مانشيت البناء موسكو: تحسُّن في الموقف الخليجي تجاه سورية وضغوط غربية تعطّل عودتها إلى الجامعة

موسكو: تحسُّن في الموقف الخليجي تجاه سورية وضغوط غربية تعطّل عودتها إلى الجامعة 
الحكومة تسير ببطء في ملفات النهوض... والمجلس النيابي يستعدّ للمساءلة 
إعادة تكوين الملفات المالية يفتح الباب للتدقيق الإلزامي في ديوان المحاسبة 

كتب المحرّر السياسيّ

مع تصاعد المناخ التمهيدي للعملية العسكرية التي بدأت ملامحها بالظهور في منطقة إدلب، وتراجع تركي ملحوظ في القدرة على التأثير في مسارها، تحدثت موسكو بلسان وزارة الخارجية عن صورة الوضع في سورية خلال المرحلة المقبلة بأكثر من تصريح لوزير الخارجية سيرغي لافروف ولنائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف وللناطقة بلسان الخارجية، تشكل بمجموعها صورة للمشهد السوري، حيث عملية سوتشي السياسية ستشهد تطورات إيجابية بتسريع تشكيل اللجنة الدستورية وفقاً لكلام لافروف، والعلاقات العربية السورية ستشهد المزيد من الانفتاح وفقاً لتصريحات بوغدانوف، وحيث الغموض الذي يلف مستقبل الانسحاب الأميركي يواكب الضغوط الغربية على الدول العربية لتعطيل عودة سورية إلى الجامعة العربية كما قالت ماريا زاخاروفا، ما يجعل التقدم في عملية إدلب واللجنة الدستورية وفتح السفارات العربية بالتوازي، طريقاً لمحاصرة التردد الأميركي في الانسحاب من جهة وللتخلص من الضغوط الأميركية المعطلة لعودة سورية إلى الجامعة العربية من جهة أخرى وفقاً للقراءة الروسية التي تقدّمها مصادر مطلعة على الحسابات الروسية تجاه مستقبل إدارة المواجهة في سورية.

لبنانياً، تبدو الحكومة تمشي ببطء نحو البدء ببرامج النهوض والإصلاحات الاقتصادية، وفتح ملفات الخدمات الرئيسية كالكهرباء والنفايات التي تقدّمت في البيان الوزاري كأولويات، ولا تظهر عبر السرعة الحالية لحركة الحكومة، التي تكاد تُنهي الشهر الأول بعد نيلها الثقة، أن مهلة الأيام المئة الأولى من عمرها ستحمل الكثير من الفرص لتحقيق أي من وعودها، وقد اقتصرت جلساتها حتى الآن على الأمور الروتينية، وتعيينات لا تتصل بتفعيل عمل الإدارة وملء الشواغر للبدء بتوقع الحصاد في الإنجاز.

بالتوازي تبدو ورش المجلس النيابي المفتوحة للتشريع والمساءلة تتمتع بالحيوية وتتسم بقدر عالٍ من الجدية سواء بحجم تواتر اجتماعات اللجان النيابية المخصصة لدراسة مشاريع واقتراحات القوانين أو بما تشهده لجنة المال والموازنة من استدعاءات للوزراء الذين تمّت التعيينات من خارج القانون في وزاراتهم، وخصوصاً بما سيترتب على تكوين ملفات المالية العامة وإحالتها إلى المجلس النيابي وديوان المحاسبة.

الملفات المالية وفقاً لما قالته مصادر واسعة الاطلاع لم تنل حقها من الاهتمام وسط الضجيج الذي رافق الحديث عن مكافحة الفساد، والسجالات السياسية التي رافقته، لكن هذا الإنجاز الذي استهلك شهوراً من العمل المضني والتواصل لفعل ما لم يتمّ فعله طوال خمس وعشرين سنة، منذ العام 1993، يشكل بذاته محركاً لمسار لا يملك أحد إيقافه، ولذلك كان يعتبر إنجاز تكوين الملفات المالية للدولة من الممنوعات. وقالت المصادر إن هذا الإنجاز الذي تحقق بإشراف وزير المالية ومتابعة رئيس المجلس النيابي يشكل حجر الأساس في ما سيليه من استنتاجات لا مكان للتسييس فيها ولا لادعاءات الاستهداف. فالأرقام ستكون هي التي تتحدّث وعلى كل مسؤول معني بالتوضيح أن يمثل أمام الجهات المعنية في الدولة من هيئات رقابة وقضاء مختص للإدلاء بإفادته، وبعدها ستظهر مخالفات محددة بأرقام واضحة، وأسماء لا مجال للتمويه عليها او إخفاء مسؤوليتها، وعندها تكون المعركة قد بدأت، ويظهر إذا ما كان لأحد عندها التحدث عن خطوط حمر، وأبدت المصادر ارتياحها لكون كل الأطراف قد قالت ما عندها في السياسة، وبقي الكلام الهادئ الآن للأرقام ولو تأخرت قليلاً، فهي الأهم.

في خضم الحراك الأميركي والأوروبي تجاه لبنان بالتوازي مع جلسات مجلس الوزراء وسلوك مجلس النواب قطار محاربة الفساد تتجه الأنظار الى إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم. وبحسب معلومات «البناء» فإن السيد نصر الله سيتطرّق في كلمته إلى موضوع المقاومة والعقوبات المالية وزيارات المسؤولين الأميركيين الى لبنان والتي تأتي في سياق التدخل في الشؤون اللبنانية والتحريض، بالتوازي مع القرار البريطاني بتصنيف الحزب بجناحيه على لائحة الإرهاب، وإلى موضوع مكافحة الفساد، لجهة التأكيد أن فتح هذا الملف ليس ضد أحد إنما الهدف منه بناء الدولة بعيداً عن اية خطوط حمراء، وأنه لن يتراجع عما وعد به اللبنانيين.

إلى ذلك، وفي أعقاب تصنيف المملكة حزب الله بجناحيه إرهابياً، أطلق وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية اليستر بيرت جملة مواقف خلال جولته على المسؤولين، فأكد بيرت من بعبدا، أن العلاقات البريطانية – اللبنانية لن تتأثر بأي موقف تتخذه بريطانيا حيال حزب الله، مبدياً رغبة بلاده في توثيق العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيزها في كافة المجالات، مشيراً إلى أن المؤتمر الاقتصادي الذي عقد مؤخراً في لندن هو جزء من خطة الدعم البريطانية للاقتصاد اللبناني .

ولفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من جهته الى «أن لبنان أخذ علماً بالموقف البريطاني من حزب الله، وقد يكون من المفيد الإشارة الى ان الامتداد الإقليمي لحزب الله، لا يعني ان تأثيره على السياسة اللبنانية يتجاوز كونه جزءاً من الشعب اللبناني وممثلاً في الحكومة ومجلس النواب. وأكد عون لضيفه «ان لدى لبنان الارادة للسير في شكل إيجابي على طريق الانقاذ من الوضع الراهن الذي يمر به»، لافتاً الى ان الحكومة عازمة على تطبيق خطة النهوض الاقتصادي للانتقال بالاقتصاد اللبناني من اقتصاد ريعي الى منتج، كما نعمل جاهدين لتطبيق توصيات مؤتمر « سيدر» لا سيما ما يتعلق منها بالإصلاحات والمشاريع القائمة على التعاون بين القطاعين العام والخاص. وشدّد على ضرورة دعم لبنان لإعادة النازحين الى المناطق الآمنة، لافتاً الى ان تداعيات بقائهم في لبنان تتزايد، وآخر ما سجل من احصاءات يشير الى ان نسبة الولادات لدى العائلات السورية بلغت 51 من نسبة الولادات في لبنان.

وأشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أن بيرت بحث مع المسؤولين اللبنانيين في ملف النازحين حيث أثنى على الجهود الّتي يبذلها لبنان في استقبال النازحين السوريين، لكنه شدد في الوقت عينه على موقف بلاده من عودة هؤلاء إلى بلادهم طوعياً، بعد توفير الظروف القانونية والضمانات لعودتهم. وبحسب المصادر فإن بيرت أعلن أن بريطانيا ستواصل دعمها لبنان وتقديم المساعدات له من ضمن الاتحاد الاوروبي هذا العام، لكن مساعداتها العام المقبل قد لا تبقى كما هي في ظل الاتحاد الاوروبي.

وفيما توجه الحريري مساء أمس، الى المملكة العربية السعودية، أشارت المعلومات الى ان الحريري سيزور باريس الأسبوع المقبل في زيارة خاصة سيُجري على هامشها اتصالات ولقاءات مع المسؤولين الفرنسيين لها علاقة بـ»سيدر». ولفتت مصادر تيار المستقبل لـ»البناء» الى ان الحريري سيشارك في مؤتمر بروكسيل في 12 الحالي حول دعم مستقبل سورية، مشيرة الى ان كلمته في المؤتمر ستكون منسجمة مع روحية البيان الوزاري لجهة العودة الآمنة للنازحين بما ينسجم مع المبادئ والقوانين الدولية، وبما يكفل احترام سيادة الدول المضيفة. ولفتت المصادر الى ان الحريري سيجدد دعوة المجتمع الدولي مساعدة لبنان في تحمل عبء النازحين.

كذلك، يتوجّه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى فرنسا في الساعات المقبلة في زيارة خاصة ايضاً قد تشهد على هامشها لقاءات رسمية تتمحور حول تنفيذ مقررات سيدر.

الى ذلك أرجأ مجلس الوزراء في جلسة عقدها أمس، في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري، تعيينات المجلس العسكري الى الجلسة المقبلة من اجل المزيد من التشاور، لكنه وافق على تعيين القاضي محمود مكية اميناً عاماً لمجلس الوزراء، والعميد الياس البيسري مديراً عاماً للأمن العام بالوكالة لمدة سنة، كما وافق على التمديد لشركتي الخلوي حتى نهاية العام، مع إعطاء مهلة 15 يوماً للوزراء لدرس العقد الجديد تمهيداً لإقراره.

واكدت مصادر وزارية لـ»البناء» ان تأجيل تعيينات أعضاء مجلس العسكري تمّ الاتفاق عليه بين الرئيسين عون والحريري خلال خلوتهما قبل الجلسة، مشيرة الى ان تبايناً حول اسم محمود الاسمر الذي طرحه الرئيس الحريري، مشيرة الى ان الرئيس عون اكد في مستهل الجلسة ضرورة الاهتمام والتركيز على ملفي الكهرباء والنفايات باعتبارهما من المواضيع الضاغطة التي تفترض الاستعجال في ايجاد الحلول لها.

وأنهى مجلس النواب جلسته التشريعية، بإعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عن جلسة رقابية في النصف الثاني من آذار. وأعطى بري الحكومة مهلة شهر لدراسة اقتراح قانون الموارد البترولية في البر، بعد إصرار رئيس الحكومة سعد الحريري ووزيرة الطاقة ندى بستاني ووزير الخارجية جبران باسيل على درسه في الحكومة خلال شهر. وكان البرلمان صدّق على إعطاء ست درجات للأساتذة المتمرنين في التعليم الثانوي الرسمي. وأحال اقتراح القانون بتسوية أوضاع عقداء ورتباء وعرفاء وخفراء في الضابطة الجمركية الى المجلس الأعلى للجمارك لإعادة دراسته. ورد اقتراح القانون الرامي الى تسوية وضع عقداء متقاعدين في الأمن العام الى لجنة الدفاع بنتيجة التصويت، مع تأكيد الرئيس الحريري أنّه «يفضل عدم السير بكل ما يرتب تكاليف مالية على الخزينة». في حين أقرّ القانون الرامي الى تنظيم قانون مزاولة مهنتي المهن البصرية وتقويم النطق. كما ناقش النواب اقتراح القانون الرامي الى تعديل بعض احكام المرسوم الاشتراعي المتعلق بتعيين قضاة من خارج معهد الدروس القضائية وقرر احالة مشروع القانون للجنة الإدارة والعدل لدراسته.

من ناحية أخرى، أبلغ الوزير جبران باسيل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أن لبنان لن يسمح بالتعدي على حقوقه وسيادته في المنطقة الاقتصادية الخاصة وذلك في رسائل وجهها الى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيسة الجمعية العامة والممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني والى وزراء خارجية قبرص، اليونان وإيطاليا، بخصوص مشروع مد خط أنابيب غاز بايبلاين بين «إسرائيل» وقبرص واليونان ومن ثم إلى إيطاليا. ونبّه الوزير باسيل إلى «عدم المس بحقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية الخاصة ووجوب الاحتكام إلى القوانين الدولية الخاصة بالبحار والإحداثيات التي أرسلها لبنان إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة»، مؤكداً أن «لبنان لن يسمح بالتعدي على حقوقه وسيادته».

2019-03-08
عدد القراءت (113)