صباح الخير من ناصر قنديل مختصر مفيد الردع السوريّ مرحلة ما قبل التحرير

– يسعى كثيرون من موقع الخبث السياسي لطرح مجموعة معضلات متلاحقة بطريقة حجارة الدومينو لإرباك العقل وتشويشه ضمن خطة منهجية لوضع الدولة السورية وحلفائها في موقع التشكيك بحجم الإنجازات والقدرة ورمي الأسئلة التيئيسية عن الغد.

– من هذه الأسئلة مثلاً متى يتم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية وكيف؟ أو من سيتكفل بإخراج تركيا من سورية ومتى؟ أو كيف ستمنع الدولة السورية قيام كيان كردي وهو يبدو محظياً بالدعم الأميركي؟ والذي يتلقى هذه الأسئلة لوهلة أولى لا يكاد يلتقط أنفاسه حتى يتلقى تحليلاً معاكساً لكل حديث عن تقدم مشروع الدولة السورية وتحقيقه للإنجازات رغم كل ما يفترض أنه إمساك أعداء سورية بزمام المبادرة، فيقع التحليل المرافق لأسئلة التشكيك كماء بارد على رأس المتلقي الذي يصاب بالذهول لدى سماعه الاستنتاج بأن «سورية خلص راحت» والمسمّى انتصارات هو تقسيم لسورية بين مناطق نفوذ تركية وأميركية وروسية وإيرانية.

– تدقيق بسيط بهذا الاستنتاج الذي يبدو سهل التصديق يفرض السؤال عن سبب غياب «إسرائيل» عن مناطق النفوذ وهي اللاعب الإقليمي الأهم، وكيف يقبل الأميركي بنفوذ إيراني يقاسمه النفوذ على طريقة العراق، بينما في سورية أمن «إسرائيل»، فإما أن تنال نصيباً على الأقل أو يقايض غيابها بغياب إيران، وإذا كان الجواب هو أن العمل جار على إخراج إيران فالخلاصة هي أن لا شيء اسمه تقاسم بعد، وإخراج إيران يستدعي استحضار «إسرائيل» ولو تكتيكياً للمقايضة فلماذا غابت «إسرائيل» بعدما كانت سيّدة الموقف عسكرياً منذ سنوات؟

– التدقيق أكثر يطرح أسئلة من نوع، هل النفوذ التركي يتوسّع في سورية وفقاً للخط البياني القائم منذ سنوات، وهل النفوذ الأميركي يتصاعد، أو أن كلاً منهما بعد حسم حلب والغوطة وتدمر وجنوب سورية، قد خسر كما خسرت «إسرائيل» النفوذ الرئيسي وبقيت الجيوب التي مهما كبرت تبقى جيوباً لأنها لا تستطيع تغيير الاتجاه فلا أحد يستطيع الحديث عن استعادة الجنوب والغوطة وحلب لحساب تركيا وأميركا و»إسرائيل» انطلاقاً من إدلب وشرق الفرات؟

– التدقيق أكثر وأكثر يوصل إلى أن معادلة التحرير التي بدأها الجيش السوري بدعم إيران وروسيا وقوى المقاومة ونجحت في حلب والغوطة والجنوب والبادية وأرياف حمص وحماة ودمشق رافقتها معادلات ردع فقد سمعنا كلاماً إسرائيلياً أو تركياً أو أميركياً كثيراً في الشهور الأخيرة عن نيات عسكرية سواء الغارات الإسرائيلية أو عملية تركية شرق الفرات لبناء منطقة آمنة، أو الخط الأحمر الأميركي لمستقبل الحدود السورية العراقية ومن ينتشر عليها، لكننا لم نر عملاً عسكرياً.

– المختصر المفيد أن مشروع التحرير السوري مستمر وها هي إدلب تستعدّ، وأن قوى العدوان التي مثلها الرباعي الأميركي التركي السعودي الإسرائيلي باتت عاجزة عن المبادرة، وهي في وضع دفاعي مربك، إثنان من الرباعي صارا خارج جغرافيا الحرب هما السعودية و»إسرائيل» ويحاولان العودة للعبة السياسية، من الباب الخلفي، وإثنان هما الأميركي والتركي يناوران لتحديد الخسائر بعدما تكفل الردع بالحؤول دون تمكينهما من المبادرة عسكرياً.

ناصر قنديل

2019-03-15
عدد القراءت (455)