مانشيت البناء نتنياهو بين هزيمة غزة وصفقة القرن... إيران تخفض التزامها... إدلب للتصعيد وبومبيو إلى موسكو لقاء بعبدا الرئاسي يرسم تسويات حول المصارف والجيش والرواتب الحكومة عدلت بنوداً تلبية لتحركات الشارع...

نتنياهو بين هزيمة غزة وصفقة القرن... إيران تخفض التزامها... إدلب للتصعيد وبومبيو إلى موسكو 
لقاء بعبدا الرئاسي يرسم تسويات حول المصارف والجيش والرواتب 
الحكومة عدلت بنوداً تلبية لتحركات الشارع... وجنبلاط يبادر نحو عون بعد بري

كتب المحرّر السياسي

انتهت الحرب على غزة خلافاً لما كانت عليه نيات قادة كيان الاحتلال الذين اختبروا فرضية الذهاب لحرب تمهّد الطريق للكشف عن مضمون صفقة القرن، كما أعدّها جارد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره، فتكفلت مواجهة الأيام الثلاثة بتحديد مصير الحرب وفقاً لثلاثية، لخصتها الجيروزاليم بوست، لا فعالية للقبة الحديدية في منع الصواريخ الخفيفة والثقيلة، القريبة والبعيدة، ولا حصانة للآليات بوجه صواريخ الكورنيت، ولا جبهة داخلية مستعدّة لحرب طويلة وخسائر مرتفعة. وعاد بنيامين نتنياهو إلى مربع التهدئة القديم الجديد، ومعادلات ردع فرضتها المقاومة بوضوح أكبر وقوة أشدّ، فبادر نتنياهو عبر صحيفته إسرائيل اليوم إلى نشر بنود صفقة القرن، التي تنص على استضافة مدنية للفلسطينيين والمقدسات في القدس كعاصمة موحّدة لكيان الاحتلال، وضمّ المستوطنات للكيان، وتأمين موازنة 30 مليار دولار يوفر المال الخليجي 70 منها، لتأمين مشاريع خدمية واقتصادية في غزة، التي ستصبح عملياً هي الدولة الفلسطينية، شرط نزع سلاحها، والتزامها بعدم بناء جيش.

المصادر الفلسطينية المعنية في حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة والجبهتين الشعبية والديمقراطية والقيادة العامة أكدت استحالة وجود شريك فلسطيني مستعدّ للقبول بالتفاوض على أساس هذه الرؤية التي تعني تصفية القضية الفلسطينية بعناوين الحد الأدنى للتسوية التي تتناول مصير القدس واللاجئين وحق تقرير المصير والدولة المستقلة على الأراضي المحتلة العام 1967

في مناخات المنطقة، تصاعد الوضع في إدلب بما يوحي أن الجيش السوري بدأ معركة تحرير الخطوط الأمامية من جبهات القتال، بدخوله إلى تل عثمان الاستراتيجي، في ظل تكثيف واسع للغارات الروسية والسورية على مواقع جبهة النصرة والجماعات الملتحقة بها، بلغت أكثر من مئة غارة يوم أمس، بينما كان الوضع في الخليج على خلفية العقوبات الأميركية على إيران يشهد المزيد من التصعيد بوصول حاملة طائرات أميركية إضافية بذريعة تهديدات إيرانية، وفيما وضعت طهران الحشود الأميركية في دائرة العديمة القيمة كشفت نيتها تخفيض درجة التزاماتها بالتفاهم النووي بمناسبة مرور سنة على الانسحاب الأميركي في ظل عجز الشركاء الأوروبيين عن ترجمة تمسكهم بالتفاهم بإجراءات جدّية تضمن المتاجرة مع إيران خارج نظام العقوبات الأميركية، بينما ينتظر أن يشهد اجتماع بروكسل اليوم الذي يضم إيران وكلاً من روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا النقاش ما قبل الأخير لجهة حسم مصير القرارات الإيرانية.

كل الملفات الساخنة تبدو مواضيع لحوار روسي أميركي يستمر منذ المحادثة الهاتفية المطولة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، تتوّجها اللقاءات التي سيجريها وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في موسكو بعد أسبوع يوم الخميس المقبل.

لبنانياً، توجّه النائب السابق وليد جنبلاط بمبادرة نحو رئيس الجمهورية وضع فيها مستقبل المصالحة في الشويفات في عهدته، وهو ما كان محور النزاع مع النائب طلال أرسلان، الذي قالت أوساطه إنه سيلتقي رئيس الجمهورية ويطّلع على المبادرة ويعلق بعدها، وسيقابل كلّ إيجابية بالإيجابية، وقالت مصادر متابعة لحركة جنبلاط، إنه تيقن بعد لقاء عين التينة استحالة نجاح الضغط على حزب الله لجعله يضغط على شركاء جنبلاط في الجبل مسيحياً ودرزياً، فقرّر التوجّه نحو الرئيس عون مباشرة بمبادرة تنهي التأزم مع أرسلان من جهة، وتشكل إشارة إيجابية نحو عون والتيار الوطني الحر، بينما رأت المصادر أنّ الرئيس نبيه بري وحزب الله يشجعان هذا التوجه وسيساعدان في إنجاحه.

بالتوازي شكلت الإضرابات والتحركات التي شهدتها قطاعات عديدة أبرزها موظفو مصرف لبنان ومتقاعدو القوات المسلحة، وتبعهما موظفو المصالح المستقلة والقطاع العام، موضوعاً للبحث بين رئيس الجمهورية ميشال عون وكلّ من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، ليمتدّ البحث إلى تعقيدات الموازنة كلها، خصوصاً العلاقة مع مصرف لبنان ومسؤولياته في تخفيض العجز والمساهمة في تغذية المالية العامة، ودوره في تشجيع المصارف على المساهمة في واردات الموازنة، وبدا أنّ كلاً من الرؤساء يأخذ على عاتقه ملفاً، يطلب له التفويض بالتفاوض، مع مقدار من المرونة تتيح التوصل لتفاهمات. فالرئيس عون يستطيع التحرك بين العسكريين والقضاة وطمأنتهم، وهو متمسك بعدم المساس بمكتسباتهم ما أمكن، والرئيس بري يملك قدرة التحرك مع موظفي القطاع العام والمصالح المستقلة والهيئات النقابية وهو يدعو لتحييد هؤلاء عن استهدافات الموازنة، والرئيس الحريري قادر على التأثير بين المصارف ومصرف لبنان الذي يبدو أنّ التفاهم قائم بين إدارته وموظفيه.

نتائج مناقشات الحكومة أوحت مع تعليق الإضرابات أنّ بداية حلحلة تلوح في الأفق، لكنها ربما تطيح بالمقياس الواحد الذي كان أحد عناوين الموازنة، بحيث ستنتج المفاوضات المتفرّقة جزراً من التفاهمات والرواتب والعطاءات والتعويضات والمساهمات والضرائب، كلّ منها له سلّمه ومعاييره المختلفة.

فيما يبحث مجلس الوزراء يوم غد الجمعة في النقاط الأهم في الموازنة، حيث ينتظر أن يُقدّم وزير المال علي حسن خليل «لائحة بالمؤسسات العامة التي ستخضع بحساباتها لوزارة المال». ويعقد مجلس الوزراء جلسة جديدة اليوم في السراي برئاسة الرئيس سعد الحريري لاستكمال درس مشروعها في ما خصّ المعطيات والأرقام المطلوبة من مصرف لبنان والأجهزة العسكرية. وأوضح وزير الإعلام جمال الجراح بعد انتهاء الجلسة السادسة لمجلس الوزراء أمس، أنّ الأمور جيّدة والنقاش مسؤول وبالأرقام

وشدّد الجراح على أنّ موضوع العسكريين والأمنيين في الموازنة يجب أن يُدرس كسلّة واحدة. وقال الجراح: «سنعلن قريباً كل القرارات التي توصّلنا إليها، وهناك جو إيجابي بشأن تخفيض رواتب السلطات العامة».

وفي المعلومات الوزارية لـ«البناء» فإن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري اول امس انتهى إلى تأكيد ضرورة الإسراع في إقرار موازنة واقعية وتأمين الغطاء اللازم لما تتضمّنه من إجراءات وتدابير بعيداً عن المس بحقوق ومكتسبات الطبقات الفقيرة والمتوسطة. وقد أكد المجتمعون ضرورة العمل على إنقاذ الوضع الاقتصادي ومنع الأمور من ان تنزلق نحو الأسوأ، خصوصاً مع الإشاعات التي بدأت تعمّ البلد من انقطاع السيولة جراء إضراب موظفي البنك المركزي الى أزمة المحروقات. ولفتت المصادر الوزارية إلى أن الاتجاه هو نحو تجميد المادة 61 من مشروع الموازنة المتعلقة بحقوق الموظفين. وأشارت المصادر الى اقتناع المعنيين الثلاثة بأن ضبط العجز يمكن أن يتم من خلال مكامن الهدر المعروفة للقاصي والداني والمتصلة بالأملاك البحرية والتهرب الضريبي وضبط المعابر غير الشرعية وترشيق حجم القطاع العام

وفي السياق نفسه، علّق الاتحاد العمالي العام الإضراب في المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة، وأعلن رئيس الاتحاد بشارة الأسمر العودة الى استئناف العمل اعتباراً من صباح اليوم، وذلك في مرفأ بيروت والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومؤسسة الكهرباء وأوجيرو. ويأتي المؤتمر الصحافي لرئيس الاتحاد بعد زيارته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتأكيد الأخير انه لن يقبل بأي إجراء يطاول مداخيل الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، مؤكداً أنه سيدرس النقاط والمطالب التي يعتبرها الموظفون من حقوقهم ومكتسباتهم، وزيارة أخرى لرئيس المجلس النيابي نبيه بري. بالتوازي مع اجتماع المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي بوزير المال علي حسن خليل أمس، حيث تم وضع الأخير في هواجس الموظفين وضرورة معالجة ما يعتري المادة 61 من مسّ بحقوقهم، وأعلن مساء أمس تعليق الإضراب.

الى ذلك، أفضت التطمينات التي تلقاها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى موظفي المصارف في شأن رواتبهم، الى تعليق هؤلاء إضرابهم. فعقد موظفو مصرف لبنان جمعية عمومية في المصرف وأعلنوا «تعليق الإضراب لثلاثة أيام على أن تعود وتنعقد الجمعية نهار الجمعة المقبل صباحاً لتحديد مسار الإضراب وأخذ القرار إما باستمرار الإضراب المفتوح، وإما إلغاء الإضراب وتكون الدولة أخذت خياراتها بهذا الموضوع، فالإيجابية تعني بها إلغاء المادة 60 و61 أو استثناء مصرف لبنان منها».

وأكدت مصادر مطلعة لـ«البناء» أن نقابة موظفي مصرف لبنان تلقت وعوداً وتأكيدات بان مكتسبات ورواتب الموظفين لن تمس، مشيرة الى ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طمأن المعنيين بالنقابة بهذا الامر، مشددة على ان الامور عادت لتسير وفق رؤية «المركزي» مستغربة كيف يلجأ رئيس الحكومة الى تهديد مضربي القطاع العام، علماً ان الدستور يصون حقهم بالدفاع عن حقوقهم، في حين انه يرفض المس بالمصارف، معتبرة ان الحريري اكد لسلامة ان الوقائع التي تحكم موظفي المصارف باقية وان المادة التي تتعلق بهم في الموازنة سوف يتمّ تعديلها بطريقة مناسبة حيث ستشهد جلسة مجلس الوزراء الجمعة نقاشاً مفصلاً ودقيقاً حول بند موظفي مصرف لبنان.

وعلى خط القضاة، فإن طمأنتهم جاءت ايضاً من قصر بعبدا، حيث سمع الوفد برئاسة رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد ضم ممثلين عن القضاء العدلي والإداري والمالي القضائي من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعماً لمطلبهم تمثل بتأكيده أن صندوق تعاضد القضاة يخضع لوصاية وزير العدل الإدارية، ومساهمة الدولة هي جزء من مداخيله والجزء الآخر من الأحكام القضائية، وذلك بعدما استمع من الوفد الى ملاحظات الجسم القضائي على مشروع موازنة 2019 لا سيما لجهة تضمينه اقتطاع نسبة 10 من مساهمة الدولة السنوية في صندوق تعاضد القضاة، إضافة الى بنود أخرى تمس ضمانات القضاة المالية، ومنها ما يتعلق بمداخيل صندوق تعاضد القضاة، ومنها ما يمسّ التعويضات التي يتقاضاها بعض القضاة لقاء أعمال تتصف بالإضافية، وكذلك واردات الصندوق من غرامات السير.

وفي السياق يعقد القضاة في العاشرة قبل ظهر اليوم اجتماعاً في قاعة محكمة التمييز في قصر عدل بيروت، للتباحث واتخاذ القرارات المناسبة التي تصون استقلالية القضاء عموماً والقاضي خصوصاً.

وكان صوّت موظفو هيئة أوجيرو برفع الأيدي على الإضراب المفتوح. واعتبروا أنّ المادتين 54 و61 من الموازنة تمسّ مباشرة بأمنهم الاجتماعي والاقتصادي، متخوّفين من أن تعني هاتان المادتان إلغاء تقاضي رواتبهم عن الشهرين 13 و14 والمسّ بحقوقهم المكتسبة كبدلات الاختصاص والتعليم والطبابة.

على صعيد آخر، يواصل رئيس الجمهورية مساعيه ووساطته لحل ما خلفته حادثة الشويفات واستقبل وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب ووزير الصناعة وائل بو فاعور اللذين سلّماه ورقة إسقاط الحق الشخصي في الجريمة من عائلة الفقيد تمهيداً لتسليم الورقة الى القضاء فور تسليم المتهم بالجريمة امين السوقي..

وفي السياق نفسه، قال رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط «كل ما نريده في الشويفات هو أن تأخذ العدالة مجراها والخطوة التي قمت بها أتحمل المسؤولية الكاملة في اتخاذها راجياً من الرفاق الابتعاد عن التشنج. وليست المرة الأولى التي تعتمد هذه الطريقة وفق القانون والأعراف من اجل الصلح العام وأشكر عون والمشايخ الأجلاء على سعيهم ومساعدتهم».

في موازاة ذلك، فإن الحزب الديمقراطي اللبناني يرفض التعليق على ما قام به النائب جنبلاط، وعلى ما يصدر من بيانات، بانتظار اللقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان ليُبنى على الشيء مقتضاه.

من ناحية أخرى، سلّم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل سفير الإمارات العربية المتحدة في لبنان حمد سعيد الشامسي رسالة موجهة إلى نظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، هنأه فيها بحلول شهر رمضان، وتمنى عليه وعلى رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «إصدار عفو خاص عن الموقوفين اللبنانيين الثمانية في الإمارات، إضافة إلى المحكومين الثلاثة».

 

2019-05-08
عدد القراءت (124)