مانشيت البناء سخونة بدرجات متفاوتة بين ليبيا والجزائر والسودان... وحرارة مرتفعة على خط واشنطن طهران

سخونة بدرجات متفاوتة بين ليبيا والجزائر والسودان... وحرارة مرتفعة على خط واشنطن طهران 
نتنياهو على حافة الفوز بفارق مقعد بين أقليّتين... والمقاطعة العربية تتخطى الـ 80 
مؤشرات ماليّة إيجابيّة دولياً... ومصرف لبنان يضخّ قرابة مليار دولار في السوقكتب المحرّر السياسيّ

تتنقل السخونة في الملفات المشتعلة من ليبيا والجزائر والسودان، حيث الحرب حول طرابلس الغرب تتحوّل علناً إلى مواجهة يتشارك في خوضها بوجه الجيش الليبي كل من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وأميركا وتركيا وقطر، وتقف معه كل من السعودية والإمارات ومصر وروسيا، وتبدو الأمم المتحدة متموضعة في الخندق الغربي التركي القطري، بدعمها لحكومة الأخوان المسلمين، في صورة تستعيد المشهد المصري عشية سقوط حكم الرئيس السابق محمد مرسي، بينما في الجزائر حيث تسلّم رئيس مجلس الأمة الرئاسة المؤقتة وسط مواصلة التظاهرات الرافضة في الشارع أكد الجيش مجدداً سعيه لضمان حلول تعبر عن رغبة الشعب الجزائري بالتغيير، وسط غموض آلية المرحلة الانتقالية، بينما تصاعدت المواجهات في السودان، مع ملامح انقسام بين الجيش والأجهزة الأمنية في التعامل مع التظاهرات والاعتصامات.

خلط الأوراق الجاري على ساحات أفريقية ساخنة رافقته حرارة مرتفعة على خط واشنطن طهران، حيث المواقف الإيرانية المندّدة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني على لوائح الإرهاب الأميركية تحوّلت على لسان مرشد الجمهورية الإمام الخامنئي ورئيس الجمهورية الشيخ حسن روحاني وقيادة الجيش الإيراني إلى تهديدات بثمن ستدفعه واشنطن لقاء الاستفزاز الجديد.

في هذا المناخ كان الحدث في كيان الاحتلال، حيث الانتخابات التي لأجل ضمان فوز بنيامين نتنياهو فيها قدمت له الكثير من أوراق القوة، وآخرها القرار الأميركي بحق الحرس الثوري الإيراني وقد سبقته قرارات القدس والجولان، لكن المسار الانتخابي الذي انتهى بتعادل النتائج المحققة بين حزب الليكود بزعامة نتنياهو وحزب أزرق أبيض بزعامة رئيس الأركان الأسبق بيني غانتس، وهو حزب جديد ولد من شهور عدّة ويحمل خطاباً قريباً من خطاب نتنياهو والليكود في الشؤون الإقليمية ويحاول النيل من نتنياهو في قضايا الفساد، بتقديم أزمة كيان الاحتلال كأزمة أخلاقيّة، وحتى منتصف الليل كانت النتائج التي أدعى الفوز بحصيلتها كل من نتنياهو وغانتس تدور حول من فاز بمقعد إضافي، ليفوز بالعدد الأغلب من المقاعد، حيث فاز نتنياهو بثلاثة وثلاثين مقعداً مؤكداً، ويدور التشكيك بأربعة مقاعد لم يثبت نيلها من نتنياهو، بينما غانتس يتحدث عن فوزه بسبعة وثلاثين مقعداً، فيما يحتاج تشكيل الحكومة إلى أغلبية مقاعد الكنيست المكوّن من مئة وعشرين مقعداً، حيث لا تتشكل أغلبية واضحة إلا بأحد خيارين، انضمام الحزبين الكبيرين في حكومة وحدة، أو ضم أحد الحزبين لكمية أكبر من الأحزاب الصغيرة اليمينية التي فازت بقرابة أربعين مقعداً موزعة على حوالي سبعة أحزاب.

الحدث الأبرز كان ظهور مقاطعة عربية لافتة للمشاركة في الانتخابات تخطت الـ 80 مقابل نسبة مشاركة بين المستوطنين تراجعت عن المرات السابقة ولم تصل إلى ما كانت تحققه سابقاً، حيث تدور النسبة حول الـ 55 قياساً بما يقارب الـ 60 في الانتخابات الأخيرة.

لبنانياً، تفاعلت خطة الكهرباء في المؤشرات المالية العالمية فتحسّنت أسعار الفوائد على سندات الدين اللبنانية وفقاً لمؤشر بلومبيرغ، بينما أعلن مصرف لبنان عن نيته ضخ مئات ملايين الدولارات في الأسواق كقروض مدعومة، منها خمسمئة مليون دولار للقطاعات الإنتاجية ومئتان وعشرون مليون دولار للقروض السكنية ومئة مليون دولار للبنانيين المقيمين في الخارج تذهب عموماً للسوق العقارية.

يطل اليوم في الرابعة والنصف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لمناسبة يوم الجريح المقاوم. وتؤكد مصادر مقرّبة من حزب الله إلى أن السيد نصر الله لـ«البناء» سوف يتطرّق في إطلالته إلى التطورات الإقليمية والدولية لا سيما لجهة صورة مشهد الأشهر القليلة المقبلة بعد تصنيف واشنطن الحرس الثوري الإيراني إرهابياً، وتداعيات القرارات الأميركية في ما خصّ السيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل والقدس المحتلة، وما يُعرَف بصفقة القرن والانتخابات الإسرائيلية، مع ترجيح المصادر نفسها أن يأتي السيد نصر الله على المستجدات المحلية المتصلة بالكهرباء وملف الفساد.

وفيما تتجه الأنظار الى جلسة الأسئلة والأجوبة التي تعقدها الهيئة العامة اليوم، بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتأتي هذه الجلسة في إطار الجلسات التي تحدث عنها الرئيس بري لمحاسبة الحكومة وتفعيل عمل المجلس النيابي الجديد، ينتظر أن تحطّ الموازنة على طاولة مجلس الوزراء في أسرع وقت، بدأت القوى السياسيّة التحضير عبر تسريبات من هنا وهناك، عن أن إنجاز موازنة العام 2019 سوف يقترن فقط مع تقديم قطع حساب العام 2017 من دون قطع حسابات الأعوام الماضية.

وفي هذا السياق، تشدّد مصادر مطلعة لـ«البناء» على أن المكوّنات السياسية قد تبرر فعلتها هذه مجدداً بحجة أن الوقت داهم وأن قطع الحسابات يتطلّب جلسات قد تأخذ وقتاً طويلاً، في حين أن الواقع الاقتصادي يفرض إقرار موازنة في أسرع وقت للاستفادة من تعهدات سيدر. ومع ذلك تشدد المصادر على ان الأمور لن يتم إصلاحها بهذه الطريقة، لافتة الى ان الحسابات المالية لا يمكن أن تصحح من دون العودة الى العام 1993 فمن يطالب بمكافحة الفساد عليه ان يبدأ من هنا لا سيما في ظل ما يُقال نقلاً عن وزير المال ان وزارته أنهت إعادة تكوين الحسابات المالية للدولة من العام 1997 حتى العام 2017، واعتبرت المصادر ان الموازنة لا يمكن ان تكون إصلاحية وتنسجم مع مقررات سيدر وإذا لم تعالج الخلل الحاصل في مسألة قطع الحساب، والتحقق من مسألة الـ 11 مليار دولار.

وأكد وزير المال علي حسن خليل في كلمة له خلال منتدى المال والأعمال أن «ما نعمل عليه مع رئيس الحكومة والوزراء حالياً، هو أن نصل إلى إقرار موازنة متوازنة تضعنا على سكة معالجة أوضاعنا المالية والاقتصادية، وعنوان هذه الإجراءات هو تخفيض الإنفاق الذي نستطيع أن نخفضه دون أن نؤثر فعلياً على مستوى النمو»، مشيراً الى ان «الأمر الآخر هو العمل على زيادة الواردات بشكل نستطيع معه أن ننفق أكثر في مواقع التأثير الإيجابي في الاقتصاد دون أن تكون هناك زيادة مرتفعة في المديونية العامة».

وشدّد رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبران باسيل على ضرورة إقرار الموازنة وتخفيض العجز بأسرع وقت. وقال إنّ «موضوع الدمج بين الحلين الموقت والنهائي في ما خصّ بناء المعامل نحن مَن طرحه ووزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني هي مَن كتبته في خطتها… فليحترموا عقولنا». وشدّد على أنّ الحبل عالجرار والقضية مستمرة، قائلاً: «نحن لا نغطي أحدًا في مسألة القضاة فليس هناك قضاة للعهد وقضاة لغير العهد».

وعلى خط ملف مكافحة الفساد القضائي وإعلان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس أن فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي يتمرد على السلطة، حذرت كتلة المستقبل من تمادي البعض في التحامل على رموز قيادية في الأمن والقضاء تكرس حياتها وجهدها وعملها لخدمة اللبنانيين وحمايتهم. ولفتت الى الحملة المشبوهة التي تستهدف بشكل خاص وبصورة ممنهجة وكيديّة مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ومن خلفهما شعبة المعلومات وإنجازاتها المعروفة لكل اللبنانيين والتي ترمي الى النيل من سمعة المؤسسات وهيبتها التي شكلت وتشكل ركناً من أركان القانون والأمن في البلاد، والتي ستبقى محل ثقة اللبنانيين واحترامهم مهما اشتدت حملات الهاربين من العدالة والخارجين على القانون.

على خط آخر، يواصل الوفد النيابي زيارته واشنطن ولقاءاته على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، فيما يغيب نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة عن اجتماعات البنك الدولي وكذلك جمعية مصارف لبنان التي قررت التمهل في المشاركة حتى تشرين الاول في تشرين الأول المقبل.

وتؤكد مصادر نيابية لـ«البناء» ان الولايات المتحدة بقدر تشدّدها حيال حزب الله وتجاه اي اسم على علاقة مباشرة بالحزب لجهة التمويل والدعم، حيث ان القوانين الأميركية الصادرة في مرحلة سابقة كانت قد حددت الأشخاص أو المسؤولين أو الكيانات المعنية بحزب الله ولا تتجه الى الضغط على لبنان وبعض مكوناته الأخرى كحركة امل على سبيل المثال، مشددة على ان ما يدور من كلام حول عقوبات وشيكة على الحركة والرئيس نبيه بري ليس دقيقاً، ولفتت المصادر الى أن ما يجري الترويج له يأتي في سياق ما أشيع أيضاً في العام 2017 حول ان حركة أمل والتيار الوطني الحر وقادته وضعوا على ئحة العقوبات على لبنان ليقال بعد ذلك ان هذه الاسماء حذفت من المسودة قبل زيارتين لوفدين نيابي ومصرفي الى واشنطن. وشددت المصادر على ان اجتماعات النائبين ابراهيم كنعان وياسين جابر مع وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي ومساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، ولجنة الخارجية هدفها الإبقاء على المساعدات الاميركية للبنان والدعم في مسألة النازحين وتأكيد التزام لبنان وقطاعه المصرفي بالقوانين التي أقرها مجلس النواب والمتصلة بتمويل الإرهاب ومكافحة تبييض الأموال.

وسط هذه الأجواء، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في مؤتمر صحافي مشترك مع ضيفه البلغاري «ضرورة وقوف بلاده الى جانب لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليه وتأكيد حقه باستخراج النفط والغاز ضمن أراضيه ومياهه الإقليمية»، وقال إن «قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بسيادة «إسرائيل» على مرتفعات الجولان، بعد اعترافه بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، أمر لا يهدد سيادة دولة شقيقة وشعب شقيق فحسب، بل أيضاً سيادة الدولة اللبنانية التي تمتلك أراضي قضمتها «إسرائيل» تدريجياً، لا سيما في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر». وأعرب عون عن خشيته «إذا ضاق الحال بالسوريين والفلسطينيين الانتقال الى اوروبا، وضعنا الاقتصادي سيئ وكل ما ضاق العيش، ازدادت المشاكل». وقال الرئيس البلغاري من جهته: «نؤيد جهود لبنان لإضفاء مزيد من التوازن والحوار البناء والبحث عن حلول سلمية للازمات في الشرق الاوسط». وقال: «لا يجوز أن نستمر في الاعتماد على التجارة المتبادلة فقط، بل علينا البحث عن طرق لتنظيم الإنتاج المشترك».

أما خط الزيارات العربية، فقد حط الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيروت فزار الرئيس العماد ميشال عون في بعبدا، والتقى رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي والوزير جبران باسيل في الخارجية وتم البحث في القضايا العربية المشتركة، الأزمة السورية، ملف النازحين وتفعيل أعمال مؤتمر القمة العربية والقمة الاقتصادية.

على صعيد آخر، قرر رئيس الحكومة السورية عماد خميس خلال لقائه وزير الزراعة حسن اللقيس خفض كلفة التصدير على الشاحنات اللبنانية عبر الأراضي السورية. وكان اللقيس أكد خلال افتتاح جلسة مباحثات اللجنة الزراعية المشتركة بين لبنان وسورية، العمل على تطوير العلاقات بما فيه مصلحة البلدين ومصلحة المزارعين والتجار والاقتصاد . وأوضح أن «الفنيين بين البلدين سيجتمعون ويتفقون على عدد من النقاط ومن ثم يتم بعدها التوقيع على الاتفاق»، لافتاً الى أنه «سيبحث أيضاً موضوع الترانزيت وتكلفته العالية على المزارعين اللبنانيين»، آملاً من القيادة السورية «مراعاة الأمر لما فيه مصلحة اقتصاد البلدين».

2019-04-10
عدد القراءت (345)