نقاط على الحروف نقاط على الحروف حافة الهاوية

ناصر قنديل

– يقول كلاوزفيتز في كتابه فنّ الحرب، أنّ سبب وقوع الحروب يعود غالباً إلى أحد عاملين، انزلاق غير محسوب تفقد معه القوى المتقابلة القدرة على السيطرة ويصير الردّ والردّ على الردّ حالة ميكانيكية ترتبط بمعنويات الحكومات والشعوب، أما العامل الثاني فهو حسابات خاطئة تُجريها قوى كبرى، وفقاً لمعايير تغيّرت سواء بمفاجآت سرية لا تعلمها، أو بتوقعات خاطئة حول ردود أفعال الخصم ومدى جهوزيته لقبول تحدّي الذهاب للحرب، وتبدو حال المنطقة نموذجية لهذه الاحتمالات الثلاثة.

– من جهة تتصاعد عناصر التوتر في المنطقة وتبدو واشنطن وتل أبيب والرياض في مناخ يصعد سلم المواجهة حلقة حلقة أملاً بإيصال رسائل رادعة يثق أنّ خصومه لن يهملوا معناها. وهذا معنى التوجه الأميركي نحو إلإعلان عن القدس عاصمة لـ «إسرائيل»، والذهاب الإسرائيلي لإطلاق الصواريخ والإعلان عن نية مواصلة ذلك، ومعنى قرار الرياض باحتلال ميناء الحديدة اليمني مهما كانت التبعات. بينما في المقابل من الواضح أنّ صعود حلقات التصعيد يتواصل، فمحور المقاومة يجيب بلسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بأنّ ما تفعلونه يأخذ المنطقة إلى حرب لا نريدها، لكننا لا نخشاها، وإنْ وقعت فسنحوّلها فرصة لإنهاء «إسرائيل»، بينما تردّ سورية بإسقاط عدد من الصواريخ «الإسرائيلية» وتعِد بما هو أهمّ إذا تواصل العبث «الإسرائيلي»، وفي اليمن يعلن الجيش واللجان الشعبية أنّ الأجواء والمياه الإقليمية اليمنية باتت تحت حماية الصواريخ وقرار إسقاط الحديدة سيعني إسقاط طائرات التحالف الذي تقوده السعودية وإقفال الملاحة في البحر الأحمر.

– هي حافة الهاوية، حيث خطر الانزلاق للحرب قائم وحيث الحسابات الخاطئة مصدر توريط والرهان على ردع ضمني لمحور المقاومة يستدرج ردعاً معاكساً، واللحظة الراهنة نموذجية للانزلاق للحرب، وعلى «الإسرائيليين» أن يمارسوا العقلانية لمنع هذا الانزلاق، كما تقول مراكز دراساتهم، لأنّ صانعي القرار في واشنطن والرياض لا يملكون الأهلية للتعقّل وقد يرتكبان الحماقة، لكن «إسرائيل» مَنْ سيدفع الثمن أولاً، ويقول هؤلاء الخبراء إنّ من يرى رسالة الصواريخ اليمنية في شبكات الدفاع الجوي والقدرة على إغلاق البحر الأحمر والقدرة على استهداف العمق السعودي بمئات الكيلومترات بإصابات دقيقة، عليه أن يستاءل هل يمكن أن تكون هذه القدرات عند اليمنيين ولا يكون ما هو أهمّ منها لدى حزب الله، ولماذا على «إسرائيل» أن تكون مختبر التحقق من هذه المعادلة، وهو تحقق يشبه الخطأ في التدريب على المتفجّرات، حيث يقول المدرّبون إنّ الخطأ الأول هو الخطأ الأخير.

– حافة الهاوية هي الحال القائمة. والمشهد السوري يقول إن لا قيمة للتلويح الأميركي بخطوط حمراء في وادي الفرات وسواه، وإن مَن يقتحم مطار أبو الضهور لا يقيم حساباً لما ظنّه الأميركي والسعودي و«الإسرائيلي» خطاً تركياً أحمر لن يجرؤ السوريون وحلفاؤهم على تخطيه، وها هم يتخطّونه، وغداً سيتخطّون وادي الفرات وستكون الرقة بعد إدلب، فهل تذهب واشنطن للحرب أم تتأقلم كما فعلت مراراً. وفي محور المقاومة لا رهانات ولا توقعات بل قرار، سواء قرّرت واشنطن المواجهة أم الانكفاء، فقرار سورية والحلفاء مواصلة التقدّم وإنهاء جيب جبهة النصرة والجيب الكردي شمال سورية، وبعدها فتح الباب للمسار السياسي وفقا لأجندة سوتشي وليس لعبة جنيف.

2018-01-11
عدد القراءت (1079)