مانشيت البناء الجيش اليمني يرسم خطوطه الحمراء الجديدة: البحر الأحمر والأجواء اليمنية مدى للصواريخ تل أبيب تستبق اجتماع واشنطن حول سورية بالنار... ودمشق تردّ... وتواصل التقدّم إلى إدلب لا تعديل للقانون إلا في حال اع

كتب المحرّر السياسي

رسم اليمن خطوطاً حمراء جديدة لمعادلة الحرب السعودية الإماراتية المدعومة من أميركا و«إسرائيل»، فبعد معادلة الصواريخ البالستية على الداخل السعودي، أعلن اليمنيون بالنار أنّ الأجواء اليمنية باتت محمية بصواريخ يمنية، وترجموا ذلك بإسقاط إحدى طائرات التحالف وإصابة أخرى والإعلان عن أنّ تطوير الدفاعات الجوية بات في مرحلة تتيح ردع الاستفراد الذي مارسه طيران التحالف لسنوات الحرب، بينما أعلن رئيس المجلس السياسي في صنعاء صالح الصماد أنّ مياه البحر الأحمر باتت مدى مفتوحاً للصواريخ اليمنية وأن مواصلة الحصار السعودي في ظلّ الصمت الدولي المريب ستدفع اليمنيين إلى إغلاق البحر الأحمر أمام الملاحة بصواريخهم، خصوصاً منع السفن التجارية العائدة لمصلحة دول العدوان من العبور.

مع هذا التطوّر النوعي في الردع اليمني للعدوان، تسقط محاولة فرض ستاتيكو يمني تحت النيران السعودية حتى تنضج معادلة سلام مع «إسرائيل» من دون القدس، بينما تسقط مقابلها المحاولة المشابهة لمنع الجيش السوري من التقدّم لإسقاط ستاتيكو مشابه بقوة النار «الإسرائيلية» التي ترجمتها صواريخ أرض أرض من داخل الأراضي المحتلة، وغارات من الأجواء اللبنانية، أعلنت دمشق الردّ عليها بإسقاط عدد من الصواريخ وإطلاق الصواريخ المضادة نحو الطائرات المغيرة وإصابة إحداها. وفيما يواصل الجيش السوري والحلفاء التقدّم نحو إدلب، صدرت مواقف تركية تلوّح بالانسحاب من مسار أستانة، بتناغم مع الحركة «الإسرائيلية»، وباتجاه الهدف نفسه.

موقع «دبكا» «الإسرائيلي» المقرّب من جهاز المخابرات «الموساد» كشف عن اجتماع تشهده واشنطن على مستوى القادة الأمنيين لدول الأطلسي المعنية بالحرب في سورية، ومشاركة «إسرائيل»، خلال ساعات أعقبت الغارات «الإسرائيلية»، وفيما يعني طابع الاجتماع حضور تركيا وفرنسا وبريطانيا إضافة لأميركا فإنّ واشنطن تسعى لضمّ دول آسيوية كاليابان والهند لحضوره، وأشار الموقع إلى أنّ الاجتماع يهدف سياسياً لبلورة تصوّر موحّد يتخطّى خلافات المشاركين، لمنع التفرّد الروسي بطرح الحلّ في سورية.

واعتبر الموقع، أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تكون بهذه الخطوة قد بدأت بمحاولة بلورة سياسة أميركية أوروبية آسيوية متفق عليها، أمام سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سورية. وأضاف الموقع، انّ الفرضية الأساس لهذه المشاورات تقوم على أساس مقاربة صيغة للحلّ التفاوضي وفقاً للمقاربة الأوروبية وضمان إقامة حكم ذاتي جزئي للأقليات، وخاصة الأكراد، خصوصاً أنّ المشاركين في المشاورات يتفقون على أنّ الرئيس السوري بشار الأسد سيواصل الاحتفاظ بالسلطة. وختم الموقع قائلاً: إنّ الهجوم «الاسرائيلي» في سورية، هو محاولة «إسرائيلية» لتذكير واشنطن وموسكو، بضرورة أخذ مواقف «إسرائيل» بعين الاعتبار في كلّ ما يتعلق بمصالح «إسرائيل» الأمنية لدى بحث مستقبل سورية. كما أنه إشارة واضحة لإيران، لعدم استغلال الفترة الانتقالية في سورية لتعزيز تمركزها العسكري في سورية.

لبنانياً، عاد قانون الانتخابات النيابية إلى الواجهة مجدّداً مع فشل اللجنة الوزارية المخصّصة لبحث البنود الإصلاحية في التوصل إلى أيّ تفاهمات وإعلان وزير الداخلية وعدد من المشاركين أنّ الوقت لم يعد يسمح بالحديث عن غير إجراء الانتخابات في موعدها في السادس من أيار المقبل، خصوصاً أنّ اعتماد البطاقة الممغنطة وليس عدم اعتمادها، يستدعي تعديلاً للقانون وفقاً لنص المادة 84 من القانون نفسه، التي تقول «على الحكومة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين بناء على اقتراح الوزير، اتخاذ الإجراءات الآيلة إلى اعتماد البطاقة الإلكترونية الممغنطة في العملية الانتخابية المقبلة، وأن تقترح على مجلس النواب التعديلات اللازمة على هذا القانون التي يقتضيها اعتماد البطاقة الإلكترونية الممغنطة»، بينما نصت المادة 118 من القانون على أن «يقوم رئيس القلم بالتثبّت من هوية الناخب استناداً إلى بطاقة هويته أو جواز سفره اللبناني العادي الصالح، وورود اسمه على القائمة الانتخابية».

كهرباء «المرسوم» تتمدّد إلى أسلاك «القانون»

في وقتٍ لم تُسجِل جبهة بعبدا عين التينة مزيداً من التصعيد بعد حرب البيانات التي شهدتها أمس الأول، على خلفية أزمة مرسوم أقدمية الضباط ورابَطَ الرئيسان ميشال عون ونبيه بري على تموضعهما الدستوري والسياسي على ضفتين متقابلتين، اشتعلت الجبهة الانتخابية بين حركة أمل والتيار الوطني الحر بعد تمكنهما من تخفيف منسوب التوتر الكهربائي عشية التوصل الى اتفاق بشأن أزمة عمال الكهرباء وإذا كان التيار الكهربائي بدأ يعود تدريجياً الى طبيعته في مختلف المناطق اللبنانية بعد فض الموظفين الإضراب، فإن كهرباء المرسوم دبّت في أسلاك قانون الانتخاب بين «التيار» و«أمل»، اللذين لجآ الى ترسيم الحدود والخطوط الحمر الانتخابية، لتضاف الى أزمة المرسوم أزمة «القانون» التي ستتفاعل حتى الانتخابات النيابية المقبلة.

لجنة الانتخابات تفشل مجدّداً

وقد فشلت اللجنة الوزارية المكلفة استكمال تطبيق قانون الانتخاب مجدداً في التوصل الى رؤية مشتركة على النقاط العالقة في القانون، حيث طغت الأجواء السلبية على النقاشات التي أظهرت تباعداً كبيراً بين أعضاء اللجنة، بحسب ما علمت «البناء» لا سيّما مع تحذير رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بأن عدم تطبيق الإصلاحات يُعَدّ مخالفة دستورية ويعرض نتائج الانتخابات الى الطعون.

وبحسب ما علمت «البناء» فقد خيّمت أجواء البرودة والفتور في العلاقة بين باسيل ووزير المال علي حسن خليل خلال اجتماع اللجنة التي عقدت في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري.

وأشار خليل عقب الاجتماع الى أن «الأولوية لإجراء الانتخابات في موعدها في 6 أيار، وبالنسبة لنا هذا هو الخط الأحمر الوحيد»، غير أن الوزير باسيل رفض نعي الإصلاحات، وأكد أنه «سيقاتل بالقوة من أجلها ونستطيع إقامة الميغا سنتر». بدوره أكد الوزير علي قانصو أن «هناك وجهة نظر تعتبر أن وزير الداخلية نهاد المشنوق يستطيع إقامة الميغا سنتر وآراء أخرى تقول إن لا إمكانية». وأشارت مصادر اللجنة لـ«البناء» الى أن «الأجواء كانت سلبية وأن الخلاف مستمر في وجهات النظر بين الأطراف على كيفية تطبيق القانون وتداعيات ذلك على عملية الاقتراع ونتائج الانتخابات».

ومن الرابية اتهم باسيل بعض الأطراف بضرب الإصلاحات في قانون الانتخاب، وسأل بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح الأسبوعي الذي خصصه لنقاش الملف الانتخابي: «إذا كنا قادرين أن نفتح مراكز اقتراع في كل العالم هل نعجز عن فتح مراكز للبنانيين في مناطق قريبة من أماكن سكنهم كي يقترعوا فيها»؟ وقال: «قدموا ذرائع كثيرة للتراجع عن الإصلاحات وهناك تعديل إلزامي للقانون بسبب عدم إنجازها، وإلا تكون نتائج الانتخابات عرضة للطعن وغير ذلك إخلال باتفاق سياسي حصل وبعملية ديموقراطية كاملة». وأضاف: «القانون يلزم الحكومة بتطبيق البطاقة الممغنطة ولإلغائها عليها تقديم مشروع قانون للتعديل على أن نتفاهم على الأمر مسبقاً فيُنجز في دقيقتين، ولا يفتح الباب أمام تعديلات اخرى».

وأشار وزير الشباب والرياضة محمد فنيش قبيل اجتماع اللجنة، الى أنه بات من الصعب اعتماد الميغا سنتر في الانتخابات المقبلة، ويجب تعديل القانون في مادة البطاقة الممغنطة ، ولا مانع من اقتصار التعديل على هذه المادة.

وفي حين رفض وزير الداخلية نهاد المشنوق التعليق بعد الاجتماع، أشار في حديث للـ «أو تي في»، الى أن «الانتخابات ستجري في موعدها ونحن على أتم الجهوزية»، لافتاً الى أن كل الأمور تسير في طريقها السليم. ولفت المشنوق الى ان جزءاً من الإصلاحات لم يعد بالإمكان تنفيذه كالميغاسنتر والاقتراع في مكان السكن. واعتبر أن الأهم أن لبنانيين من 40 دولة سيشاركون في المغتربات، وهذه تُسجّل للوزير جبران باسيل»، لافتاً الى ان «هناك جهة رفضت تماماً التسجيل المسبق، وهناك خلافات كانت تبدأ تقنية وتنتهي سياسية».

ولفت المشنوق إلى أنه «لا تحالف سياسي مع «حزب الله» في الانتخابات النيابية»، مشيراً الى أن هناك خلافات استراتيجية في سورية ولبنان وموضوع السلاح. وأشار الى «أننا في ربط نزاع لحماية البلد ونطالب كل يوم بتنفيذ النأي بالنفس عن صراعات المنطقة»، مشدداً على «أننا لا نتحمل أن نكون جزءاً من صراعات المنطقة ولبنان لا قدرة له على الدخول فيها».

بري: لا تعديل ولا تأجيل

غير أن مصادر مطلعة على موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري جزمت لـ «البناء» أن «الانتخابات في موعدها ولن يقبل رئيس المجلس بتأجيلها يوماً واحداً كما لن يقبل بأي تعديل على قانون الانتخاب، لأن ذلك سيفتح شهية أطراف أخرى على إدخال تعديلات إضافية بما يتلاءم ومصلحتها الانتخابية»، وأوضحت مصادر عين التينة أن «قانون الانتخاب الجديد أجاز بمواده الأخيرة استعمال بطاقة الهوية وجواز السفر في عملية الاقتراع إذا لم تُطبق البطاقة الممغنطة وبالتالي عدم الاقتراع على الممغنطة لا يعدُ مخالفة دستورية بل قانونية إن وجِدَت، لأن قانون الانتخاب هو قانون وليس دستوراً»، موضحة أن «المواد 85 وما تلاها من مواد حتى المادة 95 تتحدّث عن إجازة الاقتراع بالهوية وبالتالي لا مشكلة قانونية في الأمر، إلا إذا كان أحد الأطراف يهوّل بالطعون الانتخابية إذا لم تأت نتائج الانتخابات في مصلحته». ورأت المصادر أن «طروحات البعض في إدخال تعديلات في ربع الساعة الأخير تعرقل إنجاز الاستحاق الانتخابي في موعده».

ولفتت الى أن «اعتماد البطاقة الممغنطة والميغا سنتر يحتاج الى تسجيل مسبق للناخبين خارج أماكن القيد في مكان السكن كي لا نقع في إشكالية التزوير»، مشيرة الى سبب التسجيل المسبق للناخبين المغتربين بهدف شطب أسمائهم من لوائح الشطب كي لا يتم تنخيبهم مرتين، لا سيما أن اقتراع المغتربين يسبق اقتراع اللبنانيين بحوالي الشهر، ولذلك يجب أيضاً تسجيل الناخبين في لبنان لتجنب التزوير».

رئيس المجلس للحريري: الحلّ قبل اللقاء

على خط أزمة المرسوم، وفي حين كشف الوزير فنيش أن «حزب الله لم يتدخل بقضية مرسوم ضباط دورة عام 1994 لأن رئيس الحكومة سعد الحريري يعمل على حل الموضوع»، جددت مصادر نيابية التأكيد لـ «البناء» بأن «الرئيس بري لا يقارب الأزمة من منطلق طائفي، وليس لأن وزير المال شيعي يحرص على توقيعه، بل لأن وزير المال يُعدّ وزير اختصاص في أي مرسوم لا سيما الذي يرتب أعباءً مالية ورئيس المجلس لن يتنازل عن موقفه، ولن يتفرج على خرق الدستور». ونقلت المصادر عن بري عتبه على الحريري، «لأنه يتحمل الجزء الاساسي من المسؤولية، وإن كان يعلم بأن المرسوم يخالف الدستور فتلك مصيبة وإن لم يعلم فالمصيبة أعظم».

ولفتت المصادر الى أن «التواصل مفقود ومقطوع بين عين التينة وبيت الوسط وأن الرئيس بري يفضل تسوية الأزمة وإيجاد الحل قبل عقد أي لقاء مع الحريري، لكي لا يكون اللقاء سلبياً»، وحذّرت المصادر من اهتزاز الطائف وانعكاس ذلك على رئاسة الحكومة ومَن تمثل وعلى «رعاة وحراس الطائف» في الداخل والخارج»، داعية الحريري إلى «معالجة القضية بأسرع وقتٍ قبل تفاقمها».

غير أن مصادر مطلعة في المستقبل لفتت الى أن «رئيس الحكومة لا يملك الحل التوافقي حتى الساعة وهو حائر بين الطرفين»، مؤكدة أن «الحريري سيزور بري عندما تنضج صيغة حلّ لديه يوافق عليها الطرفان»، كاشفة لـ «البناء» أن «رئيس المجلس رفض إحدى صيغ الحل التي طرحها الحريري»، وأبدت المصادر تخوفها من الانعكاسات السلبية على المؤسسة العسكرية فيما لو شق المرسوم طريقه الى التنفيذ، ما يضع رواتب العسكريين في مهب الريح، لا سيما أن 9 من الضباط الواردة أسماؤهم في مرسوم الاقدمية سيرفعون الى رتبة عميد هذا العام وهذا يعني أن رواتبهم سوف تتغيّر وبالتالي يتطلب توقيع وزير المال الذي سيتأخر بدوره في توقيع صرف رواتبهم نتيجة الكباش الحاصل على مرسوم الأقدمية»، مشيرة الى أن «الرئيس بري في هذا التصرف يحاول إرساء توقيع وزير المال كعُرف بَيد أن رئيس الجمهورية لن يقبل أن يكرّس هذا التوقيع في السلطة التنفيذية».

وأكد الرئيس الحريري لكتلة المستقبل التي عُقدت برئاسته أمس، في بيت الوسط، أنه «يقوم بدوره ومسؤولياته على هذا الصعيد، في نطاق ما يحدده الدستور وما تقتضيه الأعراف والأصول، وهو غير معني بما يُشاع ويُذاع عن وساطات ولقاءات واقتراحات تبقى من نسج مخيلات اعلامية وليس أكثر».

وفي الملف الانتخابي اعتبرت الكتلة أي كلام عن تحالفات رباعية او خماسية او سداسية يتمّ في خانة التأويل والتشويش، ولا مكان له في قاموس تيار المستقبل وكتلته النيابية.

وكانت لافتة المقاربة الهادئة لمواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في إطلالته الإعلامية الأخيرة، وبعكس البيانات السابقة، فقد شدّدت الكتلة على اعتبار قرار السلم والحرب قراراً سيادياً لبنانياً من مسؤولية الدولة ومؤسساتها الدستورية دون سواها، وأن أي مواقف او توجهات اخرى تخالف هذا المنطوق او تستدعي التدخل الخارجي في شأن سيادي ووطني هي مواقف وتوجّهات مجردة من أي غطاء دستوري ومن أي إجماع وطني».

2018-01-10
عدد القراءت (561)