ستون دقيقة مع ناصر قنديل حلف الناتو يتموضع كبديل للإتحاد الأوروبي على حدود روسيا متفاديا المواجهة مكتفيا برسم الحدود ومنع المزيد من الانهيارات تمهيدا لتفاوض متوازن .

 تحدث الأستاذ ناصر قنديل رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ورئيس شبكة توب نيوز في حلقة جديدة من برنامج ستون دقيقة مع ناصر قنديل في هذه الحلقة سنتوقف أمام تطور جديد وهو قمة الناتو المنعقدة  في وارسو على مستوى وزراء الخارجية والدفاع والتي تناولت كل إستراتيجية الناتو الجديدة ،  حلف الناتو يتجه إلى نشر المزيد من القوات في دول البلطيق التي انضمت قبل سنوات إلى الناتو فهذا مؤشر مهم على التموضع العسكري ، هذا المؤتمر هو نقطة تحول باتجاه التصعيد بوجه روسيا والحروب التي يخوضها الناتو عموما ، الحرب في أوكرانيا جاءت تحت عنوان إسقاط الحكومة والرئاسة  التي كانت مساندة لروسيا للامساك بأوكرانيا للضغط والتهديد لروسيا ، وإشعار روسيا أن هنالك حكومة موالية للغرب تدخل في الناتو والاتحاد الأوروبي وبالتالي تقدم لها أشكال الدعم الاقتصادي والمالي والعسكري وتوضع روسيا تحت التهديد ،  ولكن الرد الروسي كان قد وضع اليد على القرم الذي يشكل نافذة روسيا على البحر الأسود ومقر الأسطول الروسي ، وسلحت وجهزت التجمعات الفاعلة في شرق أوكرانيا المساندة لروسيا وأعلنت انفصالها  ، وتتم التسوية في مينسك على قاعدة نسيان القرم وإيجاد مخرج دستوري لفدرالية ما بعد استفتاء جمهوريات شرق أوكرانيا .

الناتو الآن يأتي بهذه الاندفاعة وذلك بتفكك الاتحاد الأوروبي فتم استحضار الناتو البديل عن الاتحاد الأوروبي  فيتم نشر القوات ، فهو رسالة للنخب الحاكمة بعدم التخلي عنكم ورسالة أيضا للشعوب والنخب المعارضة بعدم التفكير بالذهاب إلى الاتحاد الروسي، والرسالة الأهم لروسيا أنها لن يكون باستطاعتها  استيلاء ميراث الاتحاد الأوروبي وهو بحالة الانهيار كما تم استيلاء ميراث الاتحاد السوفيتي وهو بحالة الانهيار ، فمن الواضح هنا ليس الذهاب إلى حرب بل الرسالة الإستراتيجية المتصلة بمستقبل النزاعات هي في النصوص الواردة حول سورية وأفغانستان وأوكرانيا ففي الملف الأفغاني التأكيد على الانسحاب ودعم حكومة أفغانية وتدريب الجيش فالوجود العسكري الأمريكي له وظيفة في أفغانستان هي وظيفة جيواستراتيجية  ولها علاقة بمنع تلاقي الصين وروسيا وإيران ولكي يحمي الحكومة فهو مجبر بإقامة اتفاقات وتفاهمات ، وفي سورية أيضا عندما يقلب الأمريكي خطابه إلى السعي للتفاوض مع الدولة السورية فهو يرسم سقفا سياسي بعيد عن  سقف المواجهة  ، وفي أوكرانيا الحديث عن اتفاقية مينسك والطلب من روسيا لتطبيق هذا الاتفاق هو ليس الاتجاه نحو المطالبة بالقرم  او الذهاب نحو التصعيد والمواجهة .

فالقرارات الإجرائية الخاصة بنشر القوات العسكرية في عدد من النقاط لا يمكن فهمها إلا بصفتها ترسيم لحدود الجغرافية ، ولكن السقف السياسي هو سقف تفاوضي فنشر القوات هو لترسيم الخطوط والحدود ومحاولة حماية المكتسبات والانجازات السابقة من السقوط و ليمنع التمدد الروسي وتدحرج الهزائم ، لكنه ليس الذهاب إلى التصعيد لان التصعيد له لغة أخرى ، فالأطلسي لم يعد قادر على خوض الحروب خصوصا مع روسيا وإيران .

 الأمريكي في سورية لن يذهب للتصعيد فقوات سورية الديمقراطية وجيش سورية الجديد فشل بحربه على داعش وفشل الرهان على النصرة ومن معها  في الرقة في مواجهة داعش في المقابل الجيش السوري وحلفاءه يحققون الانجازات ،

اختيار منطقة  مزارع الملاح وهي المنطقة المفتوحة الواسعة لها ميزات فهذه المنطقة  تحاصر الأحياء الشرقية التي تستولي عليها الجماعات المسلحة وهذه المنطقة تكمل الطوق على حندرات و فعندما يدخل الجيش السوري وحلفاءه إلى حندرات والليرمون ويصل إلى المنطقة الصناعية والمطار يفتح التواصل بين مناطق انتشاره وهو يفرض إلزاما على جبهة النصرة لتأتي لتحاول استرداد هذه المناطق فتكون مقبرة للنصرة  .

نحن أمام مفصل عسكري ونوعي سيغير المشهد العسكري كليا كما قال سماحة السيد حسن نصر الله أن معركة حلب هي أم المعارك وفيها سيقرر مصير المنطقة كلها ، فنحن الآن في الأيام العشرة الصعبة مع تكريس النصر فيها في الملاح وإحكام الطوق على المجموعات المسلحة في الأحياء واستنزاف القدرة القتالية الهجومية لموجات النصرة التي ستأتي إلى الملاح ومعها سندخل في بداية  انهيار دراماتيكي وتهاوي حجارة الدومينو ، وبعدها نرى الأمريكي راكضا للقبول للتفاهم والدعوة إلى جنيف .

وبالنسبة للسعودية فقد خسرت حديقتها الخلفية ( اليمن ) وأجبرت للذهاب إلى محادثات الكويت والدخول بالمفاوضات تحت عنوان حل سياسي واستقبال وفد من الحوثيين ، ومن الواضح انه عاجز عن ابتلاع الهزيمة وعاجز للوصول إلى تسوية يمكن أن يقبلها الحوثيون ، المدى الزمني الذي يحتاجه السعودي طويل  للتموضع فالأمور ذاهبة بالاتجاه أن المصالح الأمريكية وفقا للمصالح العليا التي يرسمها لسياساته في المنطقة بعد  التقدم العسكري والحسم في حلب ومن ثم التموضع التركي الكامل وبعدها الذهاب إلى جنيف ومن ثم حكومة سورية ، يأتي الاعتراف السعودي بالهزيمة والفشل ويعيد النظر بالسياسات تتضمن تنازلات مؤلمة عليه أن يؤديها فهذا الخطاب يُحًمله الأمريكي من اجل إعادة الانخراط في معادلات سياسية جديدة .

 

 

2016-07-13
عدد القراءت (2446)