مانشيت البناء فلسطين تبدأ إطلاق النار من نابلس والهدف حاخام عنصري... والمقاومة ترحّب وتبارك الجيش السوري في مطار أبو الضهور... وتوافق روسي إيراني سوري رغم الصراخ التركي المرسوم العالق عند الحريري يحتاج منه لمبادرة

كتب المحرّر السياسي

مع الرصاصات المباركة التي أطلقها مقاتلو قوات القسام على الحاخام «الإسرائيلي» رزيئيل شيبح نجل الحاخام موشي زار الذي استولى على أراضي الفلسطينيين ونفّذ محاولة اغتيال المناضل بسام الشكعة رئيس بلدية نابلس الأسبق وأحد أبرز قيادات المقاومة في فلسطين، قالت المقاومة كلمتها بأنّ المواجهة التي أعلنها الأميركي و»الإسرائيلي» ومَنْ معهما من العرب هي مواجهة مفتوحة عندما تمسّ بالحق التاريخي الثابت بالقدس، وأنّ المقاومة تردّ على التحدّي بقبول معادلة الحرب المفتوحة.

قتل الحاخام العنصري برصاص المقاومين ونجا المقاومون الذين نفذوا العملية مسجّلين معادلة مواجهة جديدة دفعت بالسفير الأميركي لدى كيان الاحتلال للقول إنّ التسوية تبخّرت ولا أفق لها بعد الذي جرى، بينما تساندت قوى المقاومة بكلّ فصائلها لتبارك وتحيّي العملية وتؤكد أولوية نهج المقاومة في مواجهة المواقف الأميركية «الإسرائيلية».

بالتوازي تحرّك الميدان السوري ليفرض حقائق جديدة، بالتزامن مع الارتباك «الإسرائيلي» الذي قطع الطريق على محاولة استثمار إطلاق الصواريخ على مواقع سورية أوّل أمس، لتصير الأولوية الداخلية «الإسرائيلية» هي الأمن المهدّد في الداخل، حيث تختفي عندها كلّ الأصوات المنادية بلغة الحرب الخارجية ويصير صوت المستوطنين والمتطرفين عالياً نحو مواجهة مفتوحة داخل فلسطين فقد نجح الجيش السوري بدخول مطار أبو الضهور الاستراتيجي في محافظة إدلب، في ظلّ ما يبدو أنّه قرار روسي إيراني سوري بالحسم شمالاً بعد التلاعب التركي بتفاهمات أستانة ودعمها المكشوف لجماعة جبهة النصرة من جهة والجيش الإسلامي التركمانستاني وأحرار الشام، الذين شكلوا غرفة عمليات موحدة تتحمّل مسؤولية الضربات التي استهدفت المواقع الروسية في حميميم ما جعل روسيا تلبّي طلبات الجيش السوري بمواكبة نارية نوعية شهدتها مناطق ريف إدلب، وفيما علا الصراخ التركي الاحتجاجي على العملية العسكرية السورية، بدا بوضوح وفقاً لمصادر مطلعة، أنّ التمسك بتفاهمات أستانة لن يكون على حساب أولوية الحرب على الإرهاب، وأنّ مَن نقض التفاهمات هم الأتراك، ولذلك فموسكو لن تُلدَغ من الجُحر مرتين، وقد قرّرت مساندة القرار العسكري للجيش السوري حتى بناء حزام أمني يحمي القواعد الروسية من أيّ فرص استهداف بصواريخ وطائرات يؤكد الروس أنّها ذات مصدر تركي وتبلغ نيرانها مدى عشرات الكيلومترات.

الاستعداد لمؤتمر سوتشي الخاص بالحوار في سورية يتمّ على قدم وساق بتوافق روسي إيراني سوري ومعارضة تركية قوية، خصوصاً لمشاركة الجماعات الكردية، ولقاء وزيري خارجية روسيا وإيران سيرغي لافروف ومحمد جواد ظريف في موسكو، أكد أنّ الأولوية هي لضمان نجاح سوتشي.

في لبنان، تبدو حالة الخصومة السياسية الرئاسية عقدة العقد، ولا تبدو في الأفق مشاريع حلحلة، فيما قالت مصادر مطلعة لـ «البناء» إن لا أحد يملك القدرة على الحلّ سوى رئيس الحكومة سعد الحريري، وهو قد منح توقيعه لصالح رغبة رئيس الجمهورية على المرسوم، وامتنع عن نشره تلبية لتحفّظات رئيس المجلس النيابي، ومع بلوغ الأزمة طريقاً مسدوداً، لن يمانع أحد الرئيسين بحلّ مبتكر يُقدم عليه الرئيس سعد الحريري من دون إحراج الحصول على الموافقة المسبقة من الرئيسين، فكلّ منهما سيتقبّل قراره الإجرائي من دون غضب، لكن أحداً لا يستطيع أن يقول له أنا موافق على هذا الحلّ، والحلّ هو أن يبادر رئيس الحكومة إلى دعوة وزير المال إلى لقائه ويقدّم له المرسوم الموقع طالباً إضافة توقيعه عليه.

في المقابل تحدّث النائب وليد جنبلاط عن الملفات الداخلية والإقليمية كان أبرز ما فيها إعلان خروجه من المحور السعودي، طبعاً من دون الانضمام لمحور المقاومة، بل لتشكيل حالة انتقادية من ضمن البيت الواحد للأداء السعودي، سواء تجاه حرب اليمن التي جدّد وصفها بالعبثية أو تجاه البرنامج الإنقاذي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أو لجهة التعامل مع الرئيس سعد الحريري، مجدّداً الدعوة لتفاهم الرؤساء الثلاثة من جهة، ولعدم الدخول في نقاش مفتعل حول سلاح حزب الله.

مَنْ يُريد تطيير الانتخابات؟

رغم الخلاف المستجدّ والمستحكم بين بعبدا وعين التينة في أزمة مرسوم ضباط الـ94 والخلاف القديم الجديد بين «العين» والرابية في ملف الانتخابات النيابية، فقد سُجِلت أمس، نقطة التقاء مشتركة بين رئيسَيْ الجمهورية والمجلس النيابي على إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده بعد المخاوف من أن تطيح الخلافات على آلية تطبيق قانون الانتخاب بالاستحقاق.

أجواء اجتماع اللجنة الانتخابية في السراي الحكومي لم تمُر مرور الكرام في عين التينة التي أبدت امتعاضها من إحياء طروحات مضى عليها الزمن ولم تعد تتسع لها المهل القانونية، ونقل النواب خلال لقاء الأربعاء النيابي عن الرئيس نبيه بري تأكيده وإصراره على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مشيراً الى أن محاولات البعض طرح وإثارة بعض الاشكاليات لن تحول دون هذا الاستحقاق. وأشار في معرض الحديث عن موضوع الميغاسنتر الى أنه كان أول مَن طالب بالتسجيل المسبق في حين كان البعض ممن يطالبون به اليوم أشدّ المعارضين لهذا الموضوع. وقال إن مثل هذه التعديلات اليوم يفتح الباب لإطاحة القانون وبالتالي تطيير الانتخابات، وهذا لن نسمح به أبداً.

ونقل النواب عن بري قوله لـ «البناء» إن «هناك قانون انتخاب صدر ونشر في الجريدة الرسمية ويوضح آليات تطبيقه ووزارة الداخلية هي المولجة بذلك، وبالتالي تساءل عن مهمة وجدوى وقانونية ودستورية اللجنة الوزارية»، وجدّد بري رفضه «إدخال أي تعديل على القانون، وإن كان هناك أي أخطاء أو تعديل فالمجلس النيابي الجديد ينظر بها». وشدّد على أن القانون يفسّر نفسه بنفسه والمادة 95 تحدثت عن الاقتراع ببطاقة الهوية أو بجواز السفر إن لم يكن هناك إمكانية لإنجاز البطاقة الممغنطة»، كما جدد بري القول بأن «وزير الداخلية أبلغه بأن لا إمكانية للوزارة بإنجاز البطاقة البيومترية والتسجيل المسبق والميغاسنترز قبل موعد الانتخابات»، وأكد الزوار تصميم بري على إجراء الانتخابات لكنه «تخوّف من أن يؤدي فتح باب التعديل الى تطيير الانتخابات».

وربطت مصادر نيابية بين توقيت كلام رئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل عن تعديل القانون وبين إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري في مجالسه بأنه «غير مستعدٍ لخوض الانتخابات في موعدها في ظل الأزمة التي تعرّض لها مؤخراً في السعودية وتشتت بيته الداخلي وانقسام الآراء داخل تياره السياسي، لا سيما أنه في حيرة من أمره بخصوص تحالفاته الانتخابية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية التي تريده السعودية أن يتحالف معها»، وتضيف المصادر: «لهذه الأسباب يريد الحريري منحه مزيداً من الوقت لترتيب أوضاعه الانتخابية والتفاوض مع السعودية بشأن التحالفات».

وفي حين أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس «الجهوزية الكاملة للوزارة لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها»، نقلت مصادر مستقبلية قوله لـ «البناء» خلال الاجتماع الأخير لكتلة المستقبل أن «وزارة الداخلية تستطيع إنجاز ميغاسنترز لكنه شكك في إمكانية إصدار بطاقة بيومترية لكل الناخبين اللبنانيين وبالتسجيل المسبق»، واستبعدت المصادر أن تُصِر بعض الاطراف على طرح تعديل القانون في المجلس النيابي، مشيرة الى أن «أي طرح من هذا القبيل يحتاج الى تفاهم مسبق بين القوى السياسية ولا يمكن فرض عقد جلسة على رئيس المجلس»، لافتة الى أن «تعديل القانون يحتاج الى فتح دورة استثنائية للمجلس أو انتظار العقد العادي في شهر آذار المقبل أي عشية موعد الانتخابات»، وأضافت أن «فتح عقد استثنائي يحتاج الى مرسوم من مجلس الوزراء يوقّعه رئيسا الجمهورية والحكومة»، لكنها استبعدت أن يعمد الرئيسان عون والحريري الى تحدّي رئيس المجلس في ظل التوتر بين الرئاسات الثلاث على خلفية مرسوم الأقدمية»، وتختم المصادر بالقول: «الانتخابات في موعدها ولا تعديل للقانون والاقتراع على الآليات التقليدية».

وجزم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها ووفق نظام انتخابي جديد يعكس الإرادة الحقيقية للمواطنين، لافتاً إلى أن اللبنانيين تجاوزوا الظروف التي أحاطت باستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري في 4 تشرين الثاني الماضي، نتيجة تضامنهم ووحدتهم، مؤكداً أن الجيش والقوى الأمنية يسهرون على تعزيز الاستقرار في البلاد وملاحقة فلول التنظيمات الإرهابية التي انهزمت في الجرود البقاعية اللبنانية.

هدوء نسبي على جبهة بعبدا – عين التينة

وحافظت جبهة بعبدا – عين التينة على هدوئها النسبي في أزمة مرسوم ضباط دورة الـ94، واستقرّت بعبدا على موقفها التي أعلنت عنه في البيان الأخير لمكتبها الإعلامي، بدعوة المتضرّرين من مرسوم الأقدمية اللجوء الى القضاء، في المقابل رمت عين التينة الكرة الى ملعب بعبدا، ونقل زوار الرئيس بري عنه لـ «البناء» أن «رئيس المجلس في موقع المتلقي في أزمة المرسوم وهو ينتظر المبادرات سواء من رئيس الحكومة سعد الحريري أو من رئيس الجمهورية أو من وسطاء بعد أن قدّم أكثر من مبادرة للحلّ ولم يؤخذ بها»، وأن بري استشار أغلب الدستوريين وأيّدوا وجهة نظره في هذا الصدد».

وفي وقتٍ غابت المبادرات عن الساحة أبدى بري بحسب زواره استعداده لتلقف أي مبادرة ضمن الأطر الدستورية». ورجّحت مصادر نيابية لـ «البناء» «تأجيل الخلاف على المرسوم الى أجل غير مسمّى مع وقف التنفيذ والدخول فيما يشبه هدنة إعلامية غير معلنة مع توافق ضمني انتزعه الوسطاء من الرئيسين على إبقاء المؤسسات لا سيما مجلس الوزراء بمنأى عن الخلاف».

ودخل رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أمس على خط الأزمة كاشفاً أن «بري أرسل لي مشروع حلّ مع النائب وائل أبو فاعور وهو سيقدّمه للحريري وإذا وافق كان به ومشروع الحلّ هو لإعادة الأمور الى دستوريتها». وأشار جنبلاط إلى أنه «لا لزوم لمرسوم الترقية، أما وقد خرج المرسوم فلا لزوم لعزل رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي من خلاله تعزل طائفة كبيرة، وكذلك إبقاء الجيش بعيداً عن التسييس بقيادته الجديدة التي ربحت معارك ضدّ الإرهاب ».

وعن تحالفات الانتخابات النيابية المقبلة، أوضح جنبلاط أن «التحالف الخماسي يعني عزل فريق وأنا ضد ذلك، وإذا التقينا مع «التيار الوطني الحر» أو «القوات اللبنانية» أو «الكتائب اللبنانية» أو «حزب الله» أو حركة «أمل» أو المجتمع المدني فليكن ذلك، واذا لا فلتكن المنافسة».

جلسة حكومية للنفايات

وعلى وقع الاشتباك الرئاسي والتوتر، يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة في السراي الحكومي لمناقشة وبحث جدول أعمال عادي على متنه 44 بنداً أبرزها ملف النفايات، حيث سيعرض مجلس الإنماء والإعمار بعض المقترحات لحل الأزمة منها توسعة مطمر الكوستابرافا وتحسين الفرز في العمروسية والكارنتينا وإنشاء معمل للتسبيخ في الكوستابرافا وعرض مشروع المعالجة البيئية لمكب طرابلس.

كذلك سيتمّ عرض مقررات اللجنة الوزارية المكلفة دراسة السياسة والخطة التنفيذية المقترحة للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة.

2018-01-11
عدد القراءت (457)