مانشيت البناء اليوم يبدأ تفاهم عفرين ـ الحسكة... وظريف يردّ ساخراً من تهديدات نتنياهو محور المقاومة يضرب في غزة واليمن بعد تصعيد الردع في سورية ولبنان برّي ونصرالله ينهيان اليوم ملف الترشيحات لربع المجلس... و«القوم

كتب المحرّر السياسي

نتائج المعادلات الهادئة التي ينسجها محور المقاومة بدعم روسي واضح، أثمرت نضوج التفاوض مع القيادات الكردية وصولاً لتفاهم يقضي بدخول الجيش السوري إلى عفرين وعودة الإدارات السورية إلى الحسكة، بعدما وصلت المواجهة الكردية التركية إلى حرب استنزاف لا يقدر أيّ من الفريقين على تحقيق نصر حاسم وسريع فيها. وبدت المبادرات الأميركية تفريطاً بعفرين والوجود الكردي فيها، رغم موقعها المحوري في التجمّع السكاني لأكراد سورية، فيما بدا تثبيت السيطرة الكردية في غرب الفرات تكريساً لكيان كردي يحميه الاحتلال الأميركي لا يستطيع الأكراد قبوله، بينما رفع العلم السوري في المناطق الحدودية مع تركيا يسقط الذرائع التركية بالخشية من كيان كردي، ويوفّر الأمن العسكري والسياسي والاجتماعي للأكراد، في ظلّ قرار سوري واضح باعتبار الكيان الكردي مشروعاً تقسيمياً مرفوضاً، واعتبار الوجود التركي كما الوجود الأميركي فوق الأرض السورية احتلالاً وعدواناً.

حلقة عفرين كثمرة لمعادلات الردع والحسم التي يكرّسها محور المقاومة بقيادة سورية من إسقاط الطائرة الإسرائيلية إلى التقدّم في محاور إدلب والاستعدادات لعمل نوعي في منطقة الغوطة، تتكامل مع الحلقات الأخرى في خطة محور المقاومة، حيث ميزان الردع في سورية قد حقق فائض قوة مع إعادة بناء وتشكيل شبكات الدفاع الجوي وجهوزيتها في ظلّ قرار حاسم للرئيس السوري بالتعامل بالنار مع كلّ عدوان جوي يستهدف الأراضي السورية سواء كان إسرائيلياً او غير إسرائيلي بينما ميزان الردع في لبنان سجل حلقة متقدّمة وبلغ مرحلة من الحضور الحاسم بالتهديد الذي رسم معادلته الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالتهديد بإغلاق منصات النفط الإسرائيلية، فصارت قضية المبعوث الأميركي دايفيد ساترفيلد البحث عن جائزة ترضية لـ«إسرائيل» للخروج من المأزق طالباً من لبنان القبول لمنح «إسرائيل» نسبة 10 من البلوك التاسع وهو ما تبلّغ رسمياً أنه غير قابل للتفاوض مع رسالة ضمنية تقول إن لا مكان للتذاكي هنا. مع لفت النظر إلى أنّ المنطقة التي أراد تخصيص «إسرائيل» بها والتخفيف من قيمتها تحتوي ثروات من النفط والغاز تقدّر بعشرات مليارات الدولارات.

بعد سورية ولبنان أطبق محور المقاومة على العنجهية الإسرائيلية في غزة بعملية نوعية للمقاومة في خان يونس سقط فيها جندي قتيل وجُرح إثنان، ولمّا حاول جيش الاحتلال الردّ بالتصعيد الناري وبدأ بغاراته المعتادة على غزة، فوجئ كما قالت القنوات الإسرائيلية، بانطلاق مدافع مضادة للطائرات وببيان لقوات القسام هو الأول من نوعه منذ آخر حروب غزة قبل أربعة أعوام يتبنّى التصدّي للطائرات المغيرة، وبدلاً من الذهاب للمواجهة والمزيد من التصعيد تراجع جيش الاحتلال، كما فعل في سورية ولبنان. أما في اليمن فقد نجحت وحدات الجيش واللجان الشعبية بنصب كمين نوعي لقوات تحالف الخليج بقيادة السعودية، ودمّرت أربع دبابات وقتلت إثني عشر ضابطاً وجندياً إماراتياً، بينما شنّ الجيش واللجان هجوماً معاكساً في جبهات تعز والجوف، وقصف بالصواريخ مواقع الجيش السعودي في جيزان الحدودية.

على إيقاع هذه التحوّلات وقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، متحدثاً أمام مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي مهدّداً باستهداف إيران بدلاً من وكلائها، كما قال، مبرّراً تراجع جيشه عن ملاقاة التصعيد الذي افتتحه وتلقى رسائل الردع، بالمزيد من التصعيد، فكان ردّ وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف في المؤتمر نفسه السخرية من تهديدات نتنياهو واصفاً حضوره بالسيرك الهزلي، بعدما وقف نتنياهو يحمل قطعاً معدنية يقول إنها تعود لطائرة إيرانية بدون طيار اتهمتها «إسرائيل» بخرق الأجواء في فلسطين المحتلة لتبرير غاراتها على سورية.

لبنانياً، يُحسم مصير ربع المجلس النيابي اليوم مع إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، للوائح التحالفية في دوائر الجنوب والبقاع وبيروت وجبل لبنان، والتي تضمّ أربعة وثلاثين مرشحاً لكلّ من حركة أمل وحلفائها في كتلة التنمية والتحرير، يبدو محسوماً فوز سبعة عشر منهم على الأقلّ بصورة مؤكدة، مقابل ستة عشر مرشحاً من حزب الله وحلفائه في كتلة الوفاء للمقاومة يبدو محسوماً فوز خمسة عشر منهم بصورة مؤكدة على الأقلّ، بحيث يكون فوز إثنين وثلاثين مرشحاً لكليهما محسوماً، وهو ما يعادل ربع النواب المئة وثمانية وعشرين الذين يتشكّل منهم المجلس النيابي.

وبين مرشحي أمل وحلفائها خمسة أسماء جديدة أبرزها الوزيرة عناية عز الدين وإبراهيم عازار والقيادي في حركة أمل محمد نصرالله بينما حملت لوائح حزب الله وحلفائه ثمانية، أبرز الأسماء اللواء جميل السيد والمسؤول الإعلامي إبراهيم الموسوي والنائب السابق أمين شري.

على ضفة موازية للمشهد الانتخابي تتفرّغ الحكومة لحسم موازنة العام 2018 بعدما صار إنجازها ضرورياً لتلافي ضياع الوقت المتاح قبل بدء النواب تفرّغهم لحملاتهم الانتخابية من جهة، واستباقاً للمؤتمرات التي ستعقد لدعم لبنان والتي يشكل إقرار الموازنة تسهيلاً لنجاحها واستعداداً لمشاركة فاعلة فيها بمشاريع وأرقام واضحة.

جدول الانتخابات يفرض نفسه

بينما انهمك لبنان الأسبوع الماضي بجدول الزيارات الدبلوماسية الأميركية وعروضها التفاوضية النفطية، يستعيد نشاطه السياسي والحكومي المعتاد بدءاً من اليوم مع جلسة استثنائية يعقدها مجلس الوزراء في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية لدراسة مشروع موازنة العام 2018.

وحتى موعد العودة «الميمونة» المرجّحة للموفد الأميركي دايفيد ساترفيلد الموجود في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى بيروت لاستئناف المفاوضات، من المفترض أن ينصرف لبنان الرسمي الى ترتيب جدوله التفاوضي، وفقاً للمسار الذي رسمه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير والذي رفد المفاوض اللبناني بعناصر قوة تُضاف الى الموقف الرسمي الوطني الموحّد لاستخدامها في مقابل التهديدات «الإسرائيلية» – الأميركية التي حملها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ومساعده ساترفيلد الى المسؤولين اللبنانيين، ومفادها وفق معلومات «البناء» بأن فشل المفاوضات مع «إسرائيل» ستُضيع على لبنان فرصة استثمار ثروته النفطية وسيُفاقم التوتر على الحدود وترفع احتمالات الحرب.

ويفرض جدول الاستحقاق الانتخابي نفسه على الساحة الداخلية منذ اليوم وحتى 6 أيار المقبل، حيث يُعلن رؤساء الأحزاب والكتل النيابية بالتوالي مرشحيهم للانتخابات النيابية ما يزيد مشهد التحالفات وضوحاً وفق الخريطة الواضحة أمامنا، كما عبر رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط.

ويعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري ظهر اليوم عن مرشحي حركة أمل في مختلف الدوائر في مؤتمرٍ صحافي يعقده في عين التينة. وبحسب مصادر «البناء» فإن أسماء المرشحين على الشكل التالي:

بيروت الثانية: محمد خواجة وسالم زهران.

بعبدا: فادي علامة.

بنت جبيل: أيوب حميد وعلي بزي.

الزهراني – صور: نبيه بري وعلي عسيران وميشال موسى وعناية عزالدين وعلي خريس.

النبطية: هاني قبيسي وياسين جابر.

جزين: إبراهيم عازار.

مرجعيون – حاصبيا: علي حسن خليل وقاسم هاشم وأنور الخليل.

البقاع الغريي – راشيا: محمد نصرالله .

بعلبك – الهرمل: غازي زعيتر.

غير أن مصادر مطلعة أشارت لــ«البناء» الى أنه «لم يتمّ حسم ترشيح سالم زهران حتى الآن بانتظار بعض التشاور مع بعض القوى».

ومن المرتقب أن يعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن مرشحي الحزب في كلمة يُلقيها الساعة السادسة والربع مساءً، ووفق معلومات «البناء» فإن الأسماء على الشكل التالي:

صور: نواف الموسوي وحسين جشي.

النبطية: محمد رعد.

مرجعيون: علي فياض.

بنت جبيل: حسن فضل الله.

بيروت الثانية: أمين شري.

بعبدا: علي عمار.

جبيل: حسين زعيتر.

زحلة: أنور جمعة.

بعلبك- الهرمل: علي المقداد، إيهاب حمادة، حسين الحاج حسن، جميل السيد وإبراهيم الموسوي.

ولفتت مصادر «البناء» الى أن «هناك إشكالية في المرشح الشيعي في جبيل حسين زعيتر في ظل اعتراض أهالي علمات جبيل عليه وتفضيلهم المرشح ربيع عواد. «وهو شخص مقتدر مالياً يملك مؤسسات في المنطقة تشغّل المئات من أبنائها ويقدّم العديد من الخدمات».

وقالت مصادر نيابية في 8 آذار لــ«البناء» إن التحالف بين حزب الله وأمل وجميع قوى 8 آذار حُسم في مختلف الدوائر، مشيرة الى أن لا تحالف بين أمل وتيار المستقبل ولا بين أمل والتيار الوطني الحر»، مشيرة الى أن «الحزب والحركة سيدعمان كل مرشحي حلفاء المقاومة ولن يكون هناك أي تحالف على حساب التحالف العريض الذي يمثله فريق المقاومة في كل لبنان مع الاحتفاظ بحرية كل فريق من 8 آذار بعقد تحالفات وفقاً لمصلحته السياسية والانتخابية».

أما خريطة التحالف على ضفة التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل، فأشارت مصادر «البناء» الى أن التحالف بين «التيار الحر» و»القوات» بات مستبعداً في ظل التعقيدات التي تعترض العلاقة السياسية والانتخابية بين الطرفين لا سيما أن لم يُعقد أي لقاءٍ حتى الآن بين رئيسي الحزبين ولا حتى على مستوى نيابي أو الكوادر في الطرفين للتنسيق الانتخابي، كما لفتت المصادر الى أن «التحالف بين المستقبل والقوات أيضاً بات مستبعداً. وهذا ما أظهره الاحتفال بذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري في البيال، إذ كان الحضور القواتي باهتاً واقتصر على الوزير ملحم رياشي في حين كان رئيس القوات سمير جعجع حاضراً في كل الاحتفالات السابقة».

وفي سياق ذلك، أطلق رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل، من فندق القادري الكبير أمس، الماكينة الانتخابية للتيار في زحلة، وأعلن ترشيح النائب السابق سليم عون، قائلاً «زمن الغياب عن زحلة انتهى وعائدون لتمثيل زحلة عام 2018». وأكد «لا نخجل بأننا نسعى لأكبر كتلة داعمة لرئيس الجمهورية القوي»، مضيفاً «نحن تيار رئيس الجمهورية». وتوجّه إلى «مَن يقول إن الرئيس يتدخل في الانتخابات»، قائلاً: «أنت لن تفهم يوماً ماذا يعني الرئيس القوي ولبنان القوي، لأنك معتاد على الضعف».

وبترشيح باسيل لسليم عون يكون قد حَسَم التيار الوطني الحر عدم التحالف مع حزب الكتائب. وكان المرشح أسعد نكد قد أعلن ترشيحه الأسبوع الماضي عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة زحلة والذي أكد أنه مدعوم من التيار الحر لكن عدم إعلان باسيل ترشيحه في الاجتماع الانتخابي في زحلة أمس يؤشر الى أن «التيار» لم يحسم أمره بتبني المرشح نكد على لائحته لمزيد من التشاور وانتظار المرشحين الآخرين وشكل التحالفات التي لم تتضح بعد في زحلة وفي مختلف الدوائر الأخرى لا سيما بين التيار و»القوات».

الى ذلك، أطلق الحزب السوري القومي الاجتماعي ماكينته الانتخابية لمدينة بيروت، في لقاء عقده أمس في فندق الكوموردر ـ الحمرا، بحضور عدد من أعضاء قيادة الحزب.

وأكد رئيس المكتب السياسي المركزي د. كمال النابلسي في كلمة له أننا «نتطلع لعمل برلماني يحاسب الفاسدين ويحقق العدالة ويبني الدولة المدنية الديمقراطية القوية ، مشدّداً على أننا نريد ايضاً أن نؤسّس لتحصين بيروت من الهويات القاتلة والانتماءات الهدامة والشعارات الغرائزية، كما نريد لعاصمة لبنان أن تستعيد هويتها ودورها حاضرة ثقافية وواحة فكرية وسنبذل قصارى جهدنا عملاً دؤوباً لتحقيق هذا الهدف».

كما أشار النابلسي الى أننا نتطلع لعمل برلماني يحاسب الفاسدين وسارقي أموال الشعب والدولة، ونتطلّع لتحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية القوية .

لبنان مصرّ على موقفه

الى ذلك، بقي ملف النفط والزيارات الأميركية المكوكية بين بيروت وفلسطين المحتلة محور اهتمام المسؤولين اللبنانيين في ظل إصرار الدولة اللبنانية على رفض العروض الأميركية التي تسعى لدفع لبنان الى التنازل عن حقوقه في البر والبحر.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، عن وزير المواصلات وشؤون الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن «اتصالات غير مباشرة عبر واشنطن بين إسرائيل ولبنان لحلّ الخلاف حول الحدود البحرية»، لافتةً إلى أنّ «هناك خطة حكومية إسرائيلية لا سابق لها لتطوير ثلاث مستوطنات محاذية للحدود اللبنانية».

وإذ أكد الرئيس بري أمس، أمام زواره على موقفه الذي أبلغه لتيلرسون وساترفيلد بأن لبنان لن يتنازل عن شبر من أرضه ولا قطرة من مياهه أو نفطه، أشارت مصادر عين التينة لـ «البناء» الى أن «الموفد الأميركي لم يطرح جديداً عما طرحه أسلافه من هوف وهوكشتاين بل حاول ساترفيلد تغيير هذا الطرح شكلاً والإبقاء على مضمونه». وحذرت المصادر من التهاون والتعاطي بخفة من بعض المسؤولين إزاء هذا الملف أو من أي انقسام في الموقف، حيث يجب الحفاظ على الموقف الرسمي برفض أي عرض يؤدي الى خسارة لبنان». وأبدت المصادر ارتياح الرئيس بري الى موقف السيد نصرالله الذي يجب على الدولة أن تستفيد من قوة المقاومة لتحصيل حقوق لبنان والدفاع عنها». ونفت المصادر أن يكون ساترفيلد قد ردد أمام بري تهديد لبنان بالحرب الإسرائيلية، مشيرة الى أن «لبنان اليوم أفضل من أي وقت مضى لجهة قوة مقاومته ووحدته الوطنية وشبكة الأمان السياسية والأمنية والخارجية للاستقرار الداخلي». ونقلت عن بري استبعاده للحرب الإسرائيلية على لبنان في الوقت الراهن.

وأشار رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين الى أن مجيء الوفود الأميركية المتكررة إلى لبنان لإيجاد حل لمشكلتي الحدود البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة، هو دليل واضح على عجز الإسرائيلي وعلى انسداد الأبواب والأفاق أمامه. وأكد صفي الدين أن النتيجة التي وصلنا إليها اليوم هي أن «المقاومة ستخرج من معركة سورية أو تكاد تخرج منها أقوى مما كانت عليه، والإسرائيلي بات يكتشف مؤخراً أن كل يوم كنا نقاتل فيه في سورية، كنا نزداد جهوزية وقوة».

وردّ وزير الدفاع يعقوب الصراف على اتهامات عضو «الكنيست الصهيوني» وزعيمة حزب كاديما الإسرائيلي تسيبي ليفني للبنان بخرق القرار الدولي 1702، مؤكداً أن الكيان الصهيوني هو الذي يعتدي على الأجواء اللبنانية برًا وجوًا بما يفوق 158 خرقًا جويًا في الشهر، ويعتدي على المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة في البحر.

وفي مقابلة صحافية على هامش مؤتمر «ميونيخ للأمن» الذي عقد في ألمانيا، جدد الصراف موقف لبنان الواضح من الاعتداءات الصهيونية على لبنان وقال «ليست لدينا أية نية للاعتداء على أي أحد، لكننا لن نتنازل عن أي حق من حقوقنا، إن في البر أو الجو أو البحر، ولن نرضى أن يتم الاعتداء علينا». وفي ردّه على سؤال حول مدى استعداد لبنان لخوض حرب مع كيان الاحتلال الإسرائيلي دفاعًا عن حدوده وسيادته، أجاب الصراف «نحن لا نخشى الحرب، ولبنان يمتلك مقوّمات دفاعية وخططاً ومعدات وجيشاً متمرناً ومتأهبًا، كما أننا ملتزمون في الوقت نفسه بالقوانين الدولية، فيما يخصّ مواردنا في البحر».

خرق سعودي جديد للنأي بالنفس

في غضون ذلك، سجلت المملكة العربية السعودية انتهاكاً جديداً للشؤون الداخلية اللبنانية وخرقاً آخرَ لمبدأ النأي بالنفس، من خلال موقف وزير خارجيتها عادل الجبير المتماهي مع الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية الأميركية من السراي الحكومي منذ أيام حول حزب الله. وأشار الجبير في كلمته في اجتماع الأمن في ميونيخ، أن «مشاكل المنطقة بدأت مع ثورة الخميني عام 1979 وإيران اقترفت الكثير من الأعمال الإرهابية في مناطق عدة في العالم، وحاولت زعزعة استقرار سورية والعراق واليمن ولبنان»، مضيفاً أنّ «الثورة الإيرانية أدت إلى إنشاء منظمات إرهابية كحزب الله».

الموازنة مدخل لمؤتمرات دعم لبنان

الى ذلك يعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية اليوم في بعبدا لدراسة مشروع موازنة 2018 عشية استعداد لبنان للمؤتمرات الدولية لدعم لبنان وسط ضغوط على الحكومة تمارسها دول غربية تستضيف المؤتمرات على أرضها لإقرار الموازنة. وأشارت مصادر نيابية لــ«البناء» الى «اتفاق بين الرؤساء الثلاثة في اجتماع بعبدا الاثنين الماضي لإنجاز الموازنة بأسرع وقت ممكن لمواكبة المؤتمرات الدولية لدعم لبنان»، مشيرة الى أن «لا يمكن وضع رؤية واضحة للمؤتمر من دون موازنة، تعيد انتظام المالية العامة وتضبط سياسة الإنفاق»، لكنها أوضحت أن من الخطأ انسحاب سياسة التقشف على وزارات أساسية كالزراعة والصحة، ورجحت المصادر أن تقر الموازنة في هذه الحكومة وقبل انتهاء ولاية المجلس الحالي.

وأوضح وزير المال علي حسن خليل «أنه سيضع مجلس الوزراء في حقيقة الوضع المالي والاقتصادي في البلد»، مشيراً الى «ضرورة إقرار الموازنة في هذه الفترة، لنعطي، قبل الانتخابات النيابية، إشارة إيجابية جداً للعالم كله لا سيما عشية انعقاد مؤتمرات الدعم الدولية للبنان بأننا جادّون في هذا المنحى. هناك زيادة في الإنفاق وفي العجز، وبرأيي إن لم تكن هناك إجراءات كبيرة نتخذها، فمعنى ذلك أننا ذاهبون الى مشكل».

وقالت مصادر نيباية أخرى لــ«البناء» إن «الرئيس بري أبلغ موقفه للمعنيين من المؤتمرات الذي يجب أن تتم على رؤية وطنية واضحة وأهداف محددة وتخدم المصلحة الوطنية، ولا ترتب ديوناً على الخزينة من دون تحسين الوضع الاقتصادي والمالي». وأشار خبراء في هذا المجال الى أن «الدعم المالي الذي سيحققه لبنان من المؤتمرات سيضاعف الديون على لبنان التي ستضاف الى الديون السابقة التي أرهقت الخزينة»، لكنها أوضحت أن «لبنان يجب أن يربط القروض الميسرة الطويلة الأمد التي سيحصل عليها من المؤتمرات بالاستثمار في قطاعات إنتاجية لتنمية مختلف المناطق اللبنانية وتحسين فرص العمل والنمو الاقتصادي».

2018-02-19
عدد القراءت (1278)