبدو وارداً، خصوصاً أن الرؤساء الثلاثة الذين يبدون مستهدفين في الخطة التي رسمت للبلد يملكون القدرة على قيادة المشهد السياسي والمالي نحو الحلحلة، لكنهم لا يتحركون على قلب رجل واحد، وكل منهم ينظر بعين الريبة والشك لما يضمره الآخر، وتبدو القراءة الحاكمة لمواقفهم باصطفافاتها المحلية أكبر من قراءة الأبعاد الإقليمية لخلفيات الحلفاء وحلفاء الحلفاء، والخصوم وخصوم الخصوم، بينما ينجح حلفاء الحلفاء وخصوم الخصوم بتغييب خلفياتهم الإقليمية في التحرك وينجحون بوضع الرؤساء في ضفاف متقابلة بدلاً من تمركزهم الموضوعي والطبيعي على ضفة واحدة.

عاد الحديث عن مسعىً لرئيس مجلس النواب نبيه بري لترتيب لقاء بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان في سياق إيجاد حل شامل لقضية قبرشمون، علماً أن مصادر كتلة التحرير والتنمية تشير لـ البناء الى أن مساعي الرئيس بري وطروحاته يمكن وضعها في خانة ضرورة عدم استباق القضاء وانتظار التحقيقات الأمنية والقضائية، والضغط لإجراء مصالحة بين جنبلاط وارسلان لان من شأن أي مصالحة أن تساهم في الاستقرار.

وفيما تشير كل الأجواء الى ان الامور عادت الى نقطة الصفر في ظل التصعيد الحاصل على خط بعبدا المختارة، كان موقف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لدى مغادرته عين التينة بعد لقائه الرئيس بري أننا نحتاج للدعاء ، كفيل لتأكيد المؤكد ان المراوحة سيدة الموقف.

واعتبر عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن المسؤولية الوطنية تفرض على المخلصين للوطن أن يعملوا على موقف جامع لإعادة الاجتماع للحكومة، مؤكدا أن حزب الله ليس جزءاً من هذه المشكلة الحالية أو من الأزمة العالقة، فهو في الموقع الحريص على إنجاح المبادرات والجهود المبذولة للمعالجة، ولأجل تفكيك عقد مشكلة عدم انعقاد جلسة للحكومة.

الى ذلك، فإن التصعيد سيكون سيد الموقف عند الحزب التقدمي الاشتراكي الذي سيعقد ظهر اليوم مؤتمراً صحافياً في المصيطبة لعرض ما يسميها حقائق ووقائع ما حصل في حادثة البساتين. وبحسب مصادر التقدمي لـ البناء ، فإن التسجيلات ستدحض كل ما يُحكى عن كمين وستضع النقاط على حروف مَن يحاولون رمي الاتهامات لغايات سياسية، خاصة أن ما يجري من تدخل من قبل بعض وزراء لبنان القوي في القضاء يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول دولة المؤسسات. وتستغرب المصادر ذهاب رئيس الجمهورية ليكون طرفاً بدل أن يعمل على ايجاد حل يكون منسجماً مع قسمه الدستوري، مشددة على ان ما يريده الحزب الاشتراكي عدم تحريف التحقيقات لغايات سياسية، لافتاً إلى ان ما يجري من لعب بالقضاء لن يمر، ونحن اليوم سنضع كل ما لدينا على الطاولة وأمام الرأي العام ليبنى على الشيء مقتضاه فنحن لن نسمح بالتطاول علينا، معتبرة ان ما يسرب في الاعلام ان التحقيقات انتهت الى ان مناصري الاشتراكي أطلقوا النار بهدف قتل الوزير صالح الغريب عارية عن الصحة، فهناك من يعمل على خلق روايات تنسجم مع مواقفه السياسية.

في المقابل، فإن أجواء تكتل لبنان القوي لا تعير اتهامات الحزب الاشتراكي للعهد أي اهتمام، وبحسب مصادره لـ البناء فإن كل التحقيقات تثبت ان هناك كميناً كان سيستهدف وزيراً، واياً يكن الوزير وهذا لا يمكن ان يمر مرور الكرام في عهد الرئيس العماد ميشال عون، معتبرة أن النائب السابق وليد جنبلاط لا يريد الاحتكام الى القضاء، فهو شيطن المجلس العدلي ورفض إحالة الحادثة اليه، وفي الوقت نفسه لا يريد ان تحال الى القضاء العسكري، معتبرة ان جنبلاط جل ما يريده أن تحل هذه القضية سياسياً، لكن ذلك لا يمكن ان يحصل. فالقضية يجب أن تعالج أمنياً وقضائياً ثم سياسياً، غامزة من قناة أن لا مصالحة او لقاء في بعبدا قبل أن تذهب هذه الحادثة الى القضاء، واكدت المصادر أن الوضع الراهن لم يعُد يحتمل فكل المبادرات يقابلها الاشتراكي بالرفض بالتصعيد وهذا لا يمكن أن يسمح رئيس الجمهورية باستمراره طويلاً لأن ما يجري هو تعطيل للبلد وللحكومة.

اما على خط مصادر المستقبل لـ البناء ، وبانتظار ان يعود رئيس الحكومة سعد الحريري، فالأمور ليست إيجابية فلا بوادر حلحلة، معتبرة أن لا بشائر لانعقاد مجلس الوزراء هذا الاسبوع، رغم أن الرئيس سعد الحريري نشط على خط الاتصالات لإيجاد حل يعيد العجلة الحكومية، لكنه يتريث نتيجة المواقف التي لا تزال متشنجة ومتوترة، فلا يريد ان ينتقل المشكل الى داخل مجلس الوزراء ولهذا يتريث في الدعوة على امل ان تنجز بعض المصالحات التي من شأنها أن تهدئ النفوس قليلا بين الوزراء.

الى ذلك، مثل أربعة موقوفين على ذمة التحقيق في حادثة قبرشمون – البساتين، أمام قاضي التحقيق العسكري مارسيل باسيل، الذي لم يتمكن من استجوابهم، بعد أن استمهلوا لتعيين محامين للدفاع عنهم، فتقرّر إمهالهم مدة 24 ساعة، وأصدر مذكرات توقيف وجاهية بحقهم، سنداً لمواد الادعاء والتهم المنسوبة اليهم.

من ناحية أخرى، قال الرئيس نبيه بري خلال ترؤسه طاولة حوار لدعم الصناعة اللبنانية في عين التينة أن الوضع الحالي الخطير لا يسمح بالتقدم لا في الصناعة ولا في غيرها. ورأى اننا نمر في فترة خطيرة جداً نأمل أن نتجاوزها قريباً ، مضيفاً لا استثمار ولا نهوض بالاقتصاد دون الاستقرار السياسي والأمني .

اما في ما خص ملف تاتش، فكشف النائب حسين الحاج حسن أن موضوع إيجار مبنى تاتش تمت مناقشته في لجنة الاعلام والاتصالات مع وزير الاتصالات السابق، مؤكداً أن معظم أعضاء اللجنة اعترض على هذا الأمر وأن الوزير قال حينها بشوف شو بدي أعمل .

وقال في مؤتمر صحافي في مجلس النواب: آن الأوان لوضع قطاع الاتصالات على محمل الاهتمام الجدي لوقف كل ما يجري من إنفاق غير مجد وغير مبرر.

وأشار الى أننا قمنا كلجنة اتصالات بتوصية لشركتي تاتش وألفا بالاستئجار خارج وسط العاصمة .

ومن ساحة النجمة أيضاً أكّد النائب جميل السيد أن قضية مبنى تاتش فضيحة، معتبراً أن الاستملاك كان يجب أن يحصل خارج العاصمة. وقال: يمكن لوزير الاتصالات أن يصرف الأموال بتوقيع منه ولكن الصرف يخضع للانظمة الرقابية، فالإيجار غير مسموح كما حصل، مشدداً على ان القضية خرجت الى العلن وباتت بعهدة الوزراء والنواب والقضاة.

وأكد وزير الخارجية جبران باسيل أن الأزمة الاقتصادية التي يرزح لبنان تحتها حادة لكن البلاد ليست على شفا الإفلاس والانهيار، بفضل خطة اقتصادية معتمدة بدأت تؤتي أكلها من خلال انخفاض مستوى العجز في الخزينة العامة.

وقال باسيل في حديث الى يورو نيوز : شراكتنا مع حزب الله كلفتنا شعبياً ودبلوماسياً، لكننا غنمنا استقرار ووحدة لبنان، لأن حزب الله جزء من الشعب وليس مجموعة مسلحة. وهذه الشراكة ليست حكراً على التيار الوطني الحر. فالجميع في لبنان شريك لحزب الله، بدليل حكومة الوحدة الوطنية . وأشار الى أن العقوبات الأميركية على حزب الله تؤذي لبنان، ولكن الحكومة تعمل على إزالتها .

2019-08-06
عدد القراءت (187)