مانشيت البناء القوات الشعبية السورية دخلت عفرين وبقيت فيها... وساترفيلد يُعيد الكرة مع ليبرمان الغوطة على طريق حلب... استعدادات عسكرية ومفاوضات لإخراج النصرة ومَن معها عون والعبادي لتسهيل تنقّل الأفراد والبضائع وال

كتب المحرّر السياسي

دخلت القوات الشعبية السورية إلى عفرين شمال سورية تحت وابل من القصف التركي وتمركزت وسط ترحيب شعبي وسياسي كردي. والعنوان هو مواجهة العدوان التركي، وليس إرساء حلّ سياسي كان سيعبّر عنه دخول الجيش السوري لو تحققت نتائج المساعي الروسية والإيرانية مع تركيا إيجاباً بالتسليم بفشل العملية العسكرية وقبول المخرج السياسي الذي يضمن عبر الدولة السورية سقوط القلق من كيان كردي، لكن الرئيس التركي رجب أردوغان الذي أعطى الأوامر بقصف القوات الشعبية السورية أعلن انسحاب هذه القوات التي أكدت مصادر قيادية فيها بقاءها وثباتها في عفرين رغم القصف التركي، لأنّ مهمّتها المساهمة في صدّ العداون التركي. وبقي أردوغان يروّج لتفاهمه مع الرئيسين الروسي والإيراني على سحب هذه القوات وعدم دخول الجيش السوري.

التصعيد التركي في عفرين ترافق مع انضمام الجماعات التابعة لتركيا في غوطة دمشق الشرقية، خصوصاً أحرار الشام وفيلق الرحمن إلى جبهة النصرة وجيش الإسلام في غرفة عمليات موحّدة لمواجهة الجيش السوري، بينما كانت الاستعدادات العسكرية للجيش والحلفاء تتواصل مع عمليات التمهيد الناري البري والجوي التي استهدفت مواقع الجماعات المسلحة ومستودعاتها وغرف عملياتها وخطوط الإمداد، مع بقاء خطوط التفاوض الروسية مفتوحة مع قيادات الجماعات المسلحة لحلّ يقضي بخروج جبهة النصرة ومَن معها من حلفاء، وفقاً للعرض الذي قدّم قبل سنتين للمسلحين في حلب وترتّب على عدم السير به الذهاب لعمل عسكري انتهى بخروج جميع المسلحين. وهو ما يفتح الطريق نحوه تعطيل فرصة الحلّ في الغوطة بتبرير العجز عن إخراج النصرة أو بالرهان على نجاح الضغوط الأميركية والغربية بتعطيل فرص العمل العسكري، وهو ما سبق وتمّ اختباره في حلب وثبت أنه رهان عقيم بلا جدوى.

لبنانياً، كانت زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للعراق لافتة بالأبحاث الاقتصادية التي طالت تخفيف القيود على تنقل الأفراد والبضائع والأموال، بما يتيح الإفادة من الأسواق العراقية للبنان وتدفق السياح العراقيين إليه، بينما يشجّع المستثمرين اللبنانيين المقيمين والمغتربين على التوجّه نحو العراق والحصول على ميزات تفاضلية.

لبنانياً، أيضاً لا تزال الملفات الخلافية حول كيفية الجمع بين الإنفاق الذي يطلبه الوزراء في وزاراتهم من جهة، والحاجة لتخفيض الإنفاق من جهة أخرى، وسط تضارب الرؤى حول مفهوم وماهية الإجراءات التي يسمّيها الفرقاء بالإصلاحية، كما بقي ملف الكهرباء على الطاولة بين خيار السير باستئجار البواخر خلافاً لرأي ديوان المحاسبة وخسارة المصداقية المالية للحكومة وشفافية عملها وسط الحديث عن الإصلاح، وبين خيار احترام رأي الديوان وخسارة وقت إضافي في التحضير لدفتر شروط لمناقصة وفق الأصول التي يطلب الديوان احترامها ووقت آخر لتتقدّم الشركات وتحضّر عروضها ويجري البتّ بها وتلزيم الفائز فيها.

لكن لبنانياً بقي الأبرز عودة المبعوث الأميركي دايفيد ساترفيلد من لقاءاته بقيادات الحكومة الإسرائيلية، حيث حمل لهم الأجوبة اللبنانية، برفض التفاوض، والدعوة لترسيم الحدود المائية في اللجنة الثلاثية التي ترعاها الأمم المتحدة، وفقاً لخط الهدنة، وهو ما بدا من تصريحات وزير حرب العدو أنه لم يُنهِ المواجهة، حيث قال أفيغدور ليبرمان إنّ لبنان سيخسر إذا رفض الحلول المطروحة حول البلوك النفطي التاسع وواصل الجدال.

ساترفيلد في بيروت على وقع تهديد ليبرمان

مع انطلاق قطار الاستحقاق الانتخابي إثر إعلان الثنائي أمل وحزب الله عن مرشحيهما وارتفاع الحماوة الانتخابية تدريجياً مع تقلّص المدة الزمنية الفاصلة عن 6 أيار المقبل، عاد الملف النفطي الى سخونته مع عودة مساعد وزير الخارجية الأميركي دايفيد ساترفيلد الى لبنان آتياً من الأراضي المحتلة على وقع التهديدات التي أطلقها وزير الحرب «الإسرائيلي» أفيغدور ليبرمان ضد لبنان، بينما تنهمك الحكومة في دراسة أرقام مشروع موازنة 2018 عشية انطلاق المؤتمرات الدولية لدعم لبنان، وتعقد اللجنة الوزارية المكلّفة دراسة الملفّ جلسة اليوم لهذه الغاية، بينما من المتوقع أن تشهد الحكومة أيضاً منازلة «كهربائية» بعد الفروغ من الموازنة.

وتترقب الأوساط الرسمية الجديد الذي سيحمله المبعوث الأميركي ساترفيلد الذي نقل الرفض اللبناني لطرح «هوف» وتمسك لبنان بحقوقه كاملة الى الحكومة «الإسرائيلية» التي عبرت عن خيبة أملها بتهديدات وجهها ليبرمان أمس الى لبنان، حيث أشار خلال جولة قام بها على حدود قطاع غزة الى أن «هناك طريقة لحلّ السجال بشأن البلوك 9 وإذا كان اللبنانيون لا يريدون الحل، بل مواصلة الجدل فسيخسرون بلا شك».

وربطت مصادر مطلعة بين تهديدات ليبرمان وعودة ساترفيلد الى لبنان، بهدف تعزيز الموقف التفاوضي الأميركي في جولة المباحثات الجديدة التي سيُجريها مع المسؤولين اللبنانيين. ومن المتوقع أن يلتقي الدبلوماسي الأميركي رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة لإبلاغه الردّ «الإسرائيلي» حيال طرح بري بأن تتولى اللجنة الثلاثية المنبثقة عن تفاهم نيسان التفاوض بين الجانبين اللبناني و«الإسرائيلي» لوضع خط أبيض بحري شبيه بالخط الأزرق البري ورفض التفاوض المباشر برعاية أميركية.

كما سيلتقي ساترفيلد وزير الخارجية جبران باسيل في مكتبه في الوزارة.

أما اللافت فهو تماهي الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريس مع الموقفين الأميركي و»الإسرائيلي» حيال النزاع النفطي مع «إسرائيل»، فقد عبر غوتيريس من لشبونة، عن قلقه البالغ حيال احتمال وقوع مواجهة مباشرة بين «إسرائيل» وحزب الله ووصفه ذلك بأنه «أسوأ كابوس قد يتحقق»، ومهدداً لبنان بالقول: «سيكون حجم الدمار في لبنان شديداً بالتأكيد».

ولفتت مصادر دبلوماسية لـ «البناء» الى أن «الولايات المتحدة تحاول الضغط على لبنان لفرض التفاوض لتحقيق مصلحة «إسرائيل» وتوسيع حصتها في الرقعة النفطية في المياه الإقليمية»، لكن المصادر أكدت أن «الولايات المتحدة لا تستطيع الفرض على لبنان في ظل الموقف اللبناني الموحّد والشرعية الدولية التي تحمي لبنان وحقه في استثمار ثروته النفطية». واستبعدت المصادر «إقدام «إسرائيل» على شنّ حرب على لبنان في ظل اعتراف الامم المتحدة بحق لبنان في النفط الى جانب استفادة لبنان من المقاومة التي تملك قوة ردع». واتهمت المصادر الأمين العام للأمم المتحدة بأنه «شريك في التهويل على لبنان. وهو المعروف بقربه من مركز القرار في الولايات المتحدة ويتقاضى راتبه من أميركا».

وفي إطار التهويل على لبنان، أشارت مصادر الى إلغاء البابا فرنسيس زيارته الى لبنان، لكن مصادر دبلوماسية مطلعة لفتت لـ»البناء» الى أن «الزيارة لم تحدّد بعد كي يتم التراجع عنها»، نافية أي توتر في العلاقة بين الفاتيكان ولبنان مؤكدة أن العلاقة جيدة»، وأوضحت أن «تأخر الفاتيكان في تعيين سفير جديد له في لبنان يعود الى انتظار إحالة السفير الحالي أنطونيو عنداري الذي عُين في التشكيلات الدبلوماسية الاخيرة الى التقاعد ليُصار الى تعيين سفير جديد في الفاتيكان وسفير جديد للفاتيكان في بيروت».

ونقل زوار الرئيس بري عنه لـ «البناء» ارتياحه لـ»الموقف اللبناني الموحّد إزاء الحقوق اللبنانية في الثروة النفطية في المياه الاقليمية»، مؤكداً أن «لبنان لن يغيّر موقفه تحت وطأة الضغوط الخارجية والتهديدات الإسرائيلية»، مشيراً الى أن «ساترفيلد سيسمع الموقف نفسه عند عودته».

كما عبر بري عن ارتياحه الى مسار الانتخابات النيابية التي ستُجرى في موعدها لا سيما بعد البدء بإعلان اللوائح الانتخابية.

«المستقبل» و«الوطني الحر»: التحالف بـ «القطعة»

وفي السياق الانتخابي، تكثفت اللقاءات والمشاورات بين مختلف القوى والأحزاب السياسية لحسم التحالفات التي ستكون الأساس لحسم الترشيحات، بحسب أكثر من مصدر حزبي معني بالشأن الانتخابي، حيث كل طرف ينتظر الآخر ليبني تحالفاته وترشيحاته على هذا الأساس، غير أن إسراع أمل وحزب الله للإعلان عن مرشحيهما شكّل دافعاً لبقية الأطراف للإسراع في حسم الترشيحات للتفرّغ لإدارة المعركة الانتخابية ورص الصفوف والقواعد الحزبية والشعبية والبدء بالحملات الانتخابية، غير أن تيار المستقبل والتيار الوطني الحر أكثر الأطراف إرباكاً في نسج التحالفات في ظل مروحة الحلفاء الواسعة لدى الطرفين، الأمر الذي سيدفع بهما الى التفاهم على إدارة التضارب في المصالح الانتخابية على قاعدة التحالف على «القطعة» بحسب طبيعة كل دائرة، غير أن «محور العمل الجاري حالياً هو دراسة شاملة يتولاها الخبراء من مختلف الأطراف لأرقام الناخبين والأحجام الانتخابية الذي يملكها كل طرف».

وقالت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ «البناء» إن «المشاورات مستمرة مع جميع الأطراف السياسية في مختلف الدوائر في إطار حسم التحالفات»، لكنها أكدت أن «كل اللقاءات التي تعقد لم تفض حتى الآن الى حسم التحالفات»، ولفتت الى أن «التأخير في الاعلان عن مرشحي التيار يعود الى التريث في حسم التحالفات الانتخابية»، وأشارت الى أن «التيار سيعلن رسمياً عن مرشحيه في احتفال كبير في 24 آذار المقبل يشمل الإعلان عن البرنامج الانتخابي للتيار».

وأوضحت المصادر أن «الإفصاح عن بعض مرشحي التيار يعود لضرورات لوجستية وإعلامية»، مشيرة الى أن «بعض المرشحين باتوا محسومين، لكن لم يفصح عنهم حتى الآن، وهناك مرشحون محتملون لم يحسم ترشيحهم بعد. والأمر يعود الى طبيعة كل دائرة وظروف التحالفات التي تحكمها».

ولفتت الى أن «التواصل مستمر مع القوات اللبنانية لحسم التحالف سلباً أم إيجاباً ليس فقط في الشوف وعاليه، بل في زحلة وبعبدا، لكن لم يتمّ التوصل الى تفاهم كامل بسبب تضارب مصالح الطرفين، حيث لكل منهما حلفاء يلتزم معهم».

أما مع «المستقبل» فلفتت المصادر الى أن «اللقاءات مكثفة بين التيار والمستقبل لإنجاز الاتفاق في معظم الدوائر، لكن من دون الوصول الى نتيجة نهائية حتى الآن»، أما مع الحزب التقدمي الاشتراكي فأشارت الى أن «التواصل ايضاً مستمر معه لكن لم يؤكد التحالف»، وشددت على أن «التيار سيطبق قاعدة الفصل بين النيابة والوزارة في الانتخابات المقبلة والأمر ينطبق على الوزيرين الحاليين جبران باسيل وسيزار أبي خليل اللذين لن يكونا في الحكومة المقبلة في حال فوزهما في الانتخابات».

وأشار نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الى أن «توقيت الإعلان عن أسماء المرشحين لدى أمل وحزب الله كان بناء على الاتفاق بين الحزبين. وهذا المشهد مؤثر وقد أعلنا عن التحالف قبل أكثر من شهر». وفي حديث تلفزيوني أوضح قاسم أنه «حتى اليوم لا يوجد أي تحالف في لبنان معروف الا حلفنا مع حركة أمل»، معتبراً أن «هذا النوع من الانسجام له علاقة بالمسار نفسه بين الحزبين».

عقبات الموازنة

على صعيد آخر، تكثّف اللجنة الوزارية المكلفة دراسة مشروع الموازنة جلساتها للتوصل الى صيغة نهائية للمشروع على أن تقدّمها الى مجلس الوزراء لإقرارها وإحالتها الى المجلس النيابي للتصويت عليها، غير أن مصادر لفتت إلى عقبات تحول دون إقرارها بالسرعة المتوقعة، لا سيما إصرار «التيار الحرّ» على إدخال جملة إصلاحات عليها وأن لا تأتي شبيهة بموازنة الـ2017، غير أن خبراء ماليين حذّروا من محاولة الالتفاف والتغطية على العجز في الموازنة من خلال الفصل بين قيمة العجز في الموازنة وقيمة العجز في الكهرباء، حيث أظهرت أرقام الموازنة العجز في الموازنة 7569 مليار ليرة، يُضاف إليها 2100 مليار كلفة عجز الكهرباء، ليصل عجز الموازنة الإجمالي الى 9669 مليار ليرة. وبالتالي، يكون العجز قد ارتفع 2469 مليار ليرة مقارنة مع عجز العام 2017 الذي وصل الى 7200 مليار ليرة .

وجدّد «تكتل التغيير والإصلاح» خلال اجتماعه الأسبوعي أمس، في الرابية برئاسة باسيل التمسك بالإصلاحات التي طالب بها وزراء «التكتل» في جلسة مجلس الوزراء الأخير كأساس لإقرار الموازنة.

وفي حين اتفق الرؤساء الثلاثة على فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي إذا تطلّب الأمر لإقرار الموازنة، كشف النائب ياسين جابر أن «رئيس المجلس النيابي نبيه بري سيحوّل المجلس خلية نحل للإسراع في إقرارها». واعتبر جابر في حديث تلفزيوني «أن تضخم الموازنة مخيف وأكبر رقم عجز هو في الكهرباء »، لافتاً الى «ان الحل لملف شركة كهرباء لبنان هو تعيين مجلس إدارة في المؤسسة كما ترشيد الإنفاق فيها».

منازلة الكهرباء

وتترقب الأوساط الحكومية والشعبية المنازلة المرتقبة بين القوى الحكومية في ملف الكهرباء مع إعلان رئيس الجمهورية أنه سيعرض خطة الكهرباء على التصويت في مجلس الوزراء ليتحمّل كل طرف مسؤوليته.

لكن السؤال هل يملك مجلس الوزراء صلاحية تمرير مناقصة تلزيم استئجار البواخر في ظل رفضها من قبل هيئة إدارة المناقصات ثلاث مرات؟

ورأى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي أن «للوصول الى الضفة الأخرى ضفة النمو وفرص العمل ووقف الهدر ولجم العجز لا بد من قطع جسر الإصلاح وبالأحرى الإصلاحات، دونها الغرق الحتمي. فلا الغاز ليحمينا ولا باريس 4 لتنقذنا. اما الكهرباء فلزّموها لاهل الكهرباء وكفانا تجارب دامت اكثر من عشرين عاما وما نتج من عجز».

جولة عون في العراق

الى ذلك، استهلّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جولته الخارجية التي ستشمل كلاً من العراق وارمينيا، بزيارة بغداد، وسط حفاوة في الاستقبال. وفي السياق، أكد عون «ان العراق كان دائماً الى جانب لبنان في كل الأزمات». وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد معصوم، أوضح أنه «كان هناك تطابق في الرأي بينهما حول ضرورة بذل جهود عربية ودولية مشتركة لمكافحة الإرهاب بطريقة فاعلة ونهائية، ترتكز ليس فقط على القضاء على الإرهابيين بل ايضاً على مكافحة الأسباب والعوامل المسهِّلة لنشوء الفكر الارهابي وتنظيماته». أما الرئيس العراقي فقال: «بدأنا نبحث بعد تغيير النظام عن نموذج لتوازن المكونات وكان عندنا النموذج اللبناني»، موضحاً انه تحدث مع الرئيس عون عن «تسهيلات دخول الطرفين الى البلدين».

2018-02-21
عدد القراءت (747)